التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: شادي أحمد

 

الكتابة على ورق التواليت

“سفر البداية ”

 

أنا حقا لا أعرف لماذا نكتب؟ … حتى إنني قد قررتُ دون أن أخبرُ أي من أصدقائي على شبكات التواصل الاجتماعي أن أكف عن الكتابة، هي حلمي وموهبتي “اه صحيح” ولكنها أصبحت مصدر الاحباط اليومي لشخص يعمل في مجال الهندسة بدوام كامل ويكره الاحباط ، خليني في البداية أحكيلك عن ورق النتيجة الي كنت بكتب عليه وعن عن بيرم التونسي الي حببني في الكتابة ….

 

الكتابة فرصة نظيفة لتعبر عن نفسك، سواء في جملة شعرية أو خاطرة أو كلمتين في بوست على “الفيس بوك” … كنت في البداية أكتب الشعر فقال لي البعض إنها خواطر وقال لي البعض الأخر إن حتى الخواطر لها نظام أدبي معين، لم أكره الكتابة في هذه اللحظة وكرهت الفتايين، فهم أكثر الناس جهلا بالكتابة، هناك نظرية لا أتذكر من قائلها ولكنه بالتأكيد راجل بيفهم ، إن الشعر هو ذلك الاحساس الذي ينتقل من الشاعر إلى متلقي دون فذلكه، وهو تعريف ناجح جدًا في نظري فما فائدة الشعر في رفوف المكتبات دون أن ينتصر للمتلقي سواء كان عاشقًا أم ثائرًا أم فتاة تبحث عن “بوست مناسب “يعبر عن حالتها …

نعود مرة أخرى لقصتي مع الكتابة، وهي قصة بسيطة جدًا، شاب في الصف الأول الإعدادي دخل إلى مكتبة بالحظ فبحث يمين ويسار عن شيء مناسب للقراءة فوقع تحت يديه ديوان لنزار قباني “وفعليا لم يكن يعرف من نزار هذا أصلا ولكن الغلاف مبهج وجميل … لكن صاحب المكتبة قال له “ده كبير على سنك يا حبيبي “وكأنها سجائر !!! وأعطاه بدلا عنه ديوان بيرم التونسي …ديوان عليه صورة رجل لا أعرف من هو ولكن ماذا أفعل ؟؟؟؟!!

كان بيرم التونسي اختيارًا رائعًا رجل كلماته بسيطة، وحكايته في قصائده ممتعة ..وكانت البداية لي بأن قلدته في أوزانه ولكن بكلام غريب وعبيط …لا أتذكره ولكنه كذلك ..هنا أحببت الشعر وتعلمت الكتابة على صفحات ديوان بيرم التونسي ..في كل صفحة أحاول أن أقلد ما يكتبه هذا الشخص ….فالبداية أقول ..

الأولة اه

والثانية اه

والثالثة اه ….

الاولة : مصر .. قالوا تونسى و نــــــفونى
و الثانية : تونس .. و فيها الاهل جحدونى
و الثالثة : باريس .. و فى باريس جهلونى

راجل بيكتب ببساطه تخدعك في أنك تقدر توصل ليه …وعلشان مطولش عليكوا خليني أقول إن دي كانت البدايه في رحلة المحاولات والورق الي بيتكوم ويرمى في الزباله وبيضيع …رحلة لطيفه لشاب لا يحب “الفديو جيم ” وليست من هواياته “كرة القدم” ….

رحلة لطيفه مع الكتّاب والكتب والكتابة …ولكن لم يكن في تفاصيل هذه الرحلة اي نية في ان تخرج هذه الكتابات عن كونها كومة ورق ودفاتر وورق النتيجه كلها وفقط …معده للقراءة المنزلية لي أنا وفي بعض الأوقات لفتاة أحبها ولصديق مدرسة وفي لن يضحك علي ..غير كده شكرا …حتى انني كنت اخفي ما اكتب علشان وجع الدماغ من عينة ركز في مذكرتك …

حتى مجيئ عصر الفيس بوك …هذه الفرصة الفظيعة في نشر فضائحنا على الملئ دون خجل فما بالك بالكتابة ..الفضيحة التي لا تغتفر …

كانت البداية في بوستات طويلة عن أي شيء وكل شيء في أي شئ حكي ورغي متواصل ..كان البعض يضع عليها “لايك” والبعض الأكثر يسخر كالعاده ولكن الأمر كان ممتع ….لا أعرف لماذا ولكنه كان ممتع للغايه فكرة مشاركة هذا الكنز الشخصي المحفوظ على اوراق التواليت واوراق النتيجه واي ورقه صالحة للكتابه للناس فكرة لطيفه لشاب في بداية الجامعه يبحث عن نفسه وعن شخصيته في هذه الكومه …

على قصة اوراق التواليت ..هناك كاتب كبير كتب قصيدة عظيمة له على ورق التواليت ورق الحمام …وتباع هذه القصيدة بخط اليد بسعر مرتفع جدا لأنها قصيدة عظيمة مات بعدها الكاتب ….

لا أتذكر اسمه بالتأكيد ولكن تذكرت القصه لأنها لا تنسى وكيف ينساها من يحمل الجنسية المصرية ويرى كل يوم “مطولات على جدران الحمامات العامه ”

نرجع تاني لفكرة المقال التي طلبه مني اخويا سامح فايز وكنت حالف بيني وبين نفسي إني أكف عن الكتابة لدواعي الزهق واختلال البوصله …

الكتابه حياة “اه والله ” يمكن أن تكون جملة مثل هذه الجملة قد ابتذلت في مواقف عديدة، ولكن الكتابة بالنسبة لي مثل دخان النيكوتين لمدخن، انفس فيها عن غضبي ومشاعري وعن كل تخبطاتي النفسية والعقلية، هي الحبيبة الصادقة الباقية لاتخون لأنها لا تعرف الخيانة ….هي المتجددة في وقت تكون على مشارف النهاية، أنيس منصور حتى وفاته كان في نظري شاب لم يتخطى الثلاثين رائع خفيف مقاتل، رقيق المشاعر وباقي بما كتب بين دفتي كل كتبه ..وخدلي بالك من باقي لما كتب ده هيا ده كانت بدايتي وحلمي في النشر، إن أبقى الكتابة فن البقاء ..كل من يريد الخلود كتب وأبدع لأن عقولهم كانت يجب أن تحفظ بين دفتي كتاب …وأنا لم أكن أبحث عن الخلود لعقلي ولكن الخلود لاسمي وهذا أحد أهم أمراض الكتابة أن تعشق طريقة كتابة اسمك على غلاف لكتاب في وسط مكتبة أو على رصيف في منطة وسط البلد ….أو امضاء على نهاية مقال على ورق التواليت….دون خجل …

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى