التخطي إلى شريط الأدوات
لقاءات وحوارات

إبراهيم عبد المجيد: أنا ملك السهر … والكتابة حياتي “حوار”

حوار: سماح ممدوح

 

 

بداية دخولي إلى عالم إبراهيم عبد المجيد كانت من خلال بوابة”لا أحد ينام فى الاسكندرية”،  هذه الرواية التى انهيتها فى ليلة واحدة فور عثورى عليها فى مكتبة  منزلى، كانت المرة الاولى التى أنهى فيها رواية بهذا الحجم فى جلسة واحدة، كنت لا أزال فى سن صغيرة، وعندما شاءت الأقدار أن أعمل فى مجال الكتابة تمنيت إجراء حوار مع أديبى الرائع، وعندما طلبت منه إجراء الحوار لم أكن أصدق هذا الكم من التواضع والرقي الذى تحلى بهما، وافق فورًا على  إجراء الحوار .

إبراهيم عبد المجيد من مواليد الاسكندرية 1946 حصل على ليسانس الفلسفة من جامعة الاسكندرية، له عدة أعمال  “ليلة العشق والدم”, “البلدة الأخرى”, “بيت الياسمين”, “لا أحد ينام في الإسكندرية”, “طيور العنبر”،و “الإسكندرية في غيمه”, كذلك نشرت له خمس مجموعات قصصية وهم “الشجر والعصافير”, “إغلاق النوافذ”, “فضاءات”, “سفن قديمة”,.

حصل على عدة جوائز منها جائزة نجيب محفوظ للرواية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عن “البلدة الأخرى” عام1996 ، جائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة عام 2007 ، وحصل مؤخرا على جائزة كتارا للرواية العربية فى دورتها الأولى للعام الحالي، ترجمت أعمالة إلى عدة لغات وتدرس بعض أعماله فى الجامعات العالمية وأقيم فى كتاباتة عدة رسائل علمية.

 

ـ جيلى لم يعرف مصر التى حكى عنها إبراهيم عبد المجيد وغيرة من المبدعين ، ليست مدينة فاضلة وإن كانت أقرب إلى ذلك، بشر يتحلون بفضائل الأخلاق التى نسمع عنها فقط،  شهامة ،جدعنة أمانة، مؤازرة ،لماذا تغير الوضع عما قرءنا؟

تغير الوضع لأنه تم تجريف التعليم من الأساتذة الموهوبين ولأن البطالة ملأت البلاد والعشوائيات والظلم.

ـ يشهد العالم العربى بصفة عامة، ومصر بصفة خاصة ،تدهورًا فى المستوى الثقافى، والإجتماعى ومستوى التعليم، وأعتقد أن جزء كبيرًا من السبب فى ذلك هو تقاعس المثقفون عن القيام بدورهم، واقتصار دورهم على دائرة محددة، هل توافق على ذالك؟

لا أوافق علي ذلك . المثقفون ليسوا أصحاب القرار ؛ أصحاب القرار نظم سياسية قامت بذلك كله ليستقر لها نهب البلاد . المثقفون كانوا ضيوفا في سجون كل النظم لانهم ارادوا الافضل . وانا اتكلم هنا عن المثقفين الفاعلين في الحياة وليس عن المثقفين ابناء النظم السياسية ورجاله. هؤلاء مثلهم مثل النظم السياسية ضد الثقافة والمثقفين

ـ إذا سلمنا بأن جزء كبير من التدهور الثقافى والإجتماعى فى مصر الآن مسؤول عن الحالة الاقتصادية، إذا لماذا اختلف الوضع بالمقارنة بين مصر القرن الماضى والقرن الحالى رغم التشابه في الظرف الإقتصادي السيء ؟

لم تكن بالسوء الذي نعانيه منذ حكم السادات . وكان تعداد البلاد عشرين مليونًا أو أقل . وكانت هناك ليبرالية تتيح المجال للمجتمع المدني أن يساهم في النهضة . كل ما تم انجازه قبل ثورة يوليو 1952 من مدارس وجامعات ومتاحف ومستشفيات كان من انتاج المجتمع المدني . كانت المناصب التنفيذية كلها مدنية وأكثرها بالانتخاب وكان التعليم افضل عشرات المرات وكان النضال لا يتهم اصحابه بالخيانة . ارجعي إلي أسعار الجنيه المصري في مواجهة الذهب والعملات الأجنبية تعرفي ماجري من تدهور..

 

ـ فى السنوات القليلة الماضية، زاد عدد الأدباء ،وزاد عدد العناوين الصادرة، أيضا زاد عدد دور النشر ، فهل هذه ظاهرة صحية ؟ وكم بالتقريب تبلغ نسبة الإصدارات التى يصلح أن نطلق عليها أعماًلا أدبية؟

هذه ظاهرة طبيعية مع كثافة عدد السكان ومع تنوع القراء لكنها طبعا نسبة مرهقة للنقاد ومن بين ذلك كله يمكن القول إنّ ربع ما ينشر أدب حقيقي أو أكثر قليلًا لكنه ليس النصف مثلا . وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح

 

– فى الأونة الأخيرة إنتشرت فى مصر كتابة أدب (الرعب) أو أدب ماوراء الطبيعة، هل ارتقى هذا النوع من الكتابة إلى تصنيفة كأدب، أم إنه مجرد محاكاه بالأفلام الأمريكية؟

هذا نوع من الكتابة لم يكن موجودا ولابأس به وله قراؤه من سن صغير وموجود في كل الدنيا والجمهور أنواع منهم من يريد التسلية ومنهم من يريد الاستمتاع ومنم من يريد الاستمتاع والفهم وهكذا . لا مشكلة

 

ـ هل تجسيد الأعمال الروائية في السينما يخدم أم يضر الرواية؟ وهل يرجع سبب قلة تجسيد أعمالك فى السينما إلى رؤيتك عدم قدرة السينما على إبراز جماليات رواياتك؟

تجسيد الأعمال الروائية في السينما مفيد طبعا لكن المهم أن يكون العمل السينمائي جيدًا . وتقريبًا كل الكتاب المعروفين ليس لهم إلا عمل أو اثنين . السبب في قلة هذه الأعمال هو تدهور الإنتاج السينمائي . من زمن كنا ننتج فيه خمسون فيلما في العام الي أربعة أو خمسة أفلام.

 

– كتب إبراهيم عبد المجيد ثلاثية أدبية عن (الاسكندرية )، هل كتبت ثلاثية الإسكندرية أانها الإسكندرية؟ ام لانها مسقط رأسك؟

الاثنين . لانها مسقط راسي ولانها الاسكندرية. هناك عصر كامل هو العصر الهلليني او الهللينستي يسمي أيضا بالعصر السكندري منذ أن أنشاها الإسكندر الأكبر حتي العصر الروماني .كانت الإسكندرية مدينة العالم التي بها جامعته الوحيدة ومكتبته الضخمة ومنها خرج العلماء والادباء والمفكرين بافكارهم وكتبهم ونظرياتهم إلى العالم وفيها حدثت قصص الحب الكبري .انطونيو وكليوباترا مثلا . ومنها قاومت المسيحية والمسيحيون الأمبراطورية الرومانية حتي تم الاعتراف بها . وفي العصر الإسلامي أيضا كانت مختلفة عن القاهرة فكانت ملاذا للمتصوفة الكبار . ابو العباس المرسي وسيدي العدوي والبوصيري وغيرهم ومصر سنية , وكانت سنية ومصر شيعية في العصر الفاطمي . انها مدينة معاكسة لكل نظم الحكم دائما واحساس اهلها بذلك عميق ولذلك نالها كثير من الظلم من الحكام خاصة في العصور الاسلامية وبعد ثورة يوليو 1952. كانت مدينة العالم قديما ومدينة العالم في العصر الحديث حتي تغيرت مع ثورة يوليو واصبحت مدينة مصرية بعد اخراج الاجانب منها ثم صارت مدينة وهابية سلفية منذ عصر السادات ففقدت روحها العالمي والمصري معا . كانت مستهدفة للاسف . والثلاثية تتحدث عن ذلك فرواية “لا أحد ينام في الإسكندرية ” أحداثها أثناء الحرب العالمية الثانية وهي مدينة العالم ورواية “طيور العنبر” احداثها في الخمسينات والاجانب يخرجون منها فتصبح مدينة مصرية وتبدا تفقد روحها العالمي ورواية “الإسكندرية في غيمة” في السبعينات والهجوم المتخلف عليها لتفقد روحها المصرية والعالمية معا

 

ـ كيف السبيل لإصلاح الحياة الثقافية فى مصر؟

لا أمل في إصلاحها مادامت هناك وزراة ثقافة . يحب إلغاء هذه الوزراة لتصبح وزارة دولة للثقافة لا تنتج أي شيء لكن تدعم المجتمع الأهلي في الثقافة . تدعم دور النشر وفرق المسرح الشابة والفنانون وهكذا . هذه هو الحال في الدينا كلها وكان حالنا قبل 1952. وزراة الثقافة في فرنسا وغيرها إذا وجدت لا تنتج ثقافة بل تدعم المجتمع الاهلي . هذا كان حالنا قبل 1952. لم يكن لدينا وزراة ثقافة وكان لدينا اضخم انتاج في السينما مثلا وانتاج رائع للكتب وغيرها

 

– لماذا لا نسن قوانين تلزم وزارة التعليم بأقرار الروايات الحديثة ،لأدباءنا مثل روايات ابراهيم عبد المجيد وبهاء طاهر وخيرى شلبى  كمنهج للطلبة فى المدارس، كما كانت تفعل وزارة المعارف فى السابق، وكما هو  معمولا بة فى المدارس  الغربية؟

هذه تحتاج ارادة سياسية . هذه وزارة مليئة بالفكر المتخلف . انهم حتي لا يشترون رواياتنا ليضعوها في المكتبات

 

كتاب قرأه ابراهيم عبد المجيد غير حياتة؟

كثيرة هي الكتب التي فعلت ذلك مها رواية الغريب لالبير كامي ورواية الاخوة كارامازوف لديستويفسكي والقضية لفرانز كافكا وصحراء التتار لدينو بوتزاتي وخان الخليلي لنجيب محفوظ وغيرها

 

ـ بهاء طاهر، قال إنه لايكتب  حسب قرار، أو لأنه لابد أن يكتب ،فهو لايكتب إلا إذا ألحت علية الفكرة واكتملت، فهل يكتب ابراهيم عبد المجيد حسب القرار ،أم عندما تلح ايضا علية الفكرة وتكتمل؟

هذا أمر طبيعي لكل كاتب وقلت كثيرا ذلك . لا أكتب بقرار ولا أحمل مذكرة في جيبي أكتب بها ماقد انساه . أترك الفكرة حتي تنضج وتطلب هي الميلاد . الروايات مثل “ديون قديمة” تقرر هي وقت دفعها إذا جاز التعبير وذلك كله تجدينه في كتابي “ماورا ءالكتابة” – تجربتي في الإبداع.

 

– من هو الأديب الذى تقرأ لة، وتنسى أنك إبراهيم عبد المجيد؟

أدباء اميركا اللاتينية لهم حظ الآن عندي أكثر من غيرهم .

 

ما ردك على قرار منع تداول بعض الكتب فى بعض الدول العربية من ضمنها مصر؟

هؤلاء يعيشون في العصور القديمة

 

لماذا لا يكون ابراهيم عبد المجيد وزيرا للثقافة؟

أنا ملك السهر . الكتابة حياتي . كل المناصب الثقافية التي توليتها تركتها أسرع من البرق شاكرا لمن ولوني إياها.

 

قُرب المثقفين من  الحكّام ظاهرة سلبية أم إيجابية؟

ليس كل المثقفين . المهمشون يصنعون دائما التاريخ

 

ما الذى يغضب إبراهيم عبد المجيد؟

أن يتجاهل الحكام المسائل البسيطة الواضحة مثل الحرية وان يوجع الإعلام دماغنا بتبرير ذلك

 

ماهى طقوس الكتابة لدى ابراهيم عبد المجيد؟

أكتب بالليل وعلي صوت الموسيقي . البرنامج الموسيقي لم يتغير منذ أيام الشباب . لاشيء أخر

 

اذا لم تكن  إبراهيم عبد المجيد الأديب  فماذا كنت ستعمل؟

عملت أعمالا كثيرة في شبابي كلها لم تأخذني من الكتابة . الكتابة موهبة أحبني بها الله فأحببتها وأحببته..

 

ـ ما هي أحلام إبراهيم عبد المجيد؟

أحلامي بسيطة جدًا لكن العام فيها علي بساطته لا يتحقق وهو أنْ أرى وطنًا عادلًا يعيش الناس فيه بحرية وكرامة ويصنعون حياتهم . هذا سر عذابي وعذا ب المبدعين عمومًا . أما علي المستوى الخاص فلا أحلم بشيء الآن فمثلي يغنيه الماضي الطويل عن أي أحلام .

 

 

 

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى