التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتبت: آية هلال

 

فكر معي، لماذا تثور؟ ما هو سبب صوتك العالي ولماذا تخفضه فجأة؟ ما هو سبب انحراف مسارك وما سبب استقامته؟

ربما ﻻ تمتلك جواباً يريح رأسك المشتعل تفكير وقلبك المضطرب من كثرة تناقض اتجاهات دقاته، المحبة للغاية والنافرة بشدة..

ربما ﻻ يساعدك فمك للتعبير عما تأكله نيران عقلك بثناياه، ربما لا تجد من الكلمات مايكفي لإخماد نيران تلك البراكين المتأججة داخلك ..

تغزو الكتابة عالم من عوالم الفوضى تهندمها كما ترى، ترتب حاجياتها بما تسنه من قوانين تعود ملكيتها لها، تعتبر طاقة متحولة من بركان ثائر داخلي تقف بفخر ممتصة قوته وشدته مترجمة إياه إلى كلمات مزخرفة على ورق تحمل كل الصور والاوجه الكافية لإخماده

تزدان عوالم لطخها الصمت وانتحر بها الصدى، تعلو أصواتاً مزدانة في محكم الكلمات، تزدهر تلك الطاقة بعد ميلادها من جديد يراها قراء العالم أجمع بعين كاتب واحد، صممها ووضع لبنة الأساس بها وانطلق سابحا في تياراتها ، كخالق الشئ بث فيه الروح رسم له الطريق ارشده إلى خط البدء وتتبعه إلى النهاية التى خطها من أجله مهما تفاقمت خيالاته ..

يصرخ عقلي وقلبي معًا، فيذرف قلمي حروفًا، تُشكل كلمة تحمل مغناطيس سحري، يجذب أخرى فتتكون فقرة لاهثة؛ لنسجها بأخرى حتى ينمو كيانا خطته يداي، آخذًا من روحي نفحة مزدانا بما تحمله ثورتي من خيال وحكايات ..

أكتب ﻷروض ذلك البركان الثائر بداخلي ..

تارة يغزل لحنا موسيقيًا هادئًا تدمع له العين القارئة، متوسلة إلى نهاية حالمة ترضى شغفها و دقات قلبها ..

و تارة يلفظ حممًا يحترق من لهيبها الورق، تتخبط الأرجل وتتوتر الأيادي، مترقبة النهاية وما تحمله من جنون الإثارة.

وتارة أضع بصمتي في صدمة الخيال؛ لأسطر بيدي مكانتي في عالمه الواسع وأفاجئ الجميع بما وثب إليه قلمي من نهاية غير متوقعة تشدو له النفس وتفي بما أرجو ايصاله من رسائل في كتاباتي ..

تمثل لدي الصغر في شغفي لمعرفة تفسير آيات القرآن ومناقشتها مع والدي بل وحفظها عن ظهر قلب ، ثم أخذتني دائرة القصائد و طرب أذني للاستماع إلي مطربي الزمن الجميل وقصائدهم المنتقاه من دواوين شعراء عظام كأحمد شوقي ، ابرام التونسي  احمد رامي نزار قباني وغيرهم

اكتشفت معلمتي قدرتي على إلقاء الشعر ، أصابني الفخر لامتلاكي موهبة تستطيع إظهار حبي للقراءة و تحاكي شعراء القلم الثائر الذي احب ..

زادت جعبتي من الكلمات حتى تطور أسلوبي الأدبي، بالممارسة، وبدأ قلمي يتراقص فوق السطور مترجمًا عنفوان خيالي بما يجلبه لي كل ليلة من قصص قصيرة انثرها ثم ازداد حبا بها، قرأتها صديقاتي و عزمن على نشرها في مجلات الحائط ولاقت عدد كبير من المعجبين والتشجيع ..

تطورت الأحداث وأصبح التعبير عن الثورة الداخلية بالهتاف، لم املك يومًا القدرة على التعبير بالصوت، انعكف قلمي على الورق وبدأت أكتب، لم انتظر من أحد المديح ولم تشغل رأسي فكرة النشر .

كتبت لأخرج سيالات مشحونة بالغضب  والألم والضعف والقوة.

كتبت لأجعل منها سلاحاً مرموقاً يبرز كلمتي دون انتظار رأي ناقد او داعم ..

لطالما أسعدتني الكتابة حين اتفق العالم بأسره ضدي ليضعني في خانة الحزن و عدم امتلاك وسيلة للتعبير ..

أكتب غير منتظرة ثناء ، لن احفل يوماً لمعرفة ما وصلت إليه مبيعاتي

لن أسأل هل تقرأ رواياتي ام لا

فقط سيملؤني الفخر حينما اعلم أن من قرأ لي سطرا ، علم ما وراءه من رسائل ثار بها بركاني فروضه قلمي ليصل إليه مزدانا في كلمة ، نطق لسانه بها لتسعدني .

. تجلب لي الكتابة الحياة حيث اكون

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى