التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتبت: منال جلال

 

أنا أكتب لأقرأني …

مؤكد أنني حين أخذت أصف حروف عنوان قصتي الأولى على الورق، بكل حماس و اعتناء و محبة، لم يجل بخاطري الأفكار المطروقة الساذجة عن أن الكتابة تصنع الشهرة او تجلب المال او تخلد اسم الكاتب، فقليل ما هم، الكتاب الذين منحتهم الكتابة الشهرة او الثروة او الخلود، بينما أغلب الكتاب في كل العالم و بمختلف العصور، عاشوا في الظل و عانوا من الفاقة و ماتوا مغمورين ..

لم أفكر أيضاً أن كتاباتي قد تغير العالم أو تصلح الكون، و غيرها من الأفكار التى لا يمكن أن تمر بعقل فتاة في التاسعة من العمر، وجدت نفسها مدفوعة بقوة لا تعرف كنهها، و لم تتوقف أبداً لتسأل أي سؤال، و هي تسطر قصة تصلح لكي يقرأها أطفال في مثل عمرها الصغير..

هذه الطفلة كانت أنا و أول تجربة لي ككاتبة .. كتبت عدة قصص للأطفال، و الآن و أنا أتذكر ذلك تنبهت ان احدى القصص التى كتبتها وقتها كانت مكونة من ثلاثة أجزاء، بما يعني أني من البداية كنت واقعة في حب السرد الطويل الذي يمثله جنس الرواية خير تمثيل …

بعد وقت و أنا في المرحلة الإعدادية و في الإجازة الصيفية ما بين العام الأول و الثاني الإعدادي كتبت أول مشروع روائي يصلح للبالغين رواية فيها حبكة درامية و أبطال و تصاعد في الأحداث و سرد طويل، و كتبت أيضاً الشعر العمودي و كنت أعرضه على مدرسين اللغة العربية ليبدو رأيهم فيه، و في المرحلة الثانوية بدأت أجرب كتابة الشعر الحر و النصوص النثرية ..

، و عندما وصلت إلى المرحلة الجامعية، و بسبب صعوبة الدراسة في كلية الهندسة و ضيق الوقت، اتجهت لكتابة القصص القصيرة، و كنت أشارك في مسابقات أدبية على مستوى الكلية و الجامعة ( عين شمس ) و احصد المراكز الأولى.

بعد انتهاء الدراسة الجامعية بدأت أعود لكتابة الروايات، و التى كنت قد توقفت عنها فترة الدراسة الجامعية فقط ..

، و قد أصبح واضحاً لي أن الكتابة الروائية هي عشقي الأول و هي الأقرب إلى قلبي في كل ما تخطه أناملي من فنون السرد المختلفة …

و أيضاً أصبحت إجابة السؤال ” لماذا أكتب ” جلية و واضحة لي تماماً .. أنا أكتب لأني استمتع بالكتابة بكل تفاصيلها .. أحب الأقلام التى أكتب بها و الكراسات التي اسطر فيها إبداعاتي حتى أني انتقيهم كما انتقي الأثواب و الأحذية التى أشتريها و اعشقهم بنفس مقدار عشق الفتيات للملابس و أدوات الزينة، و حتى شاشة اللاب توب أحب و أنا اكتب عليها استخدام اكثر من فونت و التسويد و الإمالة و التسطير و غيرها من فنون تنسيق الورقة و كأنها لوحة اختار خطوطها بنفسي…

، و بالطبع أعشق اللغة بنحوها و مفرداتها و تراكيبها اللغوية و كل شيء فيها ..

الكتابة ببساطة، إدمان بالنسبة لي، مثلما يتناول مدمنو الحلوى الشيكولاتة و مثلما يقبل مدمنو الشراء على التسوق، بل وحتى بمثل إدمان المخدرات .. كل هؤلاء يقبلون على تناول ما يدمنونن لأنه يحقق لهم المتعة و امتلاء النفس و السلام الداخلي و يحسّن أمزجتهم .. و الكتابة تفعل بي نفس الشيء !

مسألة التطهر الداخلي.. البوح لعلاج سقم الروح كلها أيضاً تبدو دوافع جيدة للكتابة عند البعض، و لكن بالنسبة لي فبالإضافة إلى النشوة التى تنتابني بفعل الكتابة فإنني أيضاً أحظى بمتعة العيش في عوالم من اختياري أنا بأشخاص أنا التى خلقتهم و أقوم بتسيير مصائرهم على الورق كما يتراءى لي، و تلك أيضاً متعة، لأن حب السلطة مجبول في الإنسان بدليل قبوله مبدأ الخلافة في الأرض ليتحكم و يحكم غيره ..

، و اعترف أيضاً أني أنانية جداً في فعل الكتابة، و لا أبدأ في التفكير في الآخرين ( القراء ) إلا حين أفكر في النشر، و ذلك حديث آخر .

و الخلاصة هي أن الكتابة اغوائي الأول و الأخير الذي أضعف أمامه دوماً و استسلم له على الفور، لأنه يشعرني بالتحقق و الامتلاء و انتشي به حين استعيد الكلمات التي كتبتها بقراءتها

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى