التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

مكتبة تنمية.. التنوير يولد هنا

كتب: حسن حافظ

حسن حافظ
حسن حافظ

 

 

تُقاس خطوات التنوير أحيانًا بخروج كتاب إلى النور، أو ظهور مكتبة، أو دور نشر بعينها، لا يمكن الحديث عن موجة تنويرية جديدة في مصر دون الحديث عن دور مكتبة “تنمية”، فأثر هذه المكتبة على المثقفين بات لا يُمحى.

التأثير لا يقاس بالسنوات، هناك مكتبات لم يعد يسمع عنها الكثيرون، يعلو أرففها تراب الزمن، “تنمية” لا يتجاوز عمرها الخامسة، لكنها في تلك المدة القصيرة حولت شارع هدى شعراوي إلى قبلة للباحثين عن الكتاب، ليس أكثر دلالة من تأثير “تنمية” على افتتاح عدة مكتبات في المنطقة ذاتها.

تقدم “تنمية” وجبة متنوعة ودسمة، اختيار العناوين يتم بعناية، الروايات تنميةالمترجمة متوفرة، المصرية والعربية منها موجودة لمن يسأل عنها، ستجد أسماء تسمع عنها ولم تقرأ لها أمثال هنري ميللر وهاروكي موراكامي وأليف شافاق، ستجد عيون الأدب اللاتيني والواقعية السحرية، ماركيز حاضر بقوة عبر ترجمات صالح علماني.

كتب الفلسفة والتاريخ تحلق بك في سماء الفكر، مشروعات فكرية تتجاور على أرفف المكتبة، ستجد كتب محمد عابد الجابري، بجوار ناقده الأهم جورج طرابيشي، غير بعيد عنهما تجد كتب محمد أركون وعبد الله العروي، يحظى نصر حامد أبو زيد باهتمام خاص.

وفضلا عن مئات العناوين التي تُغطي مناحي الثقافة العربية، تُوفر المكتبة إصدارات مشروع “كلمة” التابع لهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، أهم مشروع ترجمة على الساحة العربية حاليًا.

ميلاد “تنمية” جاء على هامش لحظة فاصلة، ميلاد جيل جديد وتقدمه إلى الصفوف الأولى، جيل شاب التأم لأول مرة في “التحرير”، عصر يوم 25 يناير 2011، أبناء هذا الجيل مصابون بنهم معرفي في عصر المعلوماتية، قادتهم خطواتهم الأولى صوب التجمع التقليدي للمثقفين في مقهى زهرة البستان، والمقاهي الممتدة حتى ميدان باب اللوق، في قلب هذه المنطقة الحيوية ظهرت “تنمية”.

مكتبة تنمية
مكتبة تنمية

كان لابد من جهة توفر المكتوب وأنماط قراءة مختلفة لأجيال جديدة، اضطلعت “تنمية” بهذا الدور، جاءت في وقتها تمامًا، كسرت الثورة نمطية القراءة، اعطت حيوية للمكتوب بأشكاله المختلفة، ازدهرت الرواية ومعها كتب الفكر والفلسفة، ارتدت إلى الخلف كتب العقيدة والسحر والشعوذة، حظى الشعر بالاهتمام الأقل.

من الإنجازات التي تحسب لـ “تنمية” فك الارتباط بين معرض القاهرة الدولي للكتاب وتوفير الكتاب العربي، الآن بات الحصول على الكتاب العربي متاحًا طوال العام، فخالد لطفي، صاحب المكتبة ومديرها، على علاقة قوية بمختلف دور النشر العربية، يسافر إلى بيروت عاصمة النشر العربي بصفة مستمرة، يعود بغلة من الكتب، والعناوين الجديدة.

محمود لطفي
محمود لطفي

لا تعرف أيهما أكثر حزنًا؛ الباحث عن الكتاب، أم أصحاب المكتبة، إذا لم يتم العثور على الكتاب، يُجري خالد لطفي بعض الاتصالات في محاولة لتوفير الكتاب، محمود لطفي (الشقيق الأصغر)، يدخل في حوار مع السائل حول الكتاب، تستمع بحوارات محمود فَله ذائقة روائية رفيعة المستوى، هو ناقد بالسليقة، لمن يخطو خطواته الأولى في قراءة الأدب المترجم، عليه أن يسلم نفسه لذائقة محمود واختياراته، لن يندم.

خالد لطفي
خالد لطفي

أعاد خالد إلى مهنة الوراق آلقها الغابر، استعاد رونقها القديم، عندما كان الوراق في أسواق بغداد القديمة، أعلم أهل الأرض بالكتاب، صناعة وطباعة، حبرًا وفكرًا، ليست المسألة عنده بيع كتاب، هو يعلم أهمية المكتوب، يتابع اهتماماتك ويأخذ بيدك ليوفر لكل ما هو متاح في نفس مجال بحثك.

خاض خالد لطفي تجربة عميقة خاصة ببيع الكتاب تمتد لما يزيد عن 10 سنوات، نجح خلالها في تراكم خبرة استفاد منها في إدارة “تنمية”، فهو كما يحكي عن نفسه بدأ بعمليات توزيع الكتاب، ثم أجر طاولة صغيرة لبيع الكتب التي كان يستوردها من الخارج في ساقية الصاوي.

بعدها قرر أن يبحث عن مقر صغير في منطقة وسط البلد، قادته الصدفة إلى موقع المكتبة الحالي، لتدور العجلة منذ 2011، ولا يتمنى القارئ إلا أن تستمر ما تشاء، فـ “تنمية” تضمن لك حُسن الضيافة، ومتعة القراءة.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة