التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: أحمد أبوالقاسم

 

 

أكتب لربوبيتي ….

نعم أكتب كي أتحلي بصفة ربانية, بل بصفات ربانية وهي (الكتابة, الخلق, الابداع, الصيرورة, النفخ, التصوير, التجسيم, التجسيد …).

أكتب كي أمحو ذنوبا عن أبطالي, كي أخلق المخلص الخالص لي ليخلصهم, كي أضيف لعنات لأباليسي الصغار في الفصل الأخير من رواياتي .

وقبل أن تتهمني بالإلحاد عزيزي متصيد الأخطاء, إفهم عن الله قوله تعالي (ولكن كونوا ربانيين ) صدق الله العظيم, وقبل أن تطالبني  عزيزي المتحذلق بالتأدب مع الله, تأدب أنت معه, وعاملني بعبوديتك لاربوبيتك, ودع إصدار الأحكام_علي غيرك _ له وحده.

في بدايات أي منا يمر بمرحلة من عدم التمايز, فيعشق كل يوم ضربا جديدا من ضروب الهواية, وكمخلوق ضعيف من مخلوقات الخالق الاعظم, عشقت كل يوم فنا جديدا, ورياضة مختلفة, وعلما كبيرا, كتبت الشعر والنثر, وعزفت الموسيقي, ومارست الرياضة, وعشقت التمثيل للثمالة علي خشبة مسرح الجامعة, هذا بالإضافة لدراستي حتي الماجستير في الطب وعلوم الادارة الصحية, وصحبت الصالحين والطالحين, كل هذا وانا أبحث عن ذاتي, أو بالأحري أبحث عن الله .

كتبت في البدء, لأتصالح مع النفس وافرغ قليلا مما فيها من طاقات سلبية علي سطور الورقة, ثم مالبثت أن مللت الورقة .

ثم كتبت لحبيبيتي الأولي, كي أبهرها, فتبقي معي قليلا …فلم تبق .

ثم كتبت للشهرة, فلم تأت .

ثم كتبت, لأهرب من عالمي المزعج لعوالم أكثر رحابة ..فما لبثت أن عدت أسوأ.

ثم سمعت مصطفي إبراهيم يقول في قصيدته الشهيرة تفرانيل 100 مخاطبا المولي عز وجل (ياخالق كل شئ ناقص كمالته معاك, يا شايل من الحاجات حتة بنترجاك, بحق “المشهد الكامل” وأسمك اللي أنا عرفته ).

وهنا قفزت في وجداني جملة (المشهد الكامل ), أدركت سر ضعفنا ومكامن قوته, اننا بالنسبة له مجرد تفاصيل, يكمن بها الشيطان, ادركت سر ضعف ابليس, وسر جبروته سبحانه وتعالي .

قررت أن أكتب كي أتحلي بصفة عظمي من صفاته, كي أصنع “مشاهدي الخاصة “, بت أكثر تقديسا للكتابة, وأكثر عبودية للكاتب الاعظم, صرت أقرأ  “ن والقلم ومايسطرون ” فتفيض عيناي من خشية الله, صرت أكثر حميمية مع أبطالي لأني سمعت في الحديث القدسي (لو خلقتموهم لرحمتموهم ), صرت أراه في كل حرف, وأستشعر إمداده في كل سطر, صرت مشغولا به, وبربانيتي الجديدة, وبدأت أتمايز لأفهم لماذا وهبني الكتابة, حينما قال احد العارفين (مقامك حيث أقامك ) أدركت أنه حباني بصنعة الانبياء والاولياء, وهبنا الصنعة واحتفظ بسرها في لوحه المحفوظ, فأشتد عودي, وصرت أكثر روحانية, بل أكثر ربانية ….وبهذا ولهذا أكتب

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى