التخطي إلى شريط الأدوات
أخبار

أحمد رشاد: الكتاب الإلكتروني سيخفض الأسعار لنسبة 40%

قال أحمد رشاد، المدير التنفيذى للدار المصرية اللبنانية، إن الكتاب الإلكترونى سيمثل حلاً لمشكلتين أساسيتين تواجههم الآن صناعة النشر فى مصر، وهما، عملية التوزيع لدور النشر أو المكتبات فى محافظة القاهرة والإسكندرية؛ حيث لا يتم الاهتمام بالمحافظات الأخرى، وثانيًا مشكلة الأسعار إذ إن أسعار الكتاب الإلكترونى سوف تكون أقل بنسبة (30%) إلى (40%).

جاء ذلك خلال جلسات المؤتمر السنوى للجنة الكتاب والنشر، التابعة للمجلس الأعلى للثقافة، ظهر اليوم، الأحد، والمنعقد تحت عنوان “انقاذ صناعة النشر فى مصر”.

وقال أحمد رشاد، يعد التسويق الإلكترونى من أهم وسائل التسويق فى عصرنا الحديث؛ حيث تطور التسويق الإلكترونى فى الخمسة سنوات الماضية نتيجة للثورة التكنولوجية والمعلوماتية فى عصرنا الحديث، وأصبح العائد من التسويق الإلكترونى فى بعض الأحيان أفضل بكثير من وسائل التسويق التقليدية؛ لأن التسويق الإلكترونى يركز بشكل أساسى على العلاقة بين المنتج والمستهلك (B to C) أكثر من العلاقة بين المنتج وأى وسيط، سواء كان موزعًا أو ساحة عرض أو بيعًا (B to B). ويعتمد التسويق الإلكترونى فى الأساس على شبكة الإنترنت. أما بالنسبة لوسائل التسويق الإلكترونى فهى تشمل:

1- الإيميل:

يعد الإيميل واحدًا من أهم وسائل التسويق الإلكترونى، والذى من الممكن تحقيق عدة أهداف منه بجانب الدعاية والتسويق فهو يخلق ولاءً ما بين المنتج والمستهلك، بالإضافة إلى خلق أو تجديد الثقة مع العميل، فضلًا عن إعادة الشراء. ومن أهم مزايا الإيميل كوسيلة تسويق إلكترونية أنه غير مكلف وأسرع من أى وسيلة تسويقية أخرى. أما أهم عيوبها عدم وصول كافة الإيميلات للعملاء المعنيين؛ بسبب وقوع هذه الإيميلات فى بعض الأحيان فى (Spam)، أو وجود مشاكل بالسرفرات.

2- المواقع الإلكترونية:

تعتبر المواقع الإلكترونية وسيلة من وسائل الاتصال مع المستهلك؛ لأنه من الممكن من خلالها تعريف المستهلك بالشركة ومنتجاتها والبيع إما بشكل مباشر من الموقع أو من خلال تعريف المستهلك بأقرب متجر له، بالإضافة إلى تقديم الخدمات للمستهلك من خلالها أو التواصل بشكل مباشر مع العميل. أما أخطر عيوبها أنها تحتاج خدمة العملاء ومتابعة غير عادية، وإلا سيكون مساوئها أخطر من مميزاتها.

3- شبكات التواصل الاجتماعى (فيس بوك ويوتيوب وتويترو Linked In وبنترست).

تشمل شبكات التواصل الاجتماعي: (فيسبوك وYou Tube وLinked In وتويتر وبنرست)، وتعتبر هذه الشبكات أهم وسيلة تسويق إلكترونى موجودة؛ لأنها تعتمد على تناقل ومشاركة الأخبار والمعلومات بين الأشخاص بعضهم بعضًا، ودائمًا فإن مشاركة الأخبار أو المعلومات تكون بنسبة كبيرة بناء على الثقة أيضًا. ومن خلال هذه الشبكات تستطيع اختيار الفئة المستهدفة للمنتج الذى تريد توجيهه للمستهلك وبتكلفة معقولة.

4- تهيئة المواقع لمحركات البحث (S.E.O):

هى عملية مهمة وأساسية من أجل تحقيق نتائج إيجابية لموقعك الإلكترونى باستخدام وسائل البحث (جوجل أو ياهو أو بينج) عن طريق إظهار موقعك الإلكترونى فى الصفحة الأولى، وذلك عندما تبحث عن أى منتج. ولكن من أجل الحصول على نتائج إيجابية يجب أن تبذل مجهودًا كبيرًا فى المادة الخاصة بالموقع من تجديد للمحتوى وتحديثه دائمًا، واستخدام كلمات دارجة يستخدمها الناس لتكون ضمن محتوى موقعك؛ ليكون من السهل العثور عليها فى الصفحات الأولى، مع وضع صور وفيديوهات كثيرة، كذلك وضع أكبر قدر من اللينكات على موقعك.

5- التسويق عبر الهواتف الذكية:

وهو وسيلة من وسائل التسويق الإلكترونى والاعتماد عليه فى بعض الأحيان؛ بسبب أن أكثر من 50% من سكان أى دولة يستخدمون الهواتف الذكية.

أما عن أهمية التسويق الإلكترونى فى مجال النشر، فقال أحمد رشاد: يجب أن نشير إلى أن الناشرين فى معظم الأحيان يخلطون بين التسويق والتوزيع. وفى عالمنا العربى يعتبرون فى كثير من الأحيان أن التسويق هو التوزيع، والدليل على ذلك أن المبالغ التى تنفق على عملية التسويق إن وجدت لا تقارن بالمبالغ التى تنفق على التوزيع، فى حين أن التسويق هو أساس لعملية البيع والتوزيع وبناء علاقة مع القارئ.

وأضاف أحمد رشاد: لذلك سنجد أن كل الناشرين والمؤلفين والمكتبيين الذين ركزوا على موقعهم الإلكترونى وشبكات التواصل الاجتماعى قد تطوروا بشكل ملحوظ؛ لأن الجيل الجديد خصوصًا كل من هو تحت الثلاثين عامًا أصبح كل معلومة أو أى شيء يبحث عنه يحصل عليه من خلال شبكة الإنترنت، بدليل أنه أصبح هناك أكثر من مليار وربع نسمة يستخدمون الإنترنت فى العالم، حوالى (500) مليون منهم يستهلكون أكثر من نصف وقتهم باحثين عن أى محتوى؛ لذلك فإن التسويق الإلكترونى سيكون أسرع وأفضل وسيلة تسويق فى وقتنا الحالى.

وتابع أحمد رشاد: أيضًا هناك ميزة تكاد أن تكون أساسية فى التسويق الإلكترونى وهى أن القارئ يستطيع التعامل مع الناشر أو المؤلف بشكل مباشر، فمن خلال الموقع الخاص بالناشر على الإنترنت يستطيع القارئ الاطلاع على كافة تفاصيل أى كتاب يريده من هذه الدار كما يستطيع الاطلاع على أى لقاءات لكاتبه المفضل ليتمكن من إبداء أى رأى أو تعليق له سواء للمؤلف أو لدار النشر؛ مما يجعل العلاقة بين القارئ والمؤلف والناشر علاقة تفاعلية.

أما بالنسبة للتسويق الإلكترونى عبر شبكات التواصل الاجتماعى ففيه عدة مزايا أوضح أحمد رشاد أن أهمها أنه مؤثر وبأقل تكلفة تستطيع تحقيق نتائج مبهرة، فبالعلاقة التى يوجدها الناشر أو المؤلف بالقارئ يستطيع الناشر الترويج لكتبه، وإحداث حراك ثقافى عن طريق تحقيق عالم افتراضى به العديد من القراء يستطيع الناشر من خلاله وضع إستراتيجياته وخطة نشره عن طريق آراء القراء، أو يستطيع المؤلف من خلالها إيجاد أفكار جديدة قد تفيده فى كتابة أعماله أيضًا، وبهذا يستطيع الناشر ربط القارئ باسم دار النشر واكتساب ثقته.

ورأى أحمد رشاد، أن التسويق الإلكترونى أوجد منافذ بيع غير المكتبات والميجا ستورز والهايبر ماركتس، فقد أوجد متاجر البيع الإلكترونية مثل: شركة أمازون فى عام 1994، فعندما ظهر موقع أمازون فى ذلك الوقت كان الهدف منه تسويق وبيع الكتاب الورقى عبر الإنترنت، ونجحت هذه الفكرة بشكل كبير حتى وصلت أرباح شركة أمازون نهاية عام 2014 لأكثر من ستة مليارات دولار.

وأضاف أحمد رشاد أنه أصبح مع تطور الكتاب الإلكترونى موقع أمازون مسيطرًا على أكثر 60% من سوق الكتاب الإلكترونى فى الولايات. وقد أدى انتشار الكتاب الإلكترونى والبيع الإلكترونى حتى للكتب الورقية إلى إفلاس بعض المكتبات العالمية المعروفة مثل: مكتبة (Boarders). إن سيطرة موقع مثل أمازون على سوق الكتاب الورقى والإلكترونى أدى إلى ضغطهم بل وبشكل كبير على نسب الخصومات من الناشرين ولجوء المؤلفين إلى نشر أعمالهم مباشرة فى بعض الأحيان على هذه المواقع دون اللجوء للناشر.

التسويق الإلكترونى فى مصر

وقال أحمد رشاد مثلما أشرت من قبل فإن العامل الأساسى فى عملية التسويق الإلكترونى هو شبكة الإنترنت، وأن عدد مستخدمى الإنترنت فى مصر قد زاد منذ يناير (2011) إلى نهاية ديسمبر (2014) بنسبة تفوق الضعف، فقد كان عدد مستخدمى الإنترنت فى يناير (2011) (23100000)، بينما وصل عدد مستخدمى الإنترنت فى نهاية شهر ديسمبر (2014) إلى (47520000)، وأن العامل الرئيسى فى ثورة 25 يناير كان لشبكات التواصل الاجتماعى عبر الإنترنت. ومن هنا تم إيجاد دور كبير بعد الثورة للتسويق الإلكترونى خصوصًا على صفحات الفيسبوك.

وأضاف أحمد رشاد: أعتقد أن مجال النشر كان له نصيب الأسد من الاستفادة من موضوع الثورة التكنولوجية لعدد مستخدمى الإنترنت بعد ثورة يناير، وربما يعترض البعض على ما أقول إذا تم الخلط بين التسويق الإلكترونى والبيع الإلكترونى فهذا شيء وذلك شيء آخر.

وأوضح أحمد رشاد أن عملية البيع الإلكترونى فى مصر مازالت فى مرحلة متأخرة؛ نتيجةً لعدة عوامل أهمها:

أولاً: عدم وجود قوانين منظمة تنظم عملية البيع الإلكترونى كما هو متعارف عليه فى العالم.

ثانيًا: عدم ثقة الناس فى الشراء باستخدام كروت الائتمان، وحتى مستخدمى كروت الائتمان ليسوا بالعدد الكبير مقارنة بالنسبة لعدد مستخدمى الإنترنت منهم.

ثالثاً: ضعف اللغة فى كثير من الأحيان لأن الأنظمة الخاصة بالدفع وخلافه مازال معظمها غير معرب.

فى نفس الوقت كانت هناك بعض الحلول منها: تعريب الكثير من المواقع، واستخدام نظام الدفع عند الاستلام. فبعض المواقع تطورت بشكل أكبر مثل موقع (نفسك وجوميا وديوان وألف)، فقد تطورت حركة بيع الكتاب الورقى خلال العامين الماضيين، وكان ذلك بفضل نشاط عملية التسويق الإلكترونى وذلك بسبب أن:

1) الناشرون:

ظهر فى 3 سنوات الأخيرة عدد لا بأس به من الناشرين الشباب، وكان معظمهم من ثوار التحرير، وكان لهؤلاء الشباب تواصل كبير بشبكات التواصل الإجتماعى، سواء تويتر أو الفيسبوك، ومن خلال هذا التواصل استفادوا واستثمروا هذه الشبكة للتواصل مع الشباب فى ظروف كان الوقت والمناخ مناسبين لإيجاد جيل جديد من القراء، فأصبحت بعض دور النشر الشابة لها مريدين ومحبين على صفحات التواصل الاجتماعى يزيد أعدادهم عن (50) ألف معجب أو متابع؛ مما دفع دور النشر القديمة والعريقة للاتجاه إلى إنشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعى وتطوير مواقعهم الإلكترونية نتيجة لهذا التطور، وأصبح معظم الناشرين المصريين وبشكل خاص المنتجين للأعمال الأدبية يروجون منشوراتهم و أخبارهم و أنشطتهم الثقافية من ورش وحفلات توقيع وندوات من خلال هذه الصفحات أو المواقع، حتى الناشرين المصريين قاموا بتطوير شكل الإيميلات الترويجية، والتى ترسل سواء للمكتبات أو للقارئ. كل ذلك يعكس أهمية التسويق الإلكترونى الآن.

2) المؤلفون:

أصبح لكل مؤلف الآن صفحة على الفيسبوك يتواصل فيها مع قرائه، ويستمع إلى آرائهم من خلال هذه الصفحة، وكلما كان الكاتب متواصلًا ومتفاعلًا مع قرائه عبر صفحته، زادت حركة مبيعات الكاتب

3) الجروبات الخاصة بالشباب:

ظهرت فى (4) سنوات الأخيرة عدد كبير من الجروبات الثقافية، والتى أسهمت بشكل كبير فى الحراك الثقافى للشباب فى مصر، وعلى رأسها موقع عصير الكتب و(8) غرب و التولتمية وغيرهم، وكل هذه الجروبات كان الهدف منها فى البداية مناقشة الأعمال الأدبية ونقدها عبر عرض بعض الأعمال الخاصة بهؤلاء الشباب، والتى لم تر النور من قصص قصيرة لكى يعرفوا آراء الآخرين فيها، ومع تطور الفكرة أصبحوا يحضرون حفلات التوقيع مع كتّابهم المفضلين، وأصبح جروب مثل جروب عصير الكتب يقيم بعض المعارض أو يشارك بجناح فى بعض المعارض فى محاولة منه لإعطاء أكبر نسبة خصم للقارئ.

لذلك أصبح التسويق الإلكترونى يمثل منظومة كاملة للتسويق لا غنى عنها فى مجال النشر والتوزيع فى مصر، وأعتقد أنه سيواصل التطور فى السنوات القادمة بشكل أكبر، وسوف يسهم بشكل كبير فى عملية ترويج فكرة استخدام الكتاب الإلكترونى إذا تم تدارك مشاكل الكتاب الإلكترونى فى الفترة الحالية، والتى تتمثل فيما يلي:

1- مشكلة الخطوط العربية المستخدمة، وتتضح عند التحول إلى تقنية (E-pub)؛ لتكون مناسبة للعمل على جميع الأنظمة المطلوبة، مع عدم توافر أية أبحاث من جانب الشركات العالمية فى هذا الموضوع؛ لأنها ترى أن سوق الكتاب العربى ضعيف وصغير جدّا.

2- ظهور العديد من الشركات الخاصة المعنية بالتوزيع وتسويق الكتاب الإلكترونى، إلا أن معظم هذه الشركات تفتقر الجانب التقنى، وإذا توافر لقلة قليلة منها الإمكانيات التقنية وجدناها تعانى من الضعف الشديد فى التسويق.

3- افتقار غالبية الناشرين والمؤلفين فى العالم العربى أوليات النشر الإلكتروني؛ مما يجعلهم دائمًا فى تخوف من الدخول فيه.

4- مشكلة القرصنة الإلكترونية التى تفوق الوصف فى العالم العربى، والكتب المسروقة المتاحة على الإنترنت دون أى قانون رادع يحمى الناشر أو المؤلف.

5- عدم توافر الكتب بشكل (Indesign) أو (Word) عند (90%) من الناشرين العرب الذين لهم إصدارات قبل (10) سنوات، وممكن فى بعض الأحيان قبل (5) سنوات؛ مما يستلزم إعادة جمع وصف ومراجعة هذه الكتب من جديد، وهذا يستلزم مصاريف كثيرة.

6- إن عدد مستخدمى الأجهزة اللوحية – ولا أقصد حتى الجهاز اللوحى القارئ فى العالم العربى – أقل بكثير من دول مثل أمريكا أو إنجلترا، فالنسبة لم تصل بعد إلى (10%).

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى