التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: محمد عبد العزيز

 

(1)

لأن حياة واحدة لا تكفيني ..

قالها “العقاد” عن القراءة .. لكن أتدركون شيئاً ..؟ أعتقد أنها تمثل حجة رائعة للكتابة أيضاً ..

فأي تجربة أخري تسمح لي أن أذهب للأماكن التي أريدها .. أن أقابل الأشخاص الذين أرغب في مقابلتهم, و بالمثل أتخلص من الأشخاص الذين لا أطيقهم ..؟ أن أنتحر .. أن أذهب لأماكن و أزمنة أخري مستحيل أن أمر بها في حياتي العادية ..

طبعاً هذا لو تغاضينا عن نقطة ترتيب افكارك في شكل نقاط منظمة مفهومة و محددة المعالم مما يساعدك علي معرفة نفسك بشكل أفضل ما لو هي مجرد أفكار هائمة بداخل عقلك .. يساعدك هذا علي معرفة ماتريده في حياتك و ما تكره أن تصير إليه ..

(2)

سبب مهم آخر :

فلنفترض أنك قرأت رواية و أعجبتك فكرتها و تعلقت بالأبطال، لكن لم يعجبك الاتجاه الذي سارت فيه الحبكة .. و الأسوأ لو جالت بخاطرك فكرة أفضل لنهايتها .. الكتابة تعطيك الحق في هذا .. ماذا كان ليحدث لو دلف البطل عبر الباب الأيسر بدلاً من الأيمن .. ماذا كان ليحدث لو تمكنت البطلة من الوصول لعملها في الموعد .. أي اتجاه كانت لتسير فيه الرواية و علي أي شكل كانت لتكون نهايتها ..؟

(3)

سبب مهم أخير :

لأمنع نفسي من الجنون ..

فأحياناً كثيرة تظل الافكار تلح علي عقلك حتي لتكاد تصيبني بالجنون، حتي تأتي اللحظة التي أتخلص فيها من تلك الأفكار علي هيئة كلمات مسطورة علي الورق, فتتركني تلك الأفكار في سلام .. لأن أحياناً : الكتابة هي من تختارك و لست أنت من يختارها ..

لكن الموضوع لم يكن بهذه السهولة في بدايته للأسف .. لأن الرغبة في الكتابة – كما هي الرغبة في كل شئ – ليست كافية دائماً لتكون ناجحاً فيه – بفرض أنني أعتبر الآن ناجحاً فيه طبعاً – من أول مرة .. ستقابلك الكثير من العقبات و الا لبدا الأمر مريباً .. في حالتي كانت من ضمن أقوي العقبات التي واجهتني – بعد عقبة الحظ السيئ طبعاً- هي السخرية مما أكتبه من أكثر من صديق ..

سخرية أتت في صيغة : لمن تكتب أصلاً .. ؟

أو : ماهذا الهراء الذي تكتبه ..؟

أو السؤال الأكثر استفزازاً علي الاطلاق : الام سيودي بك كل هذا..؟

و هي عقبة ربما تواجه الكثيرين في أكثر من مجال يختارونه خصوصاً لو كان مجالاً جديداً لا يطرقه الكثيرون ممن حولهم .. تحمل هذه الجُمل المحبٍطة مفعول السحر في التهام ثقتك بنفسك حتي النخاع و ربما تدفعك لتترك شيئاً كنت تحبه كثيراً فقط لأن كثيرين ممن حولك أحبطوك .. لهذا أفضل نصيحة هي : أدخل هذا الكلام من أذن و أخرجه من الأخري .. لأنه واضح من كوني أكتب هذه المقالة أنني فعلت هذا و هو ما أوصلني للمرحلة الموجود فيها الآن, لأنني أدركت شيئاً مهماً  : أنا أحب الكتابة حقاً .. في الفترة التي نجحت فيها تلك التعليقات في جعلي أتوقف عن الكتابة شعرت أن هناك شيئاً ناقصاً في حياتي .. لهذا أفضل شئ نختم به تلك المقالة هو : لا تهتم لرأي الجميع .. لو كنت تحب شيئاً فعلاً افعله من أجلك .. فهي حياتك أنت بعد كل شئ و أنت من ستُحاسب في نهاية الاختبار علام أضعت وقت الاجابة ..

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى