التخطي إلى شريط الأدوات
سينما

محمود أبو العلا يكتب: ‫نحن لا نصنع الكوفاديس‬

بقلم المخرج: محمود أبو العلا

محمود أبو العلا
محمود أبو العلا

 

 

 

عام 1912 قام المخرج انريكو جازوني بإخراج فيلم كوفاديس، المأخوذ عن رواية بنفس الاسم صدرت 1896 ، وكان هذا الفيلم هو الأول في تاريخ السينما الذي يعتمد علي ميزانيات ضخمة، وديكورات باهظة. وكان أول الأفلام التي تحطم الأرقام القياسية للعائدات في وقتها والذي شهد إقبالا كبيرًا من الجمهور .

– لم أكن أعرف كل هذا عندما اصطدمت بأذني عبارة (احنا مابنعملش كوفاديس) للتريقة علي شكل انتاج ما يريده المخرج للفيلم؛ حتي وقر في ذهني أن فيلم كوفاديس هو فيلم سيء؛ إما لأنه ممل لا يجتذب الجمهور لكونه يحتوي علي رسالة وعظية شديدة الوضوح تُنفر منه الناس، أو لإنه كلف المنتج مبالغ طائلة لم ينجح في استردادها وكان سببًا في خراب بيت المنتج ..

– كل هذا تخيلته مخطئًا في كل مرة أسمع فيها أحد المنتجين يطلب مني وضع بعض اللقطات الحراقة علي حد تعبيره في الفيلم كأحد عوامل الجذب للجمهور؛ لأكتشف في النهاية كم أن هذة العبارة مخطئة تمامًا مثلها مثل أساطير أصرَ الجمهور علي تحطيمها، منها أخر أسطورة نجح فيلم الجزيرة الجزء الثاني في تحطيمها بعد تربعه علي قمة إيرادات أفلام موسم عيد الأضحي، وهي أسطورة إن الجمهور عايز كده التي حاول المنتجين جميعًا إيهامنا في كونها حقيقة .

– هذة العبارة جعلتني انتبه لأحد الأنماط السائدة في أفلام الوطن العربي والتي داب المخرجين والمنتجين بالخارج علي تحطيمها، وهي النظرية التي تقول إن الفيلم لابد لكي يكون تجاريًا، ألا يحمل في طياته أي رسالة، ولا فكرة يود أن يناقشها وأن الأفلام الجماهيرية هي أفلام للمتعة فقط متناسين، أفلام مثل أي تي الذي يعد تنويعة محدثة لتيمة الجميلة والوحش، أو افلام مثل افاتار التي تناقش فكرة الاستعمار .. او ماتريكس الذي يحمل في طياته فكرا فلسفيًا راقيًا وحوارًا فكريا عن صلة الإنسان بالألهة، وفي الأفلام العربية الفلسفية التي تحمل في أجزاء من حوارها ما يحمل رواد مواقع التواصل الإجتماعي علي التندر بها مثل فيلم الكيف والبيضة والحجر وكلها أفلام ممتعة شيقة تشدك من أول مشهد فيها .

– استطيع وبكل ثقة أن أضم إلى تلك الأفلام وغيرها طبعا فيلم لوسي الذي ناقش فيه مؤلفه ومخرجه موضوع التطور في إطار فلسفي عميق وفي نفس الوقت نجح في تحقيق المعادلة وقدم فيلم خيال علمي وقدرات خارقة رائع ومشوق

– لو لم يتم تضفير الرؤية الفلسفية للفيلم بصوت الرائع مورجان فريمان (حسن حسني هوليود) لما حققت مثل هذا التأثير…

– الفيلم قائم علي فرضية داروين وهي إن الإنسان مازال في طور التطور وإن عقله سيستمر في التطور أكثر وأكثر وكذلك حذر الفيلم في طياته من مبدأ إن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة ولكنها بالمحسوس دون أن يضغط على هذه النقطة لتظهر .

– استطاعت اللقطات الوثائقية المضفرة داخل أحداث الفيلم بعناية فائقة أن تثري الفيلم وتقدم صورة أخرى قائمة بذاتها مختلفة عن أحداث الفيلم الأصلية .

– الاسقاط بين ان لوسي بطلة الفيلم اسمها هو نفس اسم أول انثي مكتشفة في متاحف التاريخ الطبيعي والتي أعتقد إنها في بعض الأحيان ترمز للطبيعة الأم التي تهيمن علي الكون أعتقد إنه اسقاط جيد مالم يخدعني عشقي لنظرية المؤامرة

– لم يؤرقني في القصة سوي إن امرأة بهذة القوة الخارقة والتي يفترض إنها تتحكم في خلايا جسدها لم تطور خلاياها نظاما يجعل جروحها تلتأم او تطرد الرصاصة التي أخذتها او ……. وأعتقد أن هذا أحد جوانب الضعف وعدم المنطقية للقصة بصفتي أحد عشاق الكتابة للخيال العلمي

–  سكارليت جونسون قامت بما ينبغي عليها في نصف الفيلم الأول حينما كانت بشرية عادية مذعورة، أما في الجزء الثاني حينما تحولت لسوبر هيرو اكتسي أدائها ببعض الجمود المبالغ فيه قليلًا وهو ما أعتقد إنه لا يعيبها كممثلة قدر ما يعيب مخرج العمل

– لا أعتقد إني أعرف ماهي المؤهلات التي أهلت عمرو واكد لأداء هذا الدور الثانوي سوي ملامحه التي تشبه إلى حد ما المهاجرين المغاربة إلى فرنسا .. يبدو أنه على الممثلين المميزين أن يعانوا من الخطوات الضيقة لدخولهم الأسواق الغريبة عليهم، وخصوصا العرب مثلما يعاني عشاق فن التمثيل ومجيديه في اختراق الوسط الفني في مصر، لا فرق هنا بين ممثل مشهور في بلده، وأخر لم يحالفه نفس القدر من الحظ. وإن كنت أعتقد إنها مرحلة لابد أن يتخطاها عمرو واكد ليقدم أدوارًا تكشف عن حجم موهبته الحقيقية، وإن كنت أنصحه بالبحث عن أفلام مستقله تلك التي سيتاح له فيها مساحات أدوار أكبر تؤدي إلى سرعة اكتشافه هناك بدلا من أفلام الاستديوهات العملاقة

ـ أما مورجان فريمان فأنا أعتقد إنه لو قيدنا قدميه ويديه وكممنا فمه فهو قادر على التمثيل وعلى إبهارنا جميعًا .

– أخيرًا الإخراج كان لطيفا خاليًا من الفذلكة الفنية وصل المطلوب منه دون صخب مبالغ فيه لا يحتاجه الموضوع .

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة