التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

بسمة الخولي تكتب: زمن الرعب الجميل

كتبت: بسمة الخولي

رعب المسوخ

تخيل معي أنك داخل زنزانة، معك شمعة، أمامك مرآة وخزانة ملابس مغلقة، ثم تخيل أنك وحدك مع أفكارك بهذا المكان واخبرني ماذا حدث؟، أنا وأنت نعلم أن عقلك سيبدأ بتخيل الأشباح، مصاصي الدماء، الجن، الأرواح العالقة، المسوخ تحت الأرض، وسكان العالم الآخر داخل الخزانة والمرآة وخلف ظهرك.. الخ.

هذا الشعور الذي تختبره الآن هو الخوف، ولأن الخوف – بصراحة – ممتع لن تتوقف عن التخيل، ” للي يخاف من العفريت يطلعله” لكن الحياة بلا عفاريت مملة، هذه كانت البداية، ظهر أدب الرعب للمرة الأولى عندما بدأ الناس بالتفكير في كيفية استخدام “عفريت الخوف” في الحياة اليومية، في مصر الفرعونية كان لدينا كم هائل من قصص الرعب المتعلقة بالعذاب السفلي وآلهة الشر، النقوش بجدران المعابد تروي عشرات الحكايات، ثم ومع بداية حياة العرب ظهر الإنتباه إلى الجن، الشياطين والمردة، النداهة ورفقاء طفولتنا الأعزاء  “أمنا الغولة”، و”أبو رجل مسلوخة”.

على الجانب الآخر من العالم، لدينا الميثولوجيا العامرة بكافة أنواع المخلوقات التي شكلت جزء مهم من تاريخ الرعب، أمثال الـ “الميدوسا”، “المينوتور”، و”السيكلوب”، ثم وبالانتقال عدة سنوات إلى الأمام في أوروبا ظهرت حكايات أسطورية أكثر حداثة من قبيل “وحش الخزانة”، “الوحش أسفل السرير”، “عفاريت المقابر”، “الساحرات و الشياطين”، لم تقتصر قصص الرعب على هذه الجبهة بل نجد في اليابان مثلاً “المرأة الثعبان” و”رأس البقرة”، وغيرها الكثير.

هذه القصص التي انتشرت حول العالم بإختلاف الثقافات واللغة صنعت ما يُعرف بـ “فولكلور الرعب”، الفولكلور ببساطة هو الأساطير المخيفة التي صنعها الناس لمواجهة المجهول أو  التحذير وأحيانًا لمجرد التسلية، انتقلت القصص من جيل إلى جيل حتى أصبح لدينا مخزون كامل وهائل من القصص المتنوعة الخاصة بكل بلد، بل وأحيانًا بكل قرية وأسرة، هذه هي بداية فن صناعة الخوف، كان الرعب في هذه الفترة محدود في حكايات الفولكور والمعتقدات التي آمن بها البشر والتي صنعت بدورها أحداث تقع في نطاق الرعب كـ “وباء الطاعون” مثلاً أو “محاكم التفتيش”..

ببداية القرن الثامن عشر بدأ “أدب الرعب” يتحول إلى الشكل الذي نعرفه الآن، وبدأ تسجيل الرعب في روايات، ظهر الرعب القوطي الذي يعد أحد اكثر أنواع الرعب شفافية، تناول الرعب القوطي فكرة الخوف من الظلام، الموت البطئ، الجمال الأسود المتمثل في القبور و فكرة الدفن حيًا، ولعل أبرز الأسماء المعروفة بهذه الحقبة هو “ادجار الان بو” صاحب قصة “القلب الواشي”، “سقوط بيت آشر” وغيرها..

رعبربما بدأ ادب الرعب يظهر مع “بو” لكنه لَم يتوقف عند هذه الحقبة، تفرعت وتشعبت مجالات الرعب فظهر بجانب الرعب القوطي أنواع أخرى مثل “الرعب النفسي”، “الرعب المعوي”، “الرعب الماورائي”، “رعب المسوخ”، “رعب الأمراض”، “رعب الأساطير”، “الرعب الجسدي”، “رعب الخيال العلمي”، “الرعب الساخر”، و”رعب نهاية العالم”..

أدب الرعب لا يقتصر على فئة معينة ولا ينحصر بتعريف واحد، الرعب هو كل ما يخيفك ابتداء من درجات الشهادة المدرسية إلى السقوط في قبر مفتوح، حتى مصاصي الدماء يخافون الشمس، عزيزي القارئ، مازلت داخل الزنزانة ذات الشمعة الواحدة، لكن في هذه المرحلة أنا معك، لذا دعني أقودك في رحلة صغيرة برفقة الشياطين التي استحضرانا معًا، عبر صفحات تاريخ الرعب، إلى أن ينتهي ضوء الشمعة..

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى