التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: أحمد إبراهيم

 

يقول نابليون بونابرت: إن الرجال الذين غيروا وجه العالم لم يصلوا إلى ما هم فيه بالتأثير على القادة, بل بتحريك الجماهير .

فالتأثير فى القادة هو أسلوب التآمر, لا يؤدى الإ لنتائج ثانوية , اما التأثير فى الجماهير هو بذاته لب العبقرية التى تغير وجه العالم …

لذا أملك قلما يحمل رسالة منذ أن وعيت لذاتى كيانا نهما محبا للقرآءة, فاض بمحتواه لينقل على مساحات بيضاء شاسعة عشرات المعانى أراها أحاجى حري بها أن تخلد وتنمو فى العقول والقلوب .

أكتب لأنى أرى ما حولى جديرا بالتأمل, أحداثا صاخبة تشخذ همتى , تثير بداخلى مكنونات شتى ورغبة جامحة للبوح …

رؤيتى الخاصة … مشاعرى … وجهة نظرى … فلسفتى فى الموجودات , أصوغها جميعا على الورق ليفتش فحواها قارئ واعٍ يرى الأمور بعين ثالثة , عين المعرفة الحقة ..

أكتب عن أعقد شئ وجد على هذا الكوكب ,أغرب وأعجب ما خلق الله …

النفس البشرية  ! بكل تقلباتها وصراعتها , بحلوها ومرارة عيشها , كفاحها للبقاء ومعادلات التكيف والموائمة …

حين تلبستنى أول فكرة صاغها قلمى المرتعش منذ ربع قرن مضى, حينها كتبت عن تلك البطة السوداء وقت أن لفظتها باقى إخوتها لتعانى وحدها ألم الوحدة وخوف المجهول .

إنبهر أخى الأكبر بما كتبت , صار يقص على أقرانه كيف تمكن أخيه ذو الست أعوام من تأليف قصة !!!

من يومها لم أترك القلم أبدا, صارت الورقة عوالم كثيرة أرتحل إليها كلما تمكن منى هاجس ما, أنغمس فى عبق الفكرة .. أتوحد بها ومعها لأرى المعنى من اعلى …

أهبط فجأة دون مقدمات لأصوغ ما أحسبه صوابا … فقط ما يمس شغاف روحى ويقنع به عقلى وقلمى .

أكتب لأفرغ شحنات انفعالية مقيتة , أعلو بها على ما حولى , أتسامى عن كثير من الدناءات أو اهرب من عدة معارك …

أكتب لأخلد حدثا ما, حين تختل الموازين وتميل الاقلام صوب المصالح الخاصة والنفاق الإجتماعى …

حين يضرب التاريخ زيف المنتصر , أو غل المهزوم …

أكتب لأن لدى قارئ يرى فيما اخطه طوق نجاة أو ربما تطهير من نوع ما … أو لعلها لحظة تنوير تدنو به صوب الأفضل …

أكتب لأن ما بداخلى لا أقدر على حمله وحدى … أحاول مرارا وضع إطاره داخل مساحات بيضاء وعدة فواصل وعلامات تعجب .

أكتب لأنى أجد نفسى هناك حين أبحر صوب المعنى … أهرب به بعيدا عن واقع مقيت.

اكتب لأن لدى حياة واحدة أمنحها للجميع … تتفرق لتسكن ملايين العقول وتمس شغاف ملايين القلوب , علها يوما تؤتى ثمارها.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى