التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

«التعويذة الخاطئة»: حين يضحكك الكاتب!

كتبت: تيسير النجار

 

من السهل جدًا أنْ تبكي عند مشاهدة فيلم حزين يكفي قتل البطل واحتضان البطلة لجثمانه وإطلاق صرخاتها الملتاعة عليه، لكن من الصعب أن تجد من يضحكك دون ابتذال أو إسفاف، ذلك بالنسبة للسينما والتليفزيون والأمر أشد صعوبة في عالم الكتابة، وقد نجح الكاتب الشاب “محمد عصمت” في روايته “التعويذة الخاطئة” في إضحاك القارئ، فقد خلق شخصياته بإتقان وكأنها من لحم ودم وذلك ما يحسب له. تدور الرواية حول ساحر يحاول السيطرة على العالم لكنه يخطئ في عمل التعويذة فيحضر فريق عمل فاشل يفسد الأمر كله، ويعرض رحلتهم بطريقة تهكمية ساخرة مستخدمًا الحوار بالعامية المصرية في محاولة لتقريب الصورة من الشارع المصري وإضفاء بعض الواقعية عليها، قد يرى البعض أن الرواية مجرد مزحة فارغة بالرغم من أنها لا تخلو من إسقاط سياسي على وقتنا المعاصر وما يحاك لمصر من دسائس ولكن لم يحالفه الحظ في عرض ذلك إلى حد كبير، الرواية خفيفة وذات لغة سهلة من الممكن أن تقرأها بالمواصلات أو خلال فترات الراحة من العمل فهى لا ترهقك في العودة إلى المراجع أو محركات البحث في الإنترنت، حيث تستهدف فئة معينة التي تفضل القراءة السريعة دون عمق أو فلسفة، وهى من الروايات التي لا تقرأ مرتين، ككل روايات الرعب وقد جاهد الكاتب لخلق أدب رعب كوميدي بالرغم من نهايتها الحزينة وموت زومبي وهو الذي يرمز للمواطن المصري الساذج الذي ينفذ ما يؤمر به دون تفكير أو روية.

وقد سبق أن قرأت لعصمت عمله الأول رواية “الممسوس” وهى رعب بحت تتمركز حول الجريمة والدم والصراع النفسي، أنا لست شغوفة بأدب الرعب وكنت أظن أنه يلعب فقط في نقاط الخوف والإثارة؛ لكني فوجئت بالقيمة التي تحويها رواية “الممسوس” أنه لا سبيل لتغيير المصير مهما حدث ليس أمامنا سوى قبول المكتوب، حيث يستخدم البطل لعبة الزمن ويعود للماضي لتغييره حتى يتجنب الشقاء ويمنع جريمة القتل لكن القدر أقوى منه وينقلب بدلا من قتل الأب تُقتل الأم ويقف عاجزًا أمام حكم القدر ويعيش سنوات العذاب مرة أخرى بفقدان أعز الناس إليه ولربما ينتقم أيضا بقتل أبيه كما قتل أمه، اللغة المستخدمة في الممسوس أقوى من لغة التعويذة الخاطئة ويوضح لك أنها كتبت بحرفية وكأن التعويذة هى العمل الأول للكاتب ثم أتت الممسوس تتلافى الأخطاء التي وقع بها، لكن الحقيقة عكس ذلك، وكما صُدر للكاتب مؤخرًا رواية “ذاتوي” تدور حول الرعب النفسي وسيكون لي تعليقًا أخر عند قرأتها بإذن الله.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى