التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتبت: لبنى غانم

 

 

عندما أرسلت لي صديقتي هذا السؤال لأجيب عليه فكرت قليلًا ..لماذا أكتب؟!.. رغم بساطة السؤال إلا إنه لم يمر عليّ من قبل، حتى أنني لم أسآله لنفسي ذات يوم لكن حينما توقفت قليلًا عنده اكتشفت أنني أكتب لأكثر من سبب.

أكتب لأجل أمي التي تعشق” مي زيادة”.. أكتب وعندي أمل ألا أخذلها وأكون يومًا ما كاتبة معروفة.. أكتب لأنها طلبت مني ذات يوم أن أعبر عن الواقع ..لكني لم أكتب حتى الآن سوى عن الأحلام التي أتمنى أن تتحول إلى واقع .. الواقع مر يا أمي ربما لو كتبت عنه إزداد مرارة ..دعيني أكتب عن الأحلام  ولاتنسي أنكِ التي علمتني كيف أحلم .

عندما كنت في الرابعة عشر كنت أكتب كلمات وأدندها وأسميها بيني وبين نفسي أغاني.. كنت أحيانا أغنيها لصديقاتي في المدرسة فيتعجبن من أنني استطعت كاتبة تلك الكلمات رغم بساطتها.. لم أكن حينها أمتلك الجرأة لأذهب لأمي وأقولها أنا أكتب لكن ما حدث أن أخي أخذ ورقة دونت عليها إحدى أغنياتي حسبما أطلق عليها وأراها لوالدي كانت عن فلسطين .. يومها تعجب مما كتبت وشجعني على المداومة.. لكنه بعد الثانوية قرر أن الأحلام لا تفيد وأنه عليّ الإلتحاق بكلية التربية والتخلي عن حلم دراسة الإعلام وأن أصبح معلمة قد الدنيا.

خضعت لرغبته رغم أنه لم يضع سيف على رقبتي ويجبرني على التخلي عن حلمي ربما قررت حينها أن أسايره حتى لأ أفعل شيء عكس رغبته..قاومتني أمي ومنعتني بكل ما أؤتيت من قوة حتى لا أتخلى عن حلمي ولكني كنت مؤمنة أنه ما دامت بداخلي قناعة بتنفيذ حلم ما سأنفذه مهما وقفت ضدي الظروف وبعد وقت قال لي أبي بكل رضا أفعلي ما تردين لن أقف ضد أحلامك ومن يومها وهو يشجعني على الكتابة ويعنفني عندما يراني متكاسلة ولا أهم بكتابة جديد.

ساعدتني صديقتي عام 2006 في إنشاء مدونة كنت أدون بها خواطري شجعني الكثير من الأصدقاء الذين لم  أعرفهم  وفي عام 2010 كان مولد كتابي الأول “أحبني لتعرف من أنا” المشترك بيني وبين صديقتي” إيناس حليم”، أعترف أني متكاسلة وأنني لا أرضى بأي شيء بسهولة ربما أكتب شيء في الصباح وأمحيه في المساء ربما ذلك كان السبب في تأخير طباعة كتابي الثاني إلى الآن .. لكن مهما تكاسلت أو تباطئت فإنني لا أستطيع العيش بدون كتابة .. أكتب حتى لا أموت مثقلة بهمومي وهموم من حولي .. ربما لأن هناك جينًا بداخلي يحفزني على الكتابة حتى في تلك اللحظات التي أهجر فيها الورقة والقلم وأتوقف تمامًا عن الكتابة ..أجدها تدور في عقلي باستمرار ..فقد كتبت في عقلي أكثر مما كتبت على الورق .

وأخيرًا فأنا أكتب من أجل هؤلاء الذين لا يجيدون التعبير عما بداخلهم..أكتب من أجل مشاركتهم بعض مما يعانونه من حزن وألم وإنكسار ..أكتب لبث الأمل فيهم عندما يكون الموت هو خلاصهم الوحيد .. أكتب لأقول لهم إننا جميعًا شركاء في الوجع وإننا قادرون على تحمله والاستشفاء منه.

ربما لم أضف شيئًا جديدًا للبشرية بما أكتبه..ربما لم أقل أكثر مما قاله الكثير غيري.. ربما المشاعر التي حاولت التعبير عنها خلال كتاباتي عبر عنها الآلاف غيري بل ربما كانوا أفضل مني في وصفهم .. لكن لا أنكر أني أِشعر بالسعادة عندما تأتي لي رسالة من أحدهم تقول أني نجحت في وصف حالة مر بها بكل تفاصيلها ..سعادتي حينها لا تأتي من منطلق أني أجدت الكتابة والوصف بل تأتي من منطلق أنني أجدت المشاركة

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى