التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: أحمد سعيد الصاوي

 

في الحقيقة فات أوان أن أتوقف ملتقطاً أنفاسي متسائلاً: لماذا أكتب؟! وكأن الكتابة قدرٌ ومصيرٌ محتومٌ، لا سؤال به، ولا كفرٌ.

الكتابة هي جدار الراحة، والألم.. نكتب وجعنا، ونسخر منه ونحن نرتدي وجهاً ضاحكاً، لكن كل حرفٍ يفضحنا، ويشي بكل ما بداخلنا.

أنا المبدع العاقل المجنون، أو المجنون العاقل، بإتكائه خيال أضع قدمي على الواقع فأُدفع إلى سماوات الإبداع وإلى فضاءات الحرية. أسبّح بحمد الله في عوالم لم توجد، فأن كان النبي يونس سبّح بحمد الله في ظلمات الحوت، فأنا أسبّح بحمد الله في ظلمات الأنفس، فأنير القلوب، وأجعل الروح أكثر رقة، أكثر إيماناً، أكثر جمالاً.

أكتب لأن الكتابة هي الروح التي تُسير جسدي، هي الشمس التي تدفء ذاتي، تمنحني دوراناً حول العالم، فألتقط ما جمعه الرحالة السابقين، وأصل لمنبع الفلسفة. أكتب لأنه ليس هناك اختياراً؛ فأنا أكتب لأحيا، أكتب لأرتقي..

أسرني جو الكتابة منذ صغري، فالكتابة هي الأسر الجميل، تؤسر فتحلق، وتعرف معنى الحرية الحقيقي.

لن أقول كلاماً فلسفياً، بأن الكتابة تستهويني للتغيير، فالكتابة في حد ذاتها هدفاً أسعى إليه، وتتلاقي الأهداف الأخرى، لتصبح الكتابة تغييراً، حريةً، وإرشاداً نحو التقدم.

الكتابة هي اللسان المتحدث عندما يصمت لسان الفمِ ويعجز عن البوح.. الكتابة هي أنا، بجنوني، وعنفواني، هدوئي، واتزاني.. وجوزائيتي الحائرة.

فالمبدعون هم مصابيح الحياة، هم حائط الصد أمام تحجر الأفكار وجمودها، يحررون العقول من ظلامها، ويطلقونها في سماء الله الحرة.

الكلمة تقودنا، الكلمة سهمٌ مؤلم في صدورنا عندما نتخاذل أو نكون سلبيين تدفعنا لعمل الصواب. الكلمة هي الزهرة الجميلة التي تزين قلوبنا، هي البذرة التي تخضّر الروح، فتجعلها حرة، تجعلها قادرة على صنع المستحيل.

كل ما أعرفه أنني سأظل أكتب، وأكتب.. لن أتوقف، سأجدف بقلمي للوصول للشاطيء، وكلما وجدت شاطئاً قريباً، طمحت في الأبعد.

 

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى