مقالات

عمرو العادلي يكتب: حكاياتي مع نجيب محفوظ (الحكاية الثالثة)

كتب: عمرو العادلي

عمرو علي العادلي
عمرو العادلي

برغم انصراف مخرج الفرقة المسرحية لقصر الثقافة عن إعداد نص لنجيب محفوظ، فإن محمد سلماوي الذي اختار المخرج نصًا له ليقوم بإخراجه؛ كان هو الذي حضر احتفالية الأكاديمية السويدية واستلم جائزة نوبل لنجيب محفوظ، ظل اسم نجيب محفوظ ملازمًا لنا لمدة طويلة.

بدأنا في الإعداد لمسرحية كان اسمها “اتنين تحت الأرض” وكان لها اسما فرعيًا بين قوسين (اتنين في البلاّعة) أثناء الإعداد لهذه المسرحية بالذات حدثت بعض المواقف المضحكة، فالممثلة التي تقوم بدور البطولة النسائية فيها كان اسمها فريدة عبد السلام، وكان القدر الذي حصّلته من التعليم ضئيلا، كان الملقّن يقول لها جملة:

“وشوف الدخان وعادم السيارات”

وكانت فريدة تنطقها دائمًا:

“وشوف الدخان وعدم السيارات”

موقف آخر، أصر المخرج الذي كان متوقع من المسرحية تكسر الدنيا أن يوضع اسم فريدة عبد السلام على أفيش المسرحية هكذا “فيفي عبده” كانت فيفي عبده (الحقيقية) في هذا الوقت نجمة استعراضية وبطلة سينمائية صاعدة ومعروفة جدًا، فبعد أن نزل البوستر بساعات تجمع الناس حول قصر الثقافة يسألون: “هل تقوم فيفي عبده الآن بإجراء بروفات داخل المبنى؟” واضطر المخرج أن يقول لكل من يسأل، أن من يود أن يرى فيفي عبده فليأتي بعد خمسة أيام، يوم العرض. ووعدهم بأنها ستقدم بعض الاستعراضات.

انتهينا من البروفات النهائية على مسرحية سلماوي الجديدة، ولم يبقى إلا رفع الستار لثلاثة أيام متتالية، سيحضر في الليلة الأولى محمد سلماوي بصحبة محافظ القاهرة، وكان ذلك يعني لنا مزيدًا من الاجتهاد والدقة في العمل قدر المستطاع.

كان العرض في الليلة الأولى أسطوري، الفرقة كلها التقطت الصور مع المؤلف والمحافظ والجمهور الغفير، ملئت الكراسي وفاضت الناس، وقف الوافدون صفًا تلو الآخر، ثم انفجر صوان الفراشة واندلق منه الجمهور. محمد سلماوي لم يصدق أن كل هذا الجمهور في منطقة شعبية جاء ليتفرج على مسرحيته “اتنين في البلاعة” وأبدى إعجابه الشديد بالمخرج وفريق العمل ككل، أما المحافظ فكان جالسًا في الصف الأول يبتسم لكل من يراه، يصفق متأخر بتصفيقتين، عندما ينتبه لوجوب الضحك كان يجاري الجو ويضحك، ولكن بعد التصوير والضحك والتصفيق انفض المولد. ففي الليلتين التاليتبن ظهر الحجم الحقيقي لجمهور قصر الثقافة.

في الليلة الثانية أكل العث نصف الجمهور، وفي الليلة الثالثة جرفتهم شوطة ولم يأتي ألا نفر لا يساوي عدد أفراد الفرقة المسرحية. وهنا كشف المخرج عن خطته.

  • الناس جت تتفرج على فيفي عبده، مش النص المسرحي. وأنا عارف ده كويس.

نجح العرض، وأصبح المخرج مخرجًا رسميًا للفرقة، وتعاقد على إخراج مسرحية كوكب الفيران لمحفوظ عبد الرحمن على خشبة مسرح الطليعة، والمؤلف الرسمي ترك الفرقة نهائيًا. وعاد المخرج يحدثني من جديد عن إعداد رواية نجيب محفوظ “زقاق المدق”.

 

(إلى اللقاء فى الحكاية الرابعة)

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى