التخطي إلى شريط الأدوات
لقاءات وحوارات

محمد خير في حواره مع الديلي نيوز المصرية: الفن في العموم هو تعبير عن الألم، لأن الإنسان يسعى للأبدية والخلود لكن حياة المرء ستنتهي حتما يوما ما.

العادات السيئة للماضي: ظلال محمـد خير

في حواره مع الديلي نيوز المصرية: الفن في العموم هو تعبير عن الألم، لأن الإنسان يسعى للأبدية والخلود لكن حياة المرء ستنتهي حتما يوما ما.

حاوره: محمود مصطفى

ترجمة: محمود حسني

 

في 42 قصيدة قصيرة نسبيا ضمّها ديوان محمـد خير الجديد “العادات السيئة للماضي”، يطرح الشاعر بأسلوبه الأنيق في قصيدة النثر تساؤلات حول الوحدة، والآثار النفسية لما بعد الخروج من حالة حب. خير في الـ37 من العمر وهو كاتب متعدد المواهب: روائي، قاص، وشاعر بدأ مشواره مع النشر في العام 2002، بالإضافة لعمله كصحفي. يناقش صاحب رواية “سماء أقرب” مع الديلي نيوز المصرية ديوانه الجديد، الشعر كشكل من أشكال الكتابة، وتجربته في الحياة.

– لماذا كتبت هذا العمل بانفعال عاطفي يبدو وكأنه نابع من شعور بالحزن والاكتئاب؟

هذا هو ما تراه. لكن هذه القصائد كُتبت بعد ديواني الأخير “هدايا الوحدة”، ومن ثم شعرت أن عددًا كبيرًا منها، على الرغم من أنها تعالج تجارب مختلفة من حياتي، لها ظلال تنعكس على الماضي. وقد كتبت قصيدة تدعى “الماضي”، وهي التي حركت هذه الظلال. كان بها جملة تقول ” لأنني سئمتُ تلك العادات السيئة للماضي”. لم اختر موضوعا محددا للكتاب. فهذه القصائد كتبت على فترات متقطعة. لكني أعتقد أن الديوان الشعري عموما يعبر عن  نظرة المرء لفترة معينة من حياته.

– هل التجربة العاطفية للقارئ/ة ستسهم في تحديد كيف يستقبل/تستقبل القصائد؟

بالتأكيد، استقبال النص هو تفاعل بين تجربتي  القارئ والكاتب. وهذا ما يصنع سحر الفن أو الأدب. ليس هناك معنى مطلق متفق عليه. لا يمكن أن يترك  النص نفسه  الأثر ذاته على أشخاص مختلفين.

– عندما اخترت قصائد الديوان، هل وضعت في اعتبارك كيف سيستقبلها القاريء؟

هناك عاملين أساسيين في عملية الاختيار: الأول، دأبت على الاستبعاد أكثر من الاختيار. استبعدت القصائد التي شعرت أنها ستكون مترّهلة. حاولت اختيار ذات القيمة الفنية الحقيقية. الثاني، أن يكون هناك تجانس. فالقصائد يجب أن يكون بها درجة عالية من الانسجام وهو الأمر الذي يؤثر على اختيارها بل حتى على ترتيبها داخل الديوان.

– وجدت في الديوان بعض القصائد الصغيرة والتي شعرت أنها بمثابة “مفاصل” في جسد الكتاب.

هذا صحيح. وفي “هدايا الوحدة” يمكنك أيضًا أن تجد صفحات بيضاء كفواصل. أجد أن شكل الكتاب يصنع فارقا. في الديوان الجديد استخدمت قصائد قصيرة في معظم الأوقات كفواصل أو استراحات بين القصائد المختلفة.

– جرعة التجربة الشخصية تهيمن على العملين، هل تتفق مع القول الذي يرى أن الشعر فعل أناني؟

ليس أنانيًا، ولكني أفضل أن أسميه ذاتيًا. الشعر هو الأكثر خصوصية بين كل أشكال الفن. هناك فنون “فردانية” وأخرى “جماعية”. الكتابة بشكل عام وفي غالب أشكالها “فردانية”. ولكن الرواية لديها بعض الروح الجماعية لأنك تتحدث من خلال شخصيات أخرى بدوافع مختلفة. الشعر دائمًا ما يكون صوت المرء وحده.  هو الوجود يمر عبر قصيدتك فيأخذ صورتك ورائحتك. بالنسبة لي، سواء في الشعر أو أشكال الكتابة الأخرى، ولكن خاصة الشعر، إن لم تأتِ القصيدة إليّ من خلال إلهام ما، فلن أكتبها.

– ولكن أحيانًا، تجربة الشاعر في الحياة لا تتوافق مع تجربة القاريء. هل يمكن القول بان قصائدك موجهة إلى الذين يشعرون بالوحدة والاكتئاب أو الذين لديهم تجارب عاطفية متشابهة مع التي مررت بها؟

الفن في العموم هو تعبير عن الألم. تعبير عن أرق وجودي.  لأن الإنسان يسعى دائمًا إلى الخلود، ولكن هذه الحياة قصيرة وفانية. لذا، فهو طوال الوقت يحاول التعبير عن هذه المعضلة الوجودية. بالطبع من لديهم مشاكل اجتماعية أو يعيشون في وحدة سوف يشعرون بالقصائد بشكل أقوى. الخيط الرفيع الذي يمسك به الشعر هو أن يجعل هذا الشعور الأناني الفرداني الحزين-كما أسميته أنت- شعورًا عامًا يلمس القراء.

– كيف تقيم تفاعل القراء مع الشعراء؟ وأين يقف المصريين فيما يخص قراءة الشعر؟

هناك مشكلة تخص مصطلح “الشعر”. ما نتحدث عنه اليوم في هذا الحوار هو قصيدة النثر. أو ما هو قريب من قصيدة النثر. هذا النوع من الشعر لديه قاعدة محدودة من القراء. والكثير من هؤلاء القراء يكتبون مثل هذا النوع من الشعر أيضًا. بالنسبة لعملي الأول، يمكنني القول أنه قُريء جيدا. ولكن لا يزال من المبكر الحكم على قراءة الديوان الجديد. لكن يمكن القول أن هناك إشارات جيدة. بعض الأشخاص أعجبتهم القصائد. كان انفعالهم بها مبهرا. في الوقت الذي لم يعلق فيه آخرين بشيء.

ينبغي أن يكون المبدع أمينا مع نفسه. وأنا، بأمانة، لا أقوم بأي شيء سوى ما أتحمس له. الطريقة التي يستقبل بها القراء عملك هي جزء من النجاح. ولكنني أظن أن النجاح لشاعر  النثر في العالم العربي له معيار محدد. ربما ستسمع هذا الكلام مني لأول مرة، ولكن هذا المعيار هو وجود ناشر لا يطلب منك مالًا لنشر ديوانك. بالنسبة لي، وفي سياق قصيدة النثر وقاعدة قراءه في العالم العربي، أظن أن هذا معيار نجاح جيد.

– بما أننا نتحدث عن الناشرين، من هم الناشرين الذين يهتمون بنشر كتابة جيدة؟ وسأكون أكثر تحديدًا، يهتمون بنشر الشعر الجيد؟

بأمانة، بالنسبة لـ “الشعر الجيد” فيجب أن أرد التحية لمحمـد هاشم صاحب دار ميريت. بالنسبة للكتابة الجيدة، فهناك الكثير من الناشرين، كرم يوسف ناشرتي الحالية تُصدر أعمال جيدة بالفعل. ديواني وديوان وائل عبدالفتاح هما تجربتها الأولى في نشر الشعر. محمـد هاشم رائد في ذلك لأنه نشر الكثير من دواوين قصيدة النثر. وهو يعلم أنه ربما لا يكون لتلك الدواوين الكثير من القراء. ولكنه دائما ما أراد أن يفعل ذلك لأنه متحمس للكتابة الجيدة.

– عودة إلى الديوان: تبدو قصائدك قصيرة نسبيًا على الرغم من المساحة التي تعطيها قصيدة النثر والتي تمكن الشاعر مما يمكن تسميته “اللعب”.

في العموم، معظم كتاباتي قصيرة. قصائد ديواني الجديد في الحقيقة هي أقصر من المعتاد. ربما يكون هذا لسببين: الخوف من أن تترهل، وربما يكون للضغط العصبي في السنوات الأخيرة هو ما يجعلك تشعر أنك  بالكاد “نجوت” بكتابة تلك  القصيدة القصيرة فتخشى أن تفسدها.

– هل تخاف عموما من أن تكون كتاباتك مترهلة؟

نعم، أخاف جدًا. لأن  وظيفة الفن الأولى هي المتعة. فإذا كان به ترهل، فسيشعر القاريء وهو يستقبل العمل الفني أن المحتوى فقير.

– تستخدم أشكال مختلفة لتعبر عن فنك، متى تقرر أنك ستعبر من خلال الرواية أو من خلال الشعر؟

أحيانا الفن هو من يختار الطريقة التي يظهر بها. كما تعلم، الشعر هو أفضل طريقة تعبر بها عندما يأتي إليك النص. أنا أحب القصص القصيرة. معظم ما قرأت ومعظم ما في مكتبتي هو مجموعات قصصية. كتبت رواية “سماء أقرب” لأني كنت دائمًا أود أن أخوض هذه التجربة. كنت مترددًا حتى قال لي الروائي أحمد العايدي أن أكتب رواية حتى لا أقول لنفسي بعد عشر سنوات “كنت أود لو أكتب رواية”.

– أنت شاعر شاب. من هم الشعراء الشباب الآخرين الذين تحب القراءة لهم؟

المشكلة في هذا السؤال أنه يغضب أناس أكثر من كونه يُسعد آخرين.

– دعنا نجعل السؤال يدور حول شعراء قصيدة النثر الشبان.

هناك شعراء جيدين: غادة خليفة، ملكة بدر، محمـد أبو زيد، إبراهيم السيد، رنا التونسي، والصوت الجديد “سارة علام”. هذا بالنسبة للفصحى. كما أن هناك كتاب شباب في المنطقة العربية مثل سمر دياب، نوال علي. جميعهم يكتبون نصوص نثرية جيدة. ولكن سأظل أقول لك أنني دائما أحاول الهروب من الإجابة على هذا السؤال.

– دائما ما تقول أن الشعر هو الذي يأتي إليك، ولكن ما هو مشروعك القادم؟

لا أعلم إذا كان القادم شعرًا أم لا. حاليا ليس لدي أي أشعار. في الحقيقة لدي مشروع كبير، وهو أنني قررت الاستماع للمرة الأولى  لنصائح الآخرين والتركيز على مشروع واحد في وقت واحد.  آمل أن يعود الشعر من جديد. ولكن لا أعلم إن كان ذلك سيحدث  بينما أنا مأخوذ بدوامة الصحافة.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى