التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: خالد أبوعليو

 

أو بالأحرى لماذا أنا أكتب؟  .. سؤال لا توجد له إجابة في خلجات نفسي الاها: أنا أكتب كي لا أغادر هذه الدنيا!  .. لقد منحت نفسي حقًا للخلود إذا استغلت الدنيا حقها في افنائي فيتعادلا العدم والبقاء ويصيرا شيئًا واحدا بفعل الكتابة.

 ربما لم تقتنع بعد وتريد المزيد في ذلك الأمر؟  .. حسنًا لك هذا

لكن ينبغي أن تصعب الأمور على أكثر ؟! وتتعقد أسئلتك حتى تبلغ عندي حدًا مربكًا يتساوى وقضية التسيير والتخيير تدفعني دفعًا للكتابة بطلاقة.

يمكنك أن تسألني في لهفة مثلاً: ألقي على مسامعي قصة عملك القادم؟!

  فردي حينها لن يزيد على الصمت المطبق ثم الحملقة قليلاً في سقف الغرفة أو مطالعة رسومات زيتية نٌحتت فوق الجدار!

 فلو اننا نملك مهارة سكب ما يعترينا من مشاعر بالكلام ما كنا كتبنا، ولا خطت أيدينا حرفاً، بل لأحلنا الأمر برمته للسان مبين يزيح عنا كل هذا العناء!

هل تفهمت؟ كتبنا ياسيدي لأننا لا نستطيع أن نتحدث! أوربما لأننا أُجبرنا على الصمت في وطن عاجز! أو أختار الآخرون لنا ذلك لأنهم ملوا الحديث.

سأزيدك من الشعر بيتاً وأخبرك أننا نتقرب الي الله بالكتابة؟  ..  

نقف أمام الله يوم القيامة وننكر سيئات ما فعلنا فتأبي أعضائنا الكذب في حضرة الاله فتنطق أيدينا لتشهد علي جرمنا، وتتحرك أيدينا في الدنيا لتشهد على جرما آخر شارك فيه أخرون حولنا فيصير لسانها هو القلم الذي يتحرك بداخلها  ..  فالكتابة في الدنيا فعلا الهيا نتقرب الي الله بفعله

قد تباغتني بسؤال عملي أيهما أفضل لك في هذا البلد أن تصير كاتباً أم ظابط شرطة؟

ياعزيزي في الكلمة يتساوى القوى والضعيف إن أردت القوة فلا تبحث عن سلطة زائلة أو سلاحًا تحمله قد يكلفك حياة انسان في فورة غضب عابرة بل ابحث عن قلماً ممشوقة أسنانه يقذف كلماته كالرصاص لكنه يصيب في مقتل ولا يسلب الحياة اختر الكتابة لأنها وسيلة الضعفاء ولا تختار قوة قد تصير بطشاً .. اخترنا أن نكتب لأننا ضعفاء

سأغادر الآن لأني تأخرت على موعد الطائرة؟

 تفضل لكني سألقي في بالك كلمة. رحلتك لها نهاية أما رحلة قلمي ليس لها نهاية! سأتركك الآن وكل أمنياتي أن يطير هذا القلم فوق الأسطر دون أن يتوقف أبدا…. أو يعاني هبوطا اضطراريا. حتى وان نفذ الحبر سأجري له عملية تزود بالحبر في الهواء. سأمر فوق السطور وأسقط الكلمات برشاقة. سأفرغ كل ما يجيش بصدري وأنا احلق فوق الجبال. أغازل السماء. ابصق الأرض أسابق الطيور… تنهال كلماتي في ثنايا الأوراق كسرب من البراشوتات المتدفقة. كل منها يستقر في المكان المناسب …الذي سبق اخترته بعناية وصبر

 

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى