التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

هاني قطب الرفاعي يكتب: دمنهور.. المجد للمسيري

كتب: هاني قطب الرفاعي

هاني قطب الرفاعي
هاني قطب الرفاعي

 

 

 

 

 

 

الزائر لمدينة دمنهور سيجذب انتباهه شيئان هما انتشار مقامات الأولياء فلا يكاد يخلو شارع أو حي من هذه المدينة إلا وبه مسجد عتيق مبني فوق مقام أحد الأولياء.

سيجد مقامات ومساجد سيدي عطية أبو الريش ومسجد ومقام سيدي الحصافي والمرداني والزرقا والخراشي والأفلاقي والجزيري وخضر وغيرهم.

الشيء الآخر الذي سيجذب الانتباه هو انتشار المقاهي بدمنهور هذه المدينة القديمة التي تُعد هي ودمشق أقدم مدينتان باقيتان منذ عصور تمتد آلاف السنين قبل الميلاد فاسم دمنهور مشتق من اللغة الهيروغليفية أنها مدينة الآله حورس ويقال أيضًا أنها كانت مهد العلوم الإنسانية وبها كان الإله تحوت الذي عَلَّم المصريين الزراعة وكل العلوم القديمة.

وأنت تسير في شارع 23 يوليو ستجد أشهر مقاهي دمنهور الثقافية وهو مقهى المسيري الذي أسسه الأديب الراحل عبد المعطي المسيري، هذا المقهى كان قِبلة لكل أدباء مصر خرج من هذا المقهى الكاتب الكبير رجب البنا والروائي الراحل خيري شلبي والأديب الراحل ابن دمنهور محمد صدقي الذي أسس صفحة أدباء الأقاليم بجريدة الجمهورية وكذلك الشاعر الغنائي سعيد فايد وإسماعيل الحبروك ونفس المقهى خرج منه القاص رضا إمام والشاعر محمد عسكر إلا أن هذا المقهى بعد رحيل صاحبه هَجره الأدباء ليحطوا من جديد على مقاهي ثقافية أخرى.

في ميدان الساعة والذي يسمى ميدان الثورة تقع قهوة البنا ذلك الرافد الجديد لأدباء مدينة دمنهور حيث ستجد الشاعر سعيد عبد المقصود جالسًا في أحد الأركان يكتب الشعر وبجواره القاص محمد عقده ومحمد رجب عباس والشاعر عمرو الشيخ وهم يجلسون على رصيف المقهى يتجادلون حول ما وصل إليه مستوى الإبداع في مصر وهم يرصدون تراجعًا في الثقافة المصرية مقارنةً بالإبداع العربي في بلاد المغرب العربي وبلاد الشام.

أما في ميدان الاستاد فستجد مجموعات من المثقفين على اختلاف أيديولوجياتهم يتجادلون في الأحوال السياسية ستجد مجموعة مقهى الماسة الشاعر كمال عبد الرحمن بأشعاره الحالمة جالسًا مع الأستاذ كامل رحومة أو في أبناء وتلاميذ الدكتور عبد الوهاب المسيري صاحب الكتابات الموسوعية حول تاريخ اليهود في الشرق والعالم ومعهم مجموعة من السياسيين مثل طارق البشبيشي وطارق أبو السعد المنشقين عن جماعة الإخوان المسلمين ومعهم أيضًا المثقف الواعي سعد العزالي والأستاذ سلامة أبو خطوة.

أما على مقهى الرشيدي بميدان الاستاذ أيضًا فستجد الأديب المتصوف الدكتور / سعيد هويدي في جدال ونقاش مع الأستاذ سيد إمام حول الموروث العربي والإسلامي وضرورة الانفتاح على العالم وتجديد الخطاب الثقافي والديني.

ثم ينضم لهم الدكتور زهدي الشامي برصانته وهدوءه ليقول رأيه في الحداثة وما بعد الحداثة فيرفض سيد الإمام ما يطرحه فهو أحد مُنظري أدب ما بعد الحداثة لكن يشارك الأستاذ حمدي عقدة والدكتور رضا عبد اللطيف وهما يؤيدان زهدي الشامي في أراءه التقدمية، فيجذبا طرف الحديث حول التجربة الناصرية التي يؤيدانها فيعقدان المقارنة بين عبد الناصر والسيسي.

تمر الأيام و الليالي ومثقفي دمنهور ومبدعيها يديرون حلقات النقاش حول مستقبل الثقافة والسياسة في مصر، من هنا يتشكل رأي عام داخل هذه المدينة العتيقة له علامة واحدة مميزة هي جبهة معارضة وممانعة لكل أنظمة الحكم  المتتابعة على اختلاف توجهاتها السياسية نحو تحقيق عدالة اجتماعية وتقدمًا ورقيًّا لهذه المدينة.

وكما كانت مقامات الأولياء علامة على التدين الفطري لأبناء دمنهور، تبقى مقاهي المدينة علامة بارزة على الحراك الثقافي والسياسي الذي تتميز به دمنهور سعيًا نحو الأفضل.

نُشر الملف في جريدة القاهرة الثلاثاء 12 مايو 2015

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى