التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتبت: منى عبد العظيم

 

أكتب لأن قلمى  ليس بعورة

عندما شارفت على أوائل العشرينات داهمنى مجتمعي الشرقي الصعيدي المحافظ بالكثير من القيود التى أعاقت وجودي، فكنت أتخبط بين المعقول واللا معقول ،أتوه وسط دُرُوب حالكة السواد فوقعت فى بركة عفن كبلت أحلامي بقيود صارمة، فكنت أفكر عن نوع تلك الجريمة التى أُعاقب من أجلها سوى أننى من بنات حواء، فلا يحق لى التطلع لدساتير خارج دساتير بلادي، وعندما أرغمت نفسى على تقبل الواقع والسير على خطاه أصابنى داء عدم الرضا عن النفس، والسخط عليها، وردعها إلى أن أصبحت ذو شخصية مزدوجة، أعيش فى الصباح بشخصية تطيع هذه الدساتير لتحظى بإعجاب الجميع، وفى المساء أخلو بوجهى الحقيقى وأحلامى وآمالى والتى كثيرًا ما كنت أشفقُ عليها لرضوخها وهوان أمرها .

إلى أن منّ الله عليَّا بالشفاء

فوجدت طريقى وأمسكت بقلمي لأعبر عما أختلج بقلبى من آهات وآمال؛

لأتحدث مع تلك العيون التى تقرأ كلماتى دون أن أسمع كلمة عتاب أو أجد من يرغمني على الصمت وتقبل واقعى .

فقد تناسيت ذاتي فى كلماتى لأكتب باسم بنات أفكارى، فأرسم من وحى خيالى أبطال روايتى وأمزجهم بطباع واقعية تؤهلني أن أدس عيوبًا كثيرة ما أراها وسط أحداث حياتهم لأحظى بالرضا والانتصار وبكلمات الفخر والإعجاب .

أردت أن أعيش حريتي مع أبطالي لأنعم بسلام نفسى، وبحياة مليئة بألوان قوس قزح، عوضا عن واقع ألوانه قاتمة ومقيدة ومحاطة بثوابت مجتمعية واهية، تَحِدُ من قدراتى.

فقد كتبت لأعيش فى مدينة عادلة.

وأقحمت أحلامى مداد كلماتى لأنقش سطورًا مفعمة بالقوة وممزوجة بالأمل والتفاؤل.

لأني على يقين بأن قلمى هو صوتى الذى ليس بعورة.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة