التخطي إلى شريط الأدوات
وشوشة

قانون الوراثة

ياسر عبد اللطيف / قانون الوراثة / ميريت / 2002

 كتب: عادل الميري

عادل الميري
عادل الميري

 

 

 

 

 

 

تتكون هذه الرواية من خمسة فصول منفصلة متصلة، منفصلة لأن كلا منها يحكي قصة مختلفة لا صلة لها بما قبلها، ومتصلة لأن البطل الراوي هونفس الشخص في جميع الفصول. يحمل الفصل الأول عنوان (مقدّمات)، ويبدأ بمنظر ذهاب الراوي وهو مراهق، مع عمه وأمه وأخيه الأصغر، الى المطار لاستقبال الأب العائد من سنوات العمل في بلد خليجي. ارتبطت عودة الأب بنوع من الضبط والربط، في حياة البطل المراهق الصغير، الذي كان تلميذا في احدى المدارس الفرنسية الخاصة بحيّ المعادي، حيث كان قد بدأ ينتمي الى شلة مراهقين، يلتقون في صالة البنج بونج، في نهاية الفناء بجوار معمل الكيمياء، لتجربة تدخين سجائر الحشيش.

يحمل الفصل الثاني عنوان (الفاشيون)، ويبدأ بوصف مدرسة الليسيه الصغيرة، الى جوار الجامعة الأمريكية، حيث كان الراوي تلميذا صغيرا منذ سنوات بعيدة، ثم وصف لشوارع وسط القاهرة، التي يعبرها الراوي ليصل في النهاية، الى منزل في شارع متفرّع من شارع الشيخ ريحان، كان قد أقام فيه طفلا، مع جدّه وجدّته لأبيه، عندما كان الأب في البلد الخليجي. ومن هذه الذكرى يقودنا المؤلف الى قصة حياة الجد، الذي جاء من النوبة الى القاهرة في منتصف الثلاثينات، ليعمل ساقيا في النادي التابع لأحد الأحزاب، حين تدخل ذات مرة في الحوار، بين باشوات الحزب، تعليقا على كتاب فجر الاسلام لأحمد أمين، مما دل على ثقافته، فتم تعيينه في وظيفة ادارية بمقر الحزب، وانتقل بذلك من صفوف العمال الى طبقة الأفندية.

أما عنوان الفصل فهو يشير الى قصة فتحي قريب الجد، الذي كان قد حضر معه من النوبة في نفس الوقت، ليعمل في أحد رواية قانون الوراثةفنادق شارع سليمان باشا، لتقع فتاة ايطالية في غرامه، مما اعتبره شباب الفاشية الايطالية الجديدة، قبيل الحرب العالمية الثانية، تدنيسا للشرف الروماني (ولا يسلم الشرف الرفيع من الأذى…)، كيف يجرؤ هذا الأسود؟؟….طاردوه من الفندق الى الشوارع، ومكنته ساقاه اللتان كان يتسلق بهما النخيل في النوبة القديمة، من الوصول جريا عبر الحواري، الى محطة سكك حديد كوبري الليمون، وبأول قطار الى الاسكندرية، وبأول مركب الى جزيرة رودس، حيث ظلّ الى نهاية الحرب، ولم يعد الى مصر الا بعد هزيمة الفاشي.

الفصل الثالث يحمل عنوان (الحرب الأخيرة وظلالها الباهتة)، ويرسم صورة لمظاهرات طلبة جامعة القاهرة في يناير 1991، ضد حرب الخليج، حيث كان الراوي طالبا في قسم الفلسفة بكلية الآداب. ان أقوى ما في هذا الفصل، هو ما يحكيه الراوي قرب نهاية الفصل، عن قصة الجندي المصري الذي أصابته شظية في ساقه، في منطقة حفر الباطن بالسعودية، وكيف انه رقد بعد ذلك في أحد المستشفيات العسكرية المصرية، بلا جدوى في العلاج، الى أن نصحه أولاد الحلال بطلب العلاج على نفقة الحكومة السعودية، فبعث ببرقية الى الملك فهد، الذي استدعاه للعلاج على نفقة المملكة السعودية، بمستشفيات الرياض، وها هو من جديد يسيرعلى قدميه، بفضل المسمار البلاتيني الذي وضعوه له هناك.

 

يبدأ الفصل الرابع ( المعادي صيف 1988)، بذكر التركيب الكيميائي للتوسيفان Tussivan، أحد أدوية الكحة، الذي كان شباب تلك الفترة يستعمله للحصول على تأثير مخدّر لذيذ، فكانت شلة الراوي دائمة البحث عن صيدليات جديدة، تسمح لهم بشراء ست زجاجات من هذا الدواء يحتسونها سويا، زجاجة لكل واحد منهم. الى أن اكتشفوا عن طريق أحد الأصدقاء، عقارا جديدا كان يستعمل في علاج الشلل الرعّاش Parkinsonism، واسمه الطبي باركينول، وهو يسبب هلاوس شديدة، تقارب تأثير عقار الهلوسةL.S.D.، وهو رخيص جدا اذ ان ثمن العلبة لا يتجاوز جنيها واحدا. تزامن استعمال الشلة لهذا العقار لأول مرة، مع ذهابهم لقضاء يوم على البحر في العين السخنة، بسيارة ميكروباص تابعة لشركة يعمل بها أحد الأصدقاء، في رحلة عمل الى السويس. عُرِف هذا العقار فيما بعد باسم برشام الصراصير، لأن متعاطيه يتخيل الحشرات تزحف على جسمه.

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى