التخطي إلى شريط الأدوات
قصةمشاركات أدبية

انفجار إطار أمامى

قصة: أحمد الزلوعي

 

 

انفجر الإطار الأمامي للشاحنة الكبيرة فدارت بنزق ثلاث دورات حتى سكنت على جانبها الأيمن بعرض الطريق.. خبط الضابط ياسر بقبضته تابلوه البوكس غاضبا.. تلقى إشارة من المخبر منذ نصف ساعة فقط فتحرك على أثرها.. هبط الضابط من السيارة يستطلع ما حدث.. تيقن باستحالة الوصول .. سب محروس في سره, وسب أباه.. كان محروس هاربا من جملة أحكام .. فشلت المباحث في العثور عليه لمدة عامين وكانت هذه هي أنسب الفرص للقبض عليه.. محروس في زيارة قصيرة لأمه, ولا يعلم أحد – و لا حتى الضابط ياسر- أنه ذهب ليودعها قبل سفره إلى ليبيا..

مدام رانيا خلعت نظارتها الشمسية الكبيرة وألقتها على المقعد المجاور.. نظرت إلى قائد السيارة المجاورة نظرة استفهام ..قال لها إنه حادث أغلق الطريق تماما .. رانيا وضعت يدها على فمها كأنها تدارى صرخة.. إنه موعدها الذي تنتظره منذ أسبوع .. مقابلة عمل .. قدمت عبر الصحيفة للعمل كمديرة علاقات عامة في الفندق الشهير.. حدد لها موعد أول أمس واعتذرت عنه بسبب أزمة السكر التي داهمت أمها فجأة.. لن يكون مقنعا الاعتذار بصعوبة المواصلات في هذا الموقف.. رانيا فقدت وظيفتها منذ ستة  شهور ولم تصدق نفسها حين اتصلت بها إدارة الفندق لتحديد موعد المقابلة..

الصحفي مجدي قضم حواف شاربه وهو يتلفت بحثا عن مسار يمكن العبور منه.. موعد تسليم مقاله بعد ساعة.. الدكتور فخري فك رابطة عنقه.. تبخر صبره المعتاد.. تخيل الارتباك في مستشفاه وسعاد الحامل في توأمين تصرخ من آلام الطلق في انتظار وصوله.. لن يستطيع أحد من الأطباء الصغار شغل مكانه خاصة وائل ذلك الفاشل اللحوح الذي يظن أنه يوما ما سيصبح طبيبا ناجحا..

الضابط  ياسر  أجرى اتصالات عديدة واقفا أمام البوكس.. اتصل برئيسه في العمل و بالمخبر و بالنجدة وبالإسعاف.. مدام رانيا قدرت أن الصدق في مثل هذه الأمور أفضل الحلول .. اتصلت بمستر عزت لتعتذر عن تأخرها.. طعمت كل جملة من كلامها باعتذار مؤثر.. الصحفي مجدي اتصل برئيس التحرير.. والدكتور فخري بالمستشفى ..

متأخرا جاء الإسعاف والنجدة , وبصعوبة شقا الطريق المزدحم .. الإصابات كثيرة لكنها طفيفة.. الوفاة حالتان.. الأستاذ منصور الذي كان على وشك إنهاء رسالة الماجستير في أثر مدرسة الديوان في الشعر العربي المعاصر.. والحاج سعيد صاحب مصنع حلويات الأنوار ..

رسالة ماجستير الأستاذ منصور سيسرقها زميل له لا يعرفه ولم يقابله يوما.. أما الحاج سعيد فسيحزن عليه ابنه الأكبر ثم يتفرغ للمصنع فيوسع نشاطه استعدادا للتصدير .. ولن يحزن عليه ابنه الأصغر كثيرا لأنه  يعرف أن الحاج كان على وشك الزواج من بنت من عمر أولاده  الأمر الذي يهدد مستقبل الميراث..فيما كان المسعفون يحملون الجثتين إلى السيارة كان محروس قد غادر بيت أمه واتخذ طريق هروبه الذي سيكون موفقا .. وكان مستر عزت يشطب بقلم أحمر اسم رانيا من كشف طويل أمامه.. رئيس التحرير كان قد دفع بمقال إضافي له عوضا عن مقال الصحفي مجدي.. دخلت الجثتان السيارة, وأغلقت عليهما.. رن هاتف الدكتور فخري .. كانت الممرضة تطمئنه .. فقد قام الدكتور الشاب وائل بإجراء الولادة القيصرية بنجاح .. أكدت له أن سعاد بخير فيما كان صوت الوليدين واضحا  تماما فى أذن الدكتور.. كانا يضجان ببكاء عصبي حاد….

 

 

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضًا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى