التخطي إلى شريط الأدوات
لقاءات وحوارات

حمور زيادة: ليس من الضروري أن تكون الرواية الفائزة هي الأفضل من بقية الأعمال. لأن الأمر أمر ذائقة

ولد حمور زيادة بمدينة أم درمان في السودان عام 1977، درس تقنية المعلومات وعلم الكمبيوتر وتخرج عام 2002، ثم عمل باحثًا في مجال المجتمع المدني وحقوق الانسان، ثم عمل في الصحافة السودانية.

انتقل للقاهرة في نوفمبر عام 2009 بعد أن نشر مجموعته القصصية الأولى في دار الأحمدي قبل ذلك بعام وكانت بعنوان “سيرة أم درمانية”، في العام 2010 صدر لـ زيادة رواية “الكونج” عن دار ميريت. ثم غاب عنا الكاتب ثلاثة سنوات ليعود إلينا بمجموعة قصصية صدرت عن دار ميريت في العام 2014 بعنوان “النوم عند قدمي جبل”، وفي نفس الشهر تقريبًا صدرت له رواية “شوق الدرويش” عن دار العين، لتتوجه الأنظار بقوة تجاة ذلك القادم من البلاد التي أطلق عليها اليونان اسم أثيوبيا، وتعني “الرجال ذو الوجوه المحترقة”، وذلك لسواد لونهم. ثم أتى بعدهم العرب ليسموها بلاد السودان.

نافست روايته بقوة ضمن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر“، إلا أن رواية الطلياني لشكري المبخوت حسمت المسألة، ليظهر على سطح المشهد الثقافي العربي سيل من التساؤلات تضمن هجوم  على الجائزة التي يرى البعض أن حمور أحق بها، بوابة كُتب وكُتَّاب تنفرد بأول حوار مع الكتاب بعد إعلان الجائزة يُجيب فيه عن كل التساؤلات:

– قبل إعلان البوكر كانت جميع التكهنات تشير إلى ذهاب الجائزة إلى رواية “شوق الدرويش” أو “طابق 99″،  ونتيجة لذلك تردد أن هناك ضغوط تُمارس على اللجنة لمنح البوكر لشكري المبخوت.

هذه أشياء تقال، لا أنكر أني سمعتها. لكن قيل مثلها عن روايات أخرى،قيل أن هناك ضغوط لحصولها على الجائزة. عن نفسي لا أصدق هذه الأقوال. هناك أشخاص يحبون الترويج لشائعات ومؤامرات من باب إظهار أنفسهم من العالمين ببواطن الأمور. فإذا صدقت تكهناتهم ظهر أن لهم مصادر وأنهم يعرفون ما يحدث وراء الأبواب المغلقة، وإذا لم تصدق يدعون أن الضغوط المزعومة فشلت.

أنا لا أركن كثيرًا لهذه الأقوال والتشكيك في اللجان. ببساطة لأن القدح في اختيار اللجنة لرواية الطلياني من ضمن 6 روايات، يعني إمكانية القدح في اختيار اللجنة لروايتي نفسها من ضمن 180 عمل قُدم للمسابقة. فدفاعي عن صلاحية اللجنة في اختيارها للطلياني هو ضمنيًا دفاع عن اختيارها لروايتي في القائمة القصيرة.

هذا إضافة لأني أثق تمامًا في نزاهة الأستاذ مريد البرغوثي، وتعاملت مع عدد من أعضاء اللجنة لأيام في دولة الإمارات وأزعم أني أستطيع تمييز الشخص السيء الذي يخضع لضغوط، وهو أمر لم أره فيهم.

– هل يعني ذلك أنك لا تَحس أن رواية “شوق الدرويش” تعرضت للظلم؟

ليس لدي أقل شعور بالظلم. بل على العكس أنا شاكر جدًا للجنة على اختيارها للرواية حتى تصل إلى القائمة القصيرة. وقد وجهت هذا الشكر للأستاذ مريد البرغوثي عقب إعلان النتيجة. أما هو فقال لي أن اللجنة أحبت روايتي. لكني طبعًا لم أسأل – ولا أستطيع أن أسأل – عن سبب عدم فوزها. فهذا أمر يخص اللجنة ورؤيتها وتقييمها. ورواية الطلياني رواية متميزة، ود. شكري المبخوت رجل يستحق هذا الفوز.

كما أن شوق الدرويش حظيت بانتشار وشهرة، ومازالت تحقق مبيعات طيبة حتى عقب إعلان النتيجة. ماذا يريد الروائي غير أن يقرأه الناس ويحبوا عمله؟ هذا متحقق لشوق الدرويش حتى هذه اللحظة. بل ربما عدم فوزها خلق حولها مزيدًا من الاهتمام.

مريد البرغوثي
مريد البرغوثي

– ذكر مريد البرغوثي 11 سببًا اعتمدت عليها اللجنة في اختيار الرواية الفائزة جاءت أغلبها  كأنها دفاعًا عن عدم اختيار شوق الدرويش مثل عبارة “لا نهتم بالمحاصصات الجغرافية ولا الجنسانية”. خاصةً وأن السودان لم تحصل على الجائزة من قبل.

وكذلك فلسطين وتونس لم تحصلا على الجائزة من قبل. فلو كان الأمر أمر جغرافية لكانت الطلياني تستحقها بذات المحاصصة.

– اتهمت اللجنة أنها اختارت أعمال للقائمة القصيرة تضم نفس الأخطاء التي اعترضت عليها كسبب لعدم تصعيد أعمال أخرى من القائمة الطويلة.

أنا لم أقرأ كل الأعمال المقدمة بالتأكيد. إنما قرأت عدد من روايات القائمة الطويلة. وتعجبت من خروج رواية “حي الأمريكان” لجبور الدويهي. لكن لاحظ أنك تختار وفق لجنة مكونة من 5 أعضاء من جنسيات مختلفة، وذائقة متباينة، عليهم أن يختاروا أعمالاً بالتوافق والتراضي. لهذا من الممكن أن يقنع عضو واحد بقية الأعضاء باستبعاد عمل راق لهم فلا يدخل القائمة الطويلة.

– هل يشعر حمور زيادة أنه كان أحق بالجائزة من شكري المبخوت؟

في أول مرة نُسئل سؤالاً مقاربًا لهذا كان في اتحاد الكتاب بأبو ظبي، سئلنا من نتوقع أنه سيفوز؟ فقلت بسرعة “واحد من الستة”.

في تقييمي أن حظ “شوق الدرويش” بالفوز كان متساويًا مع بقية الروايات. وفي النهاية أنا لا أقيم عملي مقارنةً بالأعمال الأخرى. إنما هناك لجنة تحكيم يجب أن أرتضي حُكمها.

لكن دعني أقل لك ما كنت أقوله قبل البوكر، وهو أمر لا أوجهه لـ “الطلياني” خاصةً، ولا دفاعًا عن “شوق الدرويش”. إنما هو أمر يصدق على كل الجوائز وكل الأعمال. ليس من الضروري أن تكون الرواية الفائزة هي الأفضل – على الإطلاق – من بقية الأعمال. لأن الأمر أمر ذائقة. ستجد قراء متحمسون لـ “طابق 99” ويرون أنها الأجدر بالفوز، وأنها أفضل من بقية الأعمال. لكل رواية تُكتب جمهور يقيمها ويعتبرها الأفضل. لجنة التحكيم هم – بشكلٍ ما – قطاع من الجمهور. لكنه جمهور صدف أن له حق منح جائزة. وأمر الصدفة هذا ذكره البرغوثي في كلمته، وهو أمر دقيق جدًا. فربما لو كانت هناك لجنة أخرى لحصلت شوق الدرويش على الجائزة، وربما لما دخلت القائمة الطويلة من أساسه. لأن هناك قُراء لم يحبوا روايتي، بل بعضهم كرهها تمامًا.

– خطاب مريد البرغوثي في حفل الجائزة كان شديد اللهجة ضد المنتقدين وضد دور النشر، كيف تفسر ذلك؟

أظن اللجنة تعرضت لهجوم عنيف جدًا، ومن حقها أن تقول كلمة بهذا الخصوص. وكلمة البرغوثي كانت شاملة. لكنها أيضًا توجهت لدور النشر بنقد لا يخص اللجنة وحدها، إنما واضح أن مجلس أمناء الجائزة قد وافق عليه. لأن شروط التقديم لجائزة عام 2016 قد تغيرت، وأصبحت أكثر شدة في ما يخص دور النشر. في محاولة – ربما – لرفع مستوى الأعمال المقدمة للجائزة في الأعوام المقبلة.

– هل لديك تفسير لتكرار نفس الاتهامات ضد جائزة البوكر كل عام؟

هل لجنة البوكر هي الوحيدة التي تتعرض لاتهامات؟ كل لجان جوائزنا تتعرض  للنقد والهجوم. ثم أن تكرار الاتهامات كل عام رغم تغير اللجان هو ما يوحي لك أن أغلب هذه الاتهامات ربما كان غير دقيق. هل يعقل أنه لم تمر على هذه الجائزة لجنة يتيمة ليس فيها مطعن أو على اختياراتها خلاف؟

– هل ستعود مرة أخرى لترشيح رواياتك إلى جائزة البوكر؟

لأكون دقيقًا سأقول لك ليس لدي أي اعتراض على أن تتقدم أعمالي للبوكر مرة أخرى. لكن هل سأفعل ومتى؟ هذا لا أعرفه. لكن المؤكد أني غير غاضب ولا رافض للتنافس على البوكر مرة أخرى.

غلاف الرواية
غلاف الرواية

– هل توقعت أن تخسر شوق الدرويش البوكر؟

لم تخسر رواية شوق الدرويش البوكر، هي فقط لم تفز بها. لن أنكر أني تمنيت أن أجلب للسودان أول جائزة بوكر في تاريخه الأدبي. لكن لم يكن ذلك مُقدّرًا لي. للمرة الثانية تقف الخرطوم عند القائمة القصيرة. في مصر يقولون “التالتة تابتة”. فربما تنتظر الخرطوم المحظوظ السوداني الثالث الذي يصل إلى القائمة القصيرة، ويحرز بعدها المرتبة الأولى.

ما هي المكاسب التي حققتها رواية شوق الدرويش، بعيدًا عن البوكر؟

شوق الدرويش هي روايتي الثانية التي أكتبها. حصلت على جائزة محترمة وهي جائزة نجيب محفوظ. ووصلت إلى قائمة البوكر القصيرة. وطبعت – حتى لحظة كتابة هذه السطور – ست طبعات في 9 أشهر. تتربع على قمة أعلى المبيعات في أكثر من مكان. وهي ضمن قائمة أعلى الكتب العشرة مبيعًا في أماكن أخرى. قدمتني لقراء كُثر، في السودان، وفي مصر، وفي الخليج العربي، وفي المغرب العربي. وتتم ترجمتها حاليًا للإنجليزية.

هذه كلها مكاسب لا يستهان بها حققتها هذه الرواية المحظوظة. فلو حصلت على المركز الأول في البوكر فهو أمر جيد، وإن لم تحقق ذلك فقد حققت سلفًا ما لم أكن أحلم به.

شكري المبخوت
شكري المبخوت

هل تريد أن توجه رسالة للروائي شكري المبخوت صاحب الرواية الفائزة بالبوكر؟

سي شكري المبخوت، وهو مبخوت. الرجل لطيف المعشر، حلو الحضور. تعرفته في مؤتمر الرواية بالقاهرة في مارس الماضي. بعث إليّ برسالة بمجرد إنتهائه من قراءة شوق الدرويش ليبدي إعجابه بها، ويتمنى لها الفوز. قضيت معه ظهيرة يوم الجائزة نشرب القهوة وندخن ونتحدث عن جمال شخصية عبد الناصر الطلياني، بطل روايته. أنا مفتون بشخصية الطلياني. وقلت للمبخوت إنها شخصية أتت لتعيش خارج روايتها، كمصطفى سعيد والسيد أحمد عبد الجواد.

جدير بالذكر أن المبخوت هو أول تونسي يحصل على جائزة البوكر. هذا حدث تاريخي. ورواية الطلياني هي أول رواية يكتبها شكري المبخوت. وهذا حدث تاريخي آخر. لقد شهدنا مساء ليلة إعلان الجائزة  أمرًا سَيُذكر في تاريخ الأدب طويلاً، ونفخر أنّا عايشناه. مبروك للمبخوت جائزة مستحقة.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى