التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب ؟

كتب: مصطفى سيف

 

سؤال وجودي ربما لا تجد له إجابة منطقية كبقية الاسئلة الاسئلة الوجودية فهو يشبه كثيرا “لماذا تتنفس ؟”

لأتحدث عن نفسي قليلا بدأت الكتابة متأخرا بعد أن تجاوزت عقدي الثالث .. يومها أمسكت بقلمي فمخر في عباب روحي ليستكشف جوانب لم أكن أعرفها بداخلي …

أكتب حتى أستكشف ذلك الفضاء السرمدي الذي يحيطني ويلقيني في ثقب أسود مظلم ..قلمي بمثابة كشاف ضوء كلما خطوت أكثر به فيّ أرى شيئا جديدا

لا أخفيك سرا بأنني أرى أحيانا اشياء مرعبة كنيازك وبقايا حطام أحلام قد تحطمت أحاول أن أعيد تجميعها بتسليط الضوء أكثر عليها .. دون فائدة

فأحمل على قلمي ذلك العبء فيكتبني كما لم أكن أنا .. فأكتبك أو أكتب ما لم تكن عليه

كلنا سواء يا صديقي كلنا ضائعون في مجرة أنفسنا .. نبحث عن ضوء فكرة تعيد تشكيلنا كما كنا نحلم

لا تسألني لماذا تكتب ؟ بل اسأل لماذا تصر كثيرا على التوقف عن الكتابة وفي كل مرة تعود؟

توقفت حين رايتني اغرق في الفضاء … أتيه في أفقه الرحب .. وأعرفني أكثر ..خفت مني كرهت القبح الذي صرت عليه وتمنيت لو انني بقيت طيلة حياتي في الضوء لكن هيهات ..جاذبية الأرض أقوى من فراغ الفضاء فتشدني لتعيدني من حلمي ..ما أفجع أن تسقط بين شواهد قبور أحلامك فتتمنى لو أنك بقيت كفيفا لم ير قبسا من ضوء يكشف ما بداخله.

أما عن سؤالك لماذا أعود ؟

لا أدري .. حقيقة لا اعرف .. لكن ربما لأنني عشقت الاحتراق .. أعشق تلك البوتقة التي اصطلي بنارها كلما أمسكت القلم .. أعشق صوت دبيب الحروف وهي تتساقط مني قطرة بعد قطرة قبل أن تنهمر كسيل يجرف وجداني لتتشرب به الأوراق …أعشق تلك الزفرة التي تخرج مني حين أنتهي ويسكن كل شيء

أعشق السكون ولا ادري أنه مجرد بداية لعاصفة تقتحمني وأنفجر

أعشق تلك الحورية التي تجلس فوق السحابة الوردية والتي رسمها قلمي تغزل بشعرها المنسدل ستارا لا يريني الواقع المؤلم وتمد ذراعها لتنتشلني من وجعي فأركض نحوها كالمجنون واهتف بها أحبك .. فتهمس لي : إن كنت محقا فألق نفسك في أوراقك وأغرق … حينها ستجدني

أعشق جنوني .. أعشق صباي الذي لست عليه

وأخاف كل ذلك .. ترتعش أوصالي كأن مسا كهربيا اجتاحها كلما كتبت

أنا المزدوج المصاب بالانفصام .. أبحث عن معادلة أوافق بها بين نفسي ونفسي فتخرج كلماتي متحشرجة من بين أطراف أناملي تسقط على الورق المظلم كالسائل الذي يقطر من الشمعة يحرق ويضيء

أكتب لأحترق وأكتب لأضيء

أنا الملعون بالكتابة والمبجل بها ..

أنا الكلمة  بل الفاصلة ونقطة الانتهاء

في البدء كنت وفي النهاية تلاشيت وسكنت الحرف

ان كانت لك عينان ستراني وان لم تجدني فابحث عن عينيك وان لم تجدها أمسك بكشاف الضوء وابدأ جولة بداخلك فأنا أسكنك منذ تغلغلت كلماتي فيك

سيدي رفقا بي ..فكلماتي قطعة من روحي

سألتني لماذا أكتب ؟

حتى أرى نور روحي فأجدني

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى