التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

مصطفى سليمان يكتب: سنة أولى «قهوة فن»

 

كتب: مصطفى سليمان

مصطفى سليمان
مصطفى سليمان

 

 

 

 

 

 

  • في إحدى اليالي الصيفية كنت عائدا من إحدى جلسات الأصدقاء على المقهى، كنا جميعا كُتابا أو شعراء نُحاول شق الطريق، وحدث أن قابلنا أحد الروائيين المعروفين والحائز على إحدى أرفع الجوائز في عالم الأدب العربي ، قمنا جميعا لنصافحه ومنّا من حرص على التقاط صورة معه ، ثم بعد أن فرغنا من ذلك ورحل هو، بادرني أحد الشباب الذي يُرى عليه أثر الدراسة الجامعية قائلا ” هو مين اللي انتو كنتو بتتصوروا معاه ده يا شبح ؟ “
  • في أعقاب الثورات عموما تحدث حالة من حالات التلاحم الشعبي بين كافة الطبقات المجتمعية، فبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير حدث تقارب كبير بين طبقة المثقفين أو المنشغلين بالثقافة وبين الشارع المصري، أدى ذلك الاحتكاك إلى بزوغ اسم الكثير من الكتاب لدى معظم الناس حتى وإن كانوا لا يقرؤون، ولكن سرعان ما انطفأت شعلة ذلك الاحتكاك نظرا للضغوط السياسية والمعيشية، وأيضا لانصراف الكتاب والمثقفين عن الشارع، وعودتهم إلى جحور الندوات والمؤتمرات والصالونات الثقافية. وللعلم فإن ذلك الذي حدث إبان يناير لم يكن وليد تلك الثورة فقط، بل هو نتاج طبيعي لمعظم الثورات، وعلى سبيل المثال قد أشار العم نجيب محفوظ إلى تلك النقطة في رائعته ” ثرثرة فوق النيل ” والتي كانت ترمي بإسقاطاتها على بُعد المثقفين عن الشارع وانعزالهم تماما عنه، الأمر الذي يُحدث أزمة أن الشارع لا يعرف أحدا من الكتاب ولا ما يكتبون وأن الكاتب نفسه لا يدري- بسبب إنعزاله- طبيعة ما يدور بالشارع وما يدور بخلد المواطن حتى يكتب عنه، فتصير كتاباته بلا طعم، وفي الوقت ذاته نجد أن أنجح الأدباء هم من أفرطوا في احتكاكهم بالمواطنين والتواجد بداخلهم ومعهم خاصة على المقاهي .
  • أميمة ماهر
    أميمة ماهر

    اتصلتُ بالصديقة الكاتبة أميمة ماهر قبيل رمضان 2014 وحدثتها أنني أريد إعادة الحياة للمقاهي الثقافية مرة أخرى ولكن بشكل مُختلف وهو أن نصطحب الأدباء والشعراء ومن لديه أي نوع من المواهب إلى المقاهي بين الناس ونقدم ما لدينا أمام بعضنا البعض ، وكما توقعت من صديقتي فقد تحمست للموضوع، وإقترحت أيضا عليّ أن نفتح الباب لكل من لديه موهبة ايا كانت أن يأتي إلينا ويقدمها أمام الحضور ، وبالفعل تقابلنا عدة مرات وتبادلنا الأفكار وسعينا خلف المقاهي نقنعهم ونعلمهم بتوقيت ” القعدة ” التي نريد إقامتها. وأطلقنا على اسم المشروع “القهوة فن”، ورمزنا لكل فعالية نقوم بها باسم ” قعدة” .

أول فعالياتنا قررنا لها أن تُقام في إحدى مناطق وسط البلد، نظرا لمركزيتها وطبيعة المكان ورواده كنوع من التجربة ، واستطعنا إقناع مالك إحدى المقاهي المقابلة لوزارة الأوقاف بإقامة الفعالية، وطلب مني وقتها أن أحصل على تصريح من الداخلية ، وبالفعل توجهت لقسم عابدين، كان رمضان قد ابتدأ، قابلني بعض أمناء الشرطة الذين استغربوا طلبي، فعرضوه على رئيس المباحث الذي رد علي قائلا : ” يا بني هي ناقصة زحمة ووجع دماغ ؟ ” .. ولما خرجت من مكتبه قال لي أحد أمناء الشرطة ” لو عايز تعمل اللي انت عايزه هات 500 جنيه وانا اظبطلك الموضوع ” ، قلت ” أنا مفيش في جيبي إلا 34 جنيه ” فقال : ” خلاص اعملها واحنا هنعمل نفسنا مش شايفينك ” .كنت قبلها قد اتفقت مع الكاتب شريف عبد الهادي والناشر شريف بكر اللذان رحبا بالفكرة جدا . ولم يبقى لنا أن نؤكد على الحضور. وفي موعد الفعالية بعدما تجمع عدد لا بأس به من الحضور والمواهب الذين اتصلنا بمعظمهم تليفونيا، وعندما بدأنا الفعالية اقتحم صاحب المقهى الفعالية قائلا : مش هينفع تكملوا .. المباحث اتصلت بيا وقالتلي لم العيال اللي عندك بدل ما نيجي نلمها .

دارت الدنيا بي، ولم أدر كيف جاءني الالهام الذي دفعني عدوما إلى إحدى مقاهي البورصة، وعرضت الأمر على صاحبها فوافق ، ونقلنا الفعالية إلى تلك القهوة وتمت بفضل الله.

بعد ذلك كان التحدي أن نستمر في الفعاليات وألا نتوقف ، أقمنا الفعالية الثانية في مقهى زهرة البستان بحضور الناشر محمد البعلي والشاعر وليد عبد المنعم . ثم جاءتنا دعوة لإقامة الفعالية بالاسكندرية ، وبذهبنا والخوف من الفشل يسيطر علينا ، ولكن عندما رأيت العدد الذي حضر ونجاح الفعالية الكبير أيقنت أن كرة الثلج تحركت .

 

  • قريبا ستتم مبادرة القهوة فن عاما كاملا ، نشأت من لا شيء وكبرت في فضاء الثقافة المصرية واستمرت من قعدة واحدة إلى ست قعدات” وهو عدد قليل بالمناسبة ” ذهبنا إلى المنيا وشارع المعز ونخطط للذاهب للنوبة والأقصر والسويس، حضر القعدات أدباء كبار كالأستاذ إبراهيم عبد المجيد وفنانون وفرق موسيقية كمدينة باند، وخرج من مظلتها شباب صاروا نجوما في الوسط الثقافي بعد ذلك كمثال، ” عمرو يكن ” . أتمنى من كل قلبي أن تستمر المبادرة وأن تخرج من رحمها مبادرات أخرى أقوى وأوسع فإن أزمة الثقافة أن تكون مفقودة وغير متوفرة، لا يجدها إلا الساعي ورائها، كمثل المهتم بالشعر يسعى لأمسية شعرية، ولا نجد الشاعر يسعى بأشعاره ليُلقيها على العامة. وأزمة الكاتب إن كان موهوباً ولكنه لا يصل للناس ، والسعي وراء الجمهور أفضل وأكثر احتراما للكاتب من أن يجلس في قوقعته منتظرا قارئا، هكذا فعلنا في القهوة فن. وهكذا أتمنى أن يفعل كل مهتم بالثقافة .

القهوة فن....

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة