التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتبت: أمينة أحمد حسن

أمينة أحمد حسن
أمينة أحمد حسن

 

 

 

فكرت طويلًا، لم أجد تلك اللحظة الفاصلة التي جذبتني للكتابة، هل هو ذلك الشغف الذي أصابني حين أهداني والدى أول رزمة من اﻷوراق المصقولة الناعمة، و قلم الحبر الـ “باركر” اﻷثير, حيث تأخذك المساحات البيضاء إلى احتمالات لا تنتهي للكشف,  فربما تعرف أكثر من أنت أثناء طرحك لبضع من نفسك على الملأ، أم تلك الرهبة التي كانت تملؤني حين كان يأخذني إلى دار المعارف فور ظهور النتيجة كل عام ﻷنفق كل هدية النجاح على شراء كتب المكتبة الخضراء، و من بعدها روايات مصرية للجيب ثم أنيس منصور، يوسف السباعي، احسان عبد القدوس، نحيب محفوظ، دستويفسكي، ماركيز، ايزابيل اليندي، باولو كويلو، ابراهيم عبد المجيد، يوسف زيدان، و سلسلة لم تنته إلى الآن .

هل بسبب ذلك اليوم الذي استعرت فيه رواية الفارس المترجمة عن الفرنسية من مكتبة المدرسة الإعدادية و لم أملك إن اتركها قبل إن انتهي منها.

( أحببتُ رجلًا واحدًا و فقدته مرتين )

تأثرت حينها إلى حد البكاء، ﻷول مرة تحت تأثير ترجمة المنفلوطي الرقيقة و قصة الشاعر سيرانو الحزين ، فيما بعد رأيت تلك الرواية علي شاشة التلفاز كفيلم سينمائي ،  علمت حينها أن السينما لا تضاهي أبدا الخيال الذي تخلقه الكلمات فعشقتها، ليس بشكل مفاجئ و لا من أول نظره أبدا، هو فقط عشق تدريجي يتسرب إلى القلب فيملكه عليك فلا تذكر أبدًا كيف بدأ، تصبح عادة محببة ثم ملجأ، تصب فيه ما يترسب داخل الروح من معطيات اليوم، تكتب ﻷن الكتابة  هي درجة من درجات الكشف التي لا نقوى على مواجهة أقرب الأقربين بها، هي كتلة مختزنة من القلب تربد أن تحلق في الفضاء من فرط رقتها، هو وجع يتحول إلى كلمات فأتمكن من النجاة، هي لحظة حلوة أتمسك بها فلا تهرب مني، هو قيد يربطني بتلك الحالة الحرجة من البذل و المشاركة،  فلا أتمكن من الفرار  و لا طرح اﻷرق المصاحب لها حتى انتهي فيزول العبء مؤقتًا، تكتب لتدون من أنت فلا تنس،  تكتب لتسمح لتلك الافكار المؤرقة التي تسكنك من الخروج على الملأ علك تجد في أقصى أطراف الكون من يقاسمك فيها فتنتهي وحدتك و تستريح، تكتب لتختلي بنفسك قليلًا بعيدًا عن الصخب، لتحبها قليلا، لتعرف عنها و تفهم مكنوناتها أكثر من ذي قبل، تكتب ﻷن لديك ذلك السيل من الكلمات التي لم تجد منفذًا يحتويها من قنوات الاتصال اليومية بعد، تكتب ﻷن لديك شيء بعد لم تنهه و حلم لم يكتمل، تكتب  لتكون أقرب، تكتب ﻷنك لم تستطع غير ذلك سبيلًا تكتب ﻷنك أنت..

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة