التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

مصطفى الفرماوي يكتب: من «يوتوبيا أفلاطون» إلى …. «يوتوبيا أحمد خالد توفيق»

كتب: مصطفى الفرماوي

مصطفى الفرماوي

يوتوبيا في جمهورية أفلاطون هي الدولة الفاضلة أو المدينة الفاضلة، حيث كل شيء مثالي للغاية وللبشر فيه كل القيم، مثالية العدل، والاخلاق، والمحبة بين الناس، والصدق، والمساواة، وكل شئ متوفر للجميع، أما الشر فغير موجود، والفقر، والبؤس، والامراض، لاوجود لها في مدينة أفلاطون .

أما مدينة يوتوبيا “أحمد خالد توفيق” فهي مدينة مختلفة؛ هي مدينة الأغنياء فقط، مجتمع يملك كل شيء تتخيله؛ بحيث أنّه يمكنه الاستغناء عن العالم حوله.. عالم مليء بالغرائز..عالم محمل بالثراء الفاحش المتوحش ..عالم يتعامل مع العوالم الأخرى بفوقية، لامحدودة مدينة تحتوي علي نزوات الرجال، وحب المال ومصاحبة النساء بغير رباط شرعي كل شيء مباح مادام داخل أسوارها.

بين أيدينا رواية تدور أحداثها في مصر عام 2023، حيث تتغير مصر وتتحول في تلك الفترة إلى طبقتين .

الطبقة الأولى: هي طبقة بالغة الثراء والرفاهية، تدعي “يوتوبيا” وهي المدينة التي تحيط بها الأسوار العالية من جميع الاتجاهات وتحرسها حراسات خاصة جدًا، حراسات قوية من جنود “المارينز” اللذين يتحلون بصفات لم تكن موجودة في حراسات الأمن التي نعرفها الآن في مصر “..سرفيس” وهي لا تسمح بالدخول أو الخروج من “يوتوبيا” إلا بقواعد صارمة جدًا وتقع يوتوبيا في الساحل الشمالي مدينة لها تعليمات، وحياة خاصة بها وبأهلها فقط منعزلة عن باقي مصر، ولكن منفتحة على العالم الخارجي حتي إن لها جريدها الخاصة بها لها تلفزيونها الخاص بها “التلفزيون الكابلي” الذي تطلب عن طريقه فيلمك المفضل او برنامجك المفضل ليس مثل تلفزيوننا يفرض عليك فيلمًا أو برنامجًا معينًا حسب رؤية واتجاة هذه القناة .

إن يوتوبيا لها مخدراتها الخاصة بها ” الفلوجستين”، وهو نوع جديد من المخدرات، يختلف عن الحشيش والبانجو يعتبره أهلها هو أرقي أنواع المخدرات، وله رائحة تشبه الليمون يأخذك بعيدا عندما تضع نقطة واحدة علي جلد ساعدك فتذهب إلي دنيا أخرى، وعند الانتهاء من مفعوله تجدك تحتاج للمزيد والمزيد وهو باهظ الثمن ولكن مع من؟! وهو وارد من الدانمارك .. وكذلك المطار الداخلي في يوتوبيا فتجد طائراتهم الخاصة والتي تقف علي بعد خطوات من منازلهم لتطير بهم وقت الخطر، والهروب من مدينتهم إلى مدينة أخرى أقصد إلى بلد أخر بدلا من ركوب السيارات والاتجاه وسط الزحام إلى مطار القاهرة حيث تمر الدقائق والساعات ببطء كبير، ومشقه وخطورة وخاصة من الأغيار الذين يفتعلون الثورات، والذين من الممكن أن يمزقون من في السيارة ..مدينة تضم بين سكانها أباطرة كل شيء “ملك الحديد” “ملك الدواء” ” ملك اللحوم” وغيرهم .

أما الطبقة الثانية فهي طبقة مختلفة تمامًا، طبقة بالغة الفقر، وعشوائية المعيشة ولاتعلم شيئًا عن الرفاهية وأقصى أماني الفرد فيها “قطعه خبز” لسد الحاجة أي حاجة، إنها حاجة الجوع.طبقة تعيش خارج حدود المعقول حتي إنهم يتقاتلون من أجل الطعام. طبقة تحلم أن تعيش فقط .

فقد تنبأ الكاتب لوجود تلك الطبقتين حيث الطبقة الأولى والتي احتلت الساحل الشمالي والذي قسم بالفعل علي أغنياء مصر، وأصبح لكل منهم قصره أو فيلاته الخاصة مكانه الخاص وبحره وحياته الخاصة هناك بعيدًا عن القاهرة ومدن مصر الأخرى حياة مختلفة تماما …

وبالرغم من ذلك تجد أهل”يوتوبيا” بما يملكونه من رفاهية كبيرة سواء في الملابس السينه والطعام الذي يأتي إليهم من أفخر المطاعم العالمية بالطائرات والخمور الأثاث المصنع من الأخشاب النادرة وبأيدي إيطالية وبالرغم من وجود المولات الفارهة والفاخرة التي لاتبيع سوي الماركات العالمية، والكم الكبير من الرفاهية إلا أنهم يعيشون في ملل شديد حيث كل شئ متوفر مما يجعلهم يبحثون ويطرحون أفكارا جديدة تزيد من متعتهم حتي ولو كانت على حساب “الاغيار” وهو العامة من الطبقة الاخري كما يطلقون عليهم اهل يوتوبيا يبحثون عن أشكال جديدة للتسلية حيث لاحدود لديهم للتسلية .

على الرغم من كل ذلك تجده في بعض سكان يوتوبيا هو ولعهم بأن يجمعوا بين طابعي الثراء والورع ..الثراء والورع ثنائي محفور في عقول الأباء المصريين منذ زمن بعيد .حيث الحاج “عبدالسميع” العائد من الحجاز والمسبحة الذهبية في يده والعباءة الواسعة الفاخرة غالية الثمن علي كتفيه ويوزع المال يمينا وشمالا ويعلو وجهه ابتسامة ورع وتشم منه رائحة من أرقي انواع العطور ..كل ذلك وتصدم عندما تعلم أن كل هذا الورع لا يمنعه من اغتصاب النساء ومن شرب الخمور وغير ذلك فقد صنعوا ثرواتهم من لحوم ” الاغيار” وأمالهم وأحلامهم وكبريائهم وصحتهم ..

“راسم” شاب من يوتوبيا الذي تسلل ليلا إلى منطقة “باب الشعرية” كما تسمي وقتها واختطف واحدا من أهلها “الاغيار” العاطلين وعاد به إلي يوتوبيا وقضي ورفاقه أياما ممتعة ..ممتعة كيف كانت ممتعة ؟! بملاحقة هذا المخطوف بالسيارات في شوارع يوتوبيا ولمسافات كبيرة مما أنهكة الجري اما سياراتهم الفاخرة ” الفيراري” وغيرها من الماركات العالمية فماكانت منهم إلا أن قتلوه تحت عجلات سياراتهم وليس هذا فحسب بل قطع “راسم” يده وأخذها وقام بتحنيطها واحتفظ بها علي سبيل التفاخر وهي من الهوايات الجديدة للأغنياء الذين يعيشون في “يوتوتوبيا ” وكل أصدقاء راسم فعلا ذلك من قبل واحتفظوا بجزء من أجزاء “الاغيار” حيث يروا أن هذا الصيد نوعًا من اختبارات الرجولة إنها رياضة صيد الأغيار!!

الآن أفهم لماذا عزلنا أنفسنا في يوتوبيا لم يعد في هذا العالم إلا الفقراء فقط لايوجد سوى الوجوه الشاحبة، التي تطل منها عيون جاحظة جوعي متوحشة منذ ثلاثين علي هؤلاء ينالون بعض الحقوق, أما اليوم فهم منسيون تماماً.

هؤلاء القوم يتظاهرون بأنهم أحياء يتظاهرون بانهم يأكلون لحماً ويتظاهرون بأنهم يشربون خمراً وبالطبع يتظاهرون بأنهم ثملوا إنهم نسوا مشاكلهم ويتظاهرون بأنهم بشر..

رواية اجتماعية صادمة مليئة بالحوارات الصادمة والألفاظ الصادرة عن كل طبقة بما يجعلك تعيش بالفعل معها، وكذا حدود التفكير والاختلاف بين حاجة الطبقتين ومتطلبات كل طبقة ودرجة الاشباع الجنسي لكل طبقة وكذلك الانحراف الجنسي للطبقة الأولى الممزوج بشتي أنواع المخدرات إن الرواية تحتوي على بعض الاحصاءات عن السكان والتقارير عن الادمان في مصر”د.احمد عكاشة” وكذلك تقرير ملتقي الحوار للتنمية وحقوق الانسان وكذا جرائم العنف ضد النساء .

كما تحتوي الرواية علي أبيات شعرية للشاعر عبدالرحمن الابنودي والتي أحببت أن أنهي عرضي للكتاب بها.

إحنا شعبين ..شعبين ..شعبين

شوف الاول فين والتاني فين ؟

وآدي الخط مابين الاتنين بيفوت

إنتم بعتوا الارض بفاسها ..بناسها

في ميدان الدنيا فكيتوا لباسها

بانت وش وضهر..

بطن وصدر..

والريحة سبقت طلعه أنفاسها

واحنا ولاد الكلب الشعب

إحنا بتوع الاجمل وطريقة الصعب

والضرب ببوز الجزمة وبس الكعب

والموت في الحرب…

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة