لقاءات وحوارات

خيري شلبي في حوار لَمْ يُنشَر من قَبل: العالم العربي ستحدث فيه ثورة كبيرة جدًا في السنين القليلة القادمة

حاوره: عماد علي العادلي في عام 2008

عماد على العادلي
  • حوار أجراه عماد العادلي الكاتب الصحفي والمستشار الثقافي لمكتبات «أ» مع الروائي القدير خيري شلبي عام 2008، ولم تشأ الظروف أن ينشر فى وقتها، واختص العادلي موقع كتب وكتاب بنشر الحوار الذي تنبأ فيه شلبي بثورة عارمة تقترب، تنبأ بها قبل حدوثها بسنوات، حديث لا ينقطع عن الأدب والجوائز وكتابات الشباب، حديث يرفض خلاله شلبي مصطلح زمن الرواية، مقدما أسبابه، ويرفض اطلاق مصطلح «جوائز» على ما تقدمه بعض الدول العربية للأدب ويكتفي بتسميتها مسابقات، يتقدم إليها أدباء ليحكم فى أمرهم خبراء ثم يخرجون بفائز، شارحا ذلك بالتفصيل خلال الحوار.. وقضايا مختلفة شائكة يقترب منها المحاور مع خيري شلبي.
  • يمزج الأستاذ خيرى شلبي في أعماله بشكل فريد بين لغة شبه تراثية ولغة شبه عامية في نسيج متماسك عالي الرصانة، صاكًا بذلك لغة جديدة في القص العربي، فإلى أي مدى يعول الأستاذ على اللغة، ولماذا اختار هذه الطريقة في الكتابة؟

## اللغة في الأدب هي الأساس، فلكي يكون أدبًا حقيقيًا لابد أن تكون لغته سليمة، أما اللغة التي أكتب بها هي لغة فنية متعددة مستويات التعبير، ففي الأساس كلها مفردات فصحى، فكل المفردات المعروفة بأنها عامية هي في الأصل مفردات فصحى والتميز هنا في إخضاعها للإعراب، كل ما في الأمر أننا ننطقها دون إخضاعها للإعراب، ولكن عند الكتابة لابد أن تكون قابلة للإعراب، وهذا هو الجهد اللغوي الذي أبذله لاكتشاف المنجز الوجداني العامي من خلال اللغة العامية مع إرجاعها إلى أصلها الفصيح بإخضاعها لقواعد النحو، وكما قلت أن في اللغة عندي مستويات متعددة للتعبير لأن في المشروع الفني الذي التزمت به منذ البواكير الأولى أسلوب يقوم على نفي الكاتب، فالراوي عندي شخص مختلف عن الكاتب، والكاتب حسب  قوة موهبته قادر على أن يتقمص كل شخصية من الشخصيات التي يعبر عنها، ويكون جهادي النابع من اتساع تجربتي في الحياة  في قدرتي على أن أحكي بألسنة متعددة، فأنا مُدرًّب على الحكي بلسان مُعظم شخصيات المجتمع المصري، ولهذا تجد هذه المستويات المتعددة من اللغة في كل رواياتي.

  •  يعمد الأستاذ إلى ما يشبه التحليل النفسي لبعض الشخصيات في روايته الأخيرة “صحراء المماليك” كما يحلل أيضًا شخصية الشباب المصري بعد النكسة، كما تزخر الرواية بقدر لا بأس به من التحليل السوسيولوجي، فيطرح أحوال المصريين وطبائعهم، كما نراه محللا سياسيًا في بعض الأحيان، ولا يفتأ الأستاذ أن يُدلي بدلوه كمثقف عاش في فترة من أصعب فترات التاريخ المصري، حيث التحولات الكبرى، والصدمات المفزعة، فهل تحتمل الرواية كل هذا الزخم؟

##  هذا هو  ميدان الرواية، فالرواية أصلا فن مجتمعي، فن يقوم على حركة المجتمع، فلابد إذًا أن يكون هناك رأي عام فني لكي ينضج فن الرواية، وهذا الرأي العام الفني ينشأ لأن الفن الروائي يتناول الحياة بكل مستوياتها وبكل اتجاهاتها وكل طبقاتها، فيرتبط بها القارئ، فهو فن يرتبط بالقارئ ارتباط حميم، ليفكران معًا ويحاولان معًا إعادة بناء العالم إن أمكن من خلال التشريح الإجتماعي. فهذا الزخم هو أصلا المادة الروائية التي بدونها لا يوجد فن الرواية.

  • إلى أي مدى يتفق الأستاذ مع مقولة أننا نحيا الآن زمن الرواية؟

## لا يوجد ما يسمى في وجهة نظري شيء اسمه زمن الرواية أو زمن الشعر، فدائمًا وأبدًا كل الفنون موجودة في كل زمان، ولكن يحدث أن ينتعش فنًا وينتكس فنًا آخر، فالظروف العالمية المحيطة بنا تجعل هناك تراجعًا للشِعر وفي بعض الأحيان تراجعًا للقصة القصيرة، أما بالنسبة للرواية فقد أخذت جماهيرية كبيرة لأن هناك نشاط روائي مكثف منذ أربعة قرون تقريبًا، ينتقل تألقها من مكان إلى آخر، ففعلا هناك انتعاش للرواية ولكن ذلك لا يعطيها الحق في أن تتسيد الزمن الحالي، فمن الممكن أيضًا اعتبار هذا الزمن هو زمن الشِعر، كل ما في الأمر أن الشعر انتقل من مرحلة إلى مرحلة جديدة والتي تسمى شعر التفعيلة أو مرحلة الشعر الحديث، وهذه المرحلة لم تترسخ بعد، ويلزمها سنين طويلة لكي تؤتي ثمارها في الأدب العربي، ثم جاءت قصيدة النثر والتي لم تستطع حتى الآن أن تخلق جماهيريتها، وحتى قصيدة التفعيلة لم تستطع خلق جماهيرية كبيرة وإنما خلقت بعض المتذوقين، وفي نهاية الأمر الشعر قد حدث فيه قلاقل جذرية أدت به إلى هذا الركود الذي نراه الآن، بعكس فن الرواية الذي شهد تراكمات فنية متقدمة في العالم يستفيد منها الكُتَّاب في كل مكان، ففن الرواية لم يتعرض لهزة جذرية كما تعرض الشِعر، لكن مع ذلك هناك شعر عربي جيد جدًا وهناك شُعراء كبار جدًا، ولكن السوق الإعلامية والإيقاع السريع للحياة وكثرة القضايا المروعة التي نعيشها في عصرنا واضطراب الحياة، كل ذلك يجعل من الشعر فنًا مغتربًا، ففعلا العصر عصر نافر الروح والوجدان، والشعر يحتاج إلى أعصاب هادئة وإلى قراءة متعمقة والقارئ المعاصر قارئ (مدو وش) ليس عنده طاقة صبر على لغة المجاز وغير ذلك، وهذه مظاهر سلبية كان لابد أن تحدث في هذا العصر الذي تقدمت فيه التكنولوجيا وضربت المخيلة الإنسانية، وضربت الإمكانيات الكثيرة التي تعب الإنسان في تحقيقها على امتداد قرون، وهذا طبعًا لا يعني موت الشِعر وإنما هناك تشرب للأنفاس، فالعالم لا يفتأ أن يفيق ويسترد وعيه بالشِعر، وأنا أظن أن العالم العربي ستحدث فيه ثورة كبيرة جدًا في السنين القليلة القادمة وسيحل الشعر فيها دورًا كبيرًا جدًا.

خيري شلبي

ثورة في الأدب فقط؟

  • لا ثورة في كل شيء، ستحدث انتفاضة قد تُغير وجه الخريطة.

 

  • وهل الإرهاصات قد ظهرت من وجهة نظرك؟
  • نعم. الحياة تقول ذلك، والواقع أيضًا، فالواقع يشهد كل يوم حركات ضيق، فهناك مخاض، وهذا المخاض لا نريد أن نتورط في تفسيره بافتراضات اجتهادية، ولكنه مخاض مؤكد، ماذا سيلد؟ الله اعلم، هل سيؤدي إلى فوضى عارمة تأتي على الأخضر واليابس، جائز، هل يتخلق في الحال من يقود هذه الفوضى وينظمها ويجعل منها ثورة جائز، ولكن في كل الأحوال ستكون لصالح العقل، وأنا متفائل بأن الفوضى إن حدثت فلن تستمر طويلا وسينتصر العقل وسيكون للشِعر ولكل الفنون دورًا رأيسًا في ذلك.

 

  • تحمل رواية (صحراء المماليك) بعضًا من عبثية الحياة، فمثلا فهمي القزاز ليس قزازًا ولا علاقة له من قريب أو من بعيد بعائلة الشيخ القزاز، بل هو ابن ماسح أحذية ابتسم له الحظ حتى صار مأمور سجن الأوردي وواحد من كبار المسئولين مسموعي الصوت، وأيضًا عبثية أن تكون خيرات الشامي ملاك الرحمة المهذبة الرقيقة العذبة هي زوجة للقزاز سفاح التعذيب العربيد المليء بالأمراض النفسية والنقائص، والذي كانت نهايته أيضًا نهاية عبثية، فإلى أي مدى يعتقد الأستاذ في عبثية الحياة؟

## الحياة فعلا تبدو عبثية، وذلك ناتج من أننا نضع قوانيننا الخاصة بنا ونتصور أن الكون سيكون خاضعًا لها مثلنا، ولا نفطن إلى أن هناك قانون خفي درجنا على تسميته بقانون الصدفة، وهو ليس بصدفه وإنما ما يحدث ونسميه صدفه هو في الواقع نتيجة لتطورات معينة حدثت دون أن نراها وأدت إلى حدوث هذا الشيء أو ذاك، فحين يتصادم قانون الصدفة أو ما نسميه بالصدفة مع قانون الحياة يصبح الأمر عبثًا، أو يظهر كذلك ولكنه ليس عبثًا إلا في الشكل فقط لأنه خارج عن سيطرتنا وضد مصالحنا، فهو عبث في نظرنا، وربما يكون في نظر الآخرين ليس بعبث بل هو منتهى العقل، وهذا أيضًا جزء مما يبدو أنه عبث فالإنسان كما يصفه (ألبير كامي) في كتابه (أسطورة سيزيف) محكومًا عليه بأن يدفع صخرة كبيرة إلى أعلى قمة الجبل وحينما يصل إلى القمة تتدحرج الصخرة إلى حيث كانت فيقوم بدفعها ثانية وهكذا إلى مالا نهاية والحياة تشبه ذلك كثيرًا، ولكن في النهاية لابد من التمرد على ما نعتبره عبثًا، بأن نعرف لماذا يبدو عبثًا، ولماذا يحدث ما لا نريده ولماذا لا يتحقق ما نريده، وهذه الأسئلة هي ميدان فن الرواية.

هل يجب على الروائي أن يكون فيلسوفًا؟

إن فن الرواية يريد أن ينزل الكاتب إلى الأرض ولا يتحدث في أمور مفارقة وأفكار مجردة أو متعالية، فالروائي يجب أن تكون لديه القدرة على فهم العالم من حوله، فهم ما يحدث على الأرض من حوله، ولكن هذا لا يمنع من أن يكون لديه قدرًا من الفلسفة يعطيه القدرة على التأمل والعمق ولكن التأمل في الواقع وليس في الأفكار المجردة، فميدان الفيلسوف مختلف عن ميدان الروائي وإن اتفقا في بعض الغايات، ولكن في النهاية الرواية ليست ميدان للفلسفة.

  • يعتبرك البعض رائدًا لما يسمى بالفنتازيا التاريخية في الرواية العربية المعاصرة، كما يعتبرك البعض، مؤسس لفن البورتريه في الأدب العربي الحديث، كما يطلق عليك البعض لقب الحكاء العظيم أو آلة الحكي العظيمة، فكيف يرى الأستاذ خيري شلبي نفسه؟

## أرى أنني لازلت أتعلم الكتابة، فمنذ عام أو أكثر تصورت أنني تعلمت الكتابة، ثم اتضح لي أنني لا أزال أتعلم الكتابة، فأنا في حالة ابتداء دائمة، كمن يبدأ الكتابة من أول السطر، فالكاتب يكتشف تقنيات جديدة للكتابة ويتمنى أنه لم يكتب ما قد كتبه سابقًا، حتى يحصل على تلك التقنيات، ولكنه يكتشف أيضًا أنه لولا ما كتبه سابقًا لما توصل إلى ما وصل إليه حاليًا، فهي عملية مترابطة ومتصاعدة، وخير الكتاب من يكون جديدًا في كل مرة، وأنا أزعم أننى هكذا، وحتى لو كان ما أكتبه جوابًا، أكتبه وكأنني أتعلم الكتابة لأول مرة، وكأنني لم أكتب من قبل، فأجتهد وأفكر، وأبحث عن المفردات والمعاني، وكأنني أكتب رواية، ولهذا فملكاتي دائمًا أبدًا في حالة استنفار مستمر، تبحث عن الجديد دومًا، ثم إنني كثيرًا ما أقرأ الآخرين قراءة جيدة، فأنا أفهم الآخرين أكثر مما أفهم نفسي، وذلك شيء ممتع جدًا بالنسبة لي ويساعدني على التجدد، فأنا أزعم أن الكثيرين من جيلي لا يقرأون بعضهم البعض بشكل جيد، فيكتفي الواحد منهم بأن يأخذ فكرة فقط، ولكني أقرأ كل زملائي من الجلدة للجلدة كنيرهم وصغيرهم، وحتى أدب الشباب أنا أُتابعه باهتمام بالغ.

  • أحد شخصيات الرواية (عادل الطوخي) يرى أن المصريين كلهم مماليك، ففي الفصل الخامس وتحت عنوان (حق العبد في تغيير سيده) ترى أننا مماليك في وطننا ومماليك أيضًا في الدول العربية التي تقبلنا للعمل فيها بنظام الكفيل المهين، فهل يقل ذلك تهكمًا وقنوطًا من حال المصريين الذي لا ينصلح أم إنك ترى أن هذه صفة حقيقية في المصريين؟

## أعتقد أن العصر المملوكي هو أشد العصور تأثيرًا في المصريين وفي المجتمع المصري وفي الشخصية المصرية، فقد خلق في الشخصية المصرية (حتة) مملوكية، وإمكانية أن يصير المصري مملوكًا، وهذا هو المؤلم في الأمر، فمهما كانت الظروف، حتى لو كان إنسانًا ذو إمكانيات كبيرة ومركز كبير في بلده، ثم يقبل العمل في بلد عربي من أجل المال فقط وبالتالي يكون قد خضع لأن يكون مملوكًا للكفيل، وهذا في رأيي راجع لتأثيرات العصر المملوكي في الشخصية المصرية، والمجتمع المصري لايزال يعتمد على هذا النظام حتى الآن، فلايزال لكل مسئول عدة مماليك تابعين له، وكل مملوك من المماليك له عمد (ألاضيش) يلتفون حوله.

  • ما الفرق في رأيك بين الجوائز العربية والجوائز العالمية، فبعض المؤسسات العربية مثلا ولا سيما في دولة مثل الإمارات ترصد جوائز قيمتها المادية كبيرة، فهل ترى أن ذلك كفيلا بإنعاش صناعه الأدب عربيًا، أم أن الأمر له مقاييس أخرى، وما تقييمك مؤخرًا لجائزة البوكر العربية؟

## الجوائز العربية بالذات لا أعتقد أنها عادلة، فهي غالبًا ما لا تذهب إلى مستحقيها، فليس الإبداع هو المسبب لأخذ الجائزة دائمًا، وأنا لا اعتبرها جوائز فهي تسمى جوائز خطأ وإنما هي مسابقات في الأصل يتقدم لها عددًا من الناس، ويأتي مُحكمين ليحكموا فيها، ويعطوا الدرجات، ولكن جائزة مثل نوبل مثلا هي التي تسمى جائزة، لأنها تفاجئك دون أن تتقدم لها، وتهين نفسك وتدخل في مقارنات مع الآخرين، وتقع بين المادحين والذاميين، فهي جائزة تأتي قدرية، أو لا تخلو من القدرية.

– ولكن حينما حصل عليها  (نايبول) أو (امرى كيريتش) وحتى مؤخرًا (دوريس ليسينج) وغيرهم الكثير، قيل أنها تحمل دلالات سياسية وليست نقية لوجه الأدب، وحتى أستاذنا (نجيب محفوظ) لم يسلم من تلك التأويلات.

## أي إنسان يفوز بالجائزة في العالم من السهل جدًا اتهامه والتشكيك في فوزه، ولو كان عبقري العباقرة، فمن الممكن التشكيك في فوزه وأحقيته للجائزة، وهذا من طبائع البشر، وهذا من عمل الصحافة، فهي دائمًا تبحث عن مادة لكتابتها، فكثيرًا ما تضخم الأمور، وتزعم مزاعم تتضح أنها خاطئة، ولكن في النهاية، الجائزة لا تخلو من قدرية كما قلت.

– ولكن ماذا عن (اورهان باموق) الذي يقال عنه أنه كوفئ على موقفه الرافض لإنكار المذابح العثمانية ضد الأرمن في بلاده، وهو نفس موقف الدول الغربية من هذه القضية؟

## بدايةً أنا أرى أن باموق لا يستحق جائزة نوبل للآداب وإن كان موهوبًا حقيقيًا، فتركيا فيها الكثير ممن هم أجدر منه، إن كان لابد أن تكون تركيا هي مسرح الجائزة، بينما أستبعد تمامًا أن يكون قد منح الجائزة لمواقفه في هذه القضية، فمن السذاجة أن نظن أنه مُنحها من أجل موقف سياسي، فمن المؤكد أن يكون هناك أسباب أخرى غير ذلك.

فقد قالو أيضًا عن نجيب محفوظ، أن إسرائيل هي السبب في منحه الجائزة، نظرًا لموقفه من التطبيع ومن عملية السلام المصرية الإسرائيلية، وهذا لا يمكن طبعًا أن يحدث، ومن السذاجة والعته أن نظن حتى مجرد الظن في ذلك، فهو تفسير مستحيل، فلا يمكن أن تكون إسرائيل هي السبب في منح مصري لأعظم جائزة عرفها التاريخ الحديث، لمجرد أن الكاتب ميال للتطبيع، لأن الخلاف بيننا وبينهم في الأساس خلاف حضاري، فهم لا يرون في المصريين إلا همجًا متخلفين وعرب ليس لهم أي قيمه أدبيه أو علمية، ويسعون إلى ترسيخ هذه الصورة في المُخيلة العالمية، وأنهم (الإسرائيليين) أسياد المنطقة والمتحضرين المنفردين بالحضارة فيها، فكيف والمصريين هم أعدائهم التاريخيين، أن يساهموا في جلب الجائزة لهم.

أما بخصوص جائزة البوكر العربية فأنا أرى كما قلت سابقًا أنها ليست جائزة وإنما هي مسابقة، والمسابقة يفوز فيها دائمًا غير الفرسان، لأن الفرسان يأنفوا من الدخول في مسابقات أو الخضوع لشروط مُسبقة، ومن الصعب على أحدهم أن يكون موضع اختبار، ولهذا أنا حزين على فوز أحد الكتاب الكبار بها، ولو إنه اعتبرها مجدًا، ولكنها في النهاية مسابقة.

فالجوائز العربية مسابقات، والمسابقات لا تثمر عن أدب حقيقي ولكنها تثمر في خلق شطار ومحترفي كتابة، فهي متى بقيت مسابقة فإن تأثيرها على الأدب يكون سلبيًا.

  • كيف يتعامل الأستاذ مع التكنولوجيا الثقافية، وهل يستخدم الإنترنت، وما رأيه في المدونات وفكرة تحويلها إلى كتاب مطبوع؟

## للأسف ليس لي صبر في التعامل مع الكمبيوتر والإنترنت، ولم استطع تعلم الكتابة على الكمبيوتر، على الرغم من أني حاولت مرارًا إلا إنني فشلت في تحقيق ذلك، (فالتكتكة) على الكي بورد نفرتني من الكتابة عليه، ولذلك أنا لازلت أكتب حتى الآن بالقلم لأني أعشقه، فالاختلاء بالورق والقلم ينشأ عنه جو رومانسي رائع، ففي رأيي هذا هو جو الكتابة الحقيقي، أما عن المدونات وتحويلها إلى عمل مطبوع، فأنا اعتقد أنها ظاهرة وستنتهي مثل غيرها من الظواهر المؤقتة، فالمدونات لا تنتج أدبًا عظيمًا، وإنما من الممكن أن ينتج عنها بوح كبير، ولكن أن يتحول هذا البوح إلى عمل فني، فهذا مشكوك فيه، فكميات البوح على الإنترنت لا حصر لها، وهذا طبعًا يَعجب الناس، ولكنه خطر جدًا على الوجدان العام، مالم يتحول إلى عمل فني، وهذا الأمر يحتاج إلى لجان عالية المستوى تنتخب من هذه المدونات ما يحتوي على فن حقيقي.

وماذا عن حركة الأدب الشابة الآن؟

أنا متابع جيد لأدب الشباب، وأرى أن هناك حركة جيدة للأدب الشاب وأن هناك مجموعة من شباب الأدباء اعتبرهم واعدين، ولكن لا داعي لذكر الأسماء لأنها تكاد تكون معروفة.

– ماهي النصيحة التي يمكن أن تقدمها لهم؟

(اقرءوا ألف صفحة لتكتبوا صفحة واحدة)..

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة