التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: أحمد إسماعيل

 

لماذا نكتب؟

أو بالأحرى لماذا أخترت تكريس وقتاً للكتابة،دون أى شئ أخر سواها…؟ شئ ربما أشعرنى بسعادة أكثر أثناء تأديته أو يزيد من دخلى المادى…!! فطالما شعرت قبل البدء فى الكتابة بالتردد والكسل،ولكنى دائما ما أستطيع أنجاز بعض السطور فى النهاية.

كثيراً ما يطرح هذا السئوال على العديد من الكتاب ذوى ثقافات وأعمار متباينة وكان لكل منهم أجابة تختلف عن الأخر…. غير أنه إذا تعلق الأمر بى للأجابة على ذلك فينبغى العودة إلى الوراء عندما كنت فى الرابعة أو الخامسة عشر من العمر.فى ذلك الحين كانت لى أهتمامات عدة كالأخرين مثل القراءة ومشاهدة الافلام ولعب الكرة،ولم تكن فكرة الكتابة قد طرأت على  ذهنى أبداً.وما يجب أن أكون عليه فى المستقبل فبعض الاوقات  طبيباً أو ممثل أو مهندس وأشياء أخرى،وذلك على حسب الشئ الذى كان يثير نفسى.

وليس الامر لدى كما أعتقدت “مرجريت أتوود” الكاتبة الكندية فى كتابها “مفاوضات مع الموتى” من أن التفكير فى الكتابه لايأتى الابعدالأخفاق والفشل حيث تمثل الكتابة بالنسبة الى أولئك التعويض وتحقيق الذات.

لم أفكر فى الكتابة الأ عندما توفيت أحدى أقاربى وهى فى الخمسين.كانت أمرأة وحيدة ومنطوية،عاشت دون أن تتزوج رغم جمالها،ولا أعرف السبب ولم أحاول معرفته،وأنما بعد عودتى من الجنازة تلبسنى سؤال لم يبرح ذهنى حتى الآن،وأن خفت حدته قليلاً عما كان من قبل.وهو ماذا سوف يتبقى من ذكر تلك المرأة بعد أنقضاء سنوات قليلة على موتها ..؟ لاشئ، أجل لاشئ، فسوف تظل ذكرى بعيدة لا تناوش سوى أقاربها،والتى ربما قد لاتحرك أى شعور أو أحساس.مع مرور أيام طويلة نسيت أمر تلك المرأة بينما ظل السؤال كما عهدته مخيفاً ولحوحاً.وما خافنى أكثر هو أن يأتى الموت قبل أن أكون قد فعلت شئ يذكر. وكالأبطال من شروط ما أحققه يجب أن يكون خيراً بحيث يرفع راية الخلود وينكس راية العدم. وطفقت أبحث عن شئ ما أفعله يبقى ويبقى أسمى معه طويلاً،إلى أن بحثت فلم أجد أجدر شئ على البقاء غير  الكتابة،برغم تفكيرى فى أمنيات كثيرة تتطلب مجهوداً على المستوى الفردى والجماعى .أما الشروع فى الكتابة فلا يتطلب الا أرادة فردية  و ورقة وقلم وعقل أطلع على منجازات مختلفه للثقافة.

البعض ممن أعرفهم عندما أستمعوا لكلامى هذا قالوا،أنها نظرة تراجيدية لايمكن أن تدفع لشئ غير الزهد والتصوف.قد يكون هذا صحيحا أذا حدث مع شخص غيرى ولكن لاشئ أعرفه حركنى نحو الكتابة غير ذلك..

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة