التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

ثلاثية غرناطة

كتب: أحمد إسماعيل

أحمد إسماعيل
أحمد إسماعيل

 

 

 

 

 

هى الرواية الأكثر شهرة ضمن الروايات التي تناولت قضية “المورسكيين” ومقاومتهم للغزو الأسباني، الذي لم يكن يستهدف الأشخاص فقط بل وعاداتهم ولغتهم وكل ما هو مخطوط بها. تُعد ثلاثية غرناطة هي الرواية الأشهر لكاتبتها “رضوى عاشور” التي نحتفي اليوم بذكرى ميلادها، حيث أستطاعت عبرها أن ترصد السنوات الأخيرة القليلة التي سبقت سقوط غرناطة وتلاشى أخر وجود يمثل العرب في القارة الأروبية حتى اتساع رقعة الدولة العثمانية. وذلك من خلال “أبو جعفر” وأسرته، الذي كان يمتهن تجليد الكتب ونسخها. وطالما تمنى انتصار “أبي الغسان” و”محمد الصغير” في صد القشتاليين، ولكن لم يعرف أن القدر يُخبئ له الكارثة التي تمثلت في معاهدة التسليم، وما وجد حينها غير البكاء والتساؤل كما فعل غيره..”كيف يتعهد ملك بتسيلم مُلكة؟ وكيف يقضي بتعهده قادة البلاد وفقهائها وكافة أهلها بأن يسلموا طواعيةً قلاع الحمراء وحصنها وأبراجها، وأبواب غرناطة والبيازين وضواحيها؟ “. بعهدها أخذ المحتلين يفرضون نواميسهم على الناس من تغيير الملة واللغة واتهام بالتحريض على العنف والمخالفة. وعلى رغم الهواجس التي كانت تسكن النفوس والترقب الذي يجلب القلق كان هناك آمال تراود أصحابها لتقاوم  وعشاق يحلمون باللقاء. عندما وصل “أبو جعفر” إلى السبعين من العمر، انصرف عن عمله وصار ملازمًا لداره طوال الوقت وبالكاد كانت جذوة من الأمل مازالت مشتعلة، على أن يأتي الخلاص من الخارج. واصل “نعيم وسعد” عملهما بالدكان حتى صدرت الأوامر بالتحفظ على الكتب العربية واحراقها. عندها أصبح همهم أن يخبئوا الكتب. فيما انتقل ذلك إلى “سليمة” التي علمها جدها العربية لتحافظ عليها وتنقلها سرًا لأبناءها، ولم تجد بعد اشتراك زوجها “نعيم” مع المقاومة وهربه سوى التوحد مع الكتب والاعتناء بها ومعالجة المرضى حتى تم القبض عليها والصاق التهم بها، منها التحفظ بالكتب العربية والسحر والشعوذة. وكان لجراءتها مع المحققين أن نالت أقصى عقوبة وهي الحرق. يأتي في الفصل الأخير “الرحيل” مع العودة، عودة “نعيم” الغائب للبحث عن زوجته الذي وجد أن عودته قد جاءت متأخرة فلم يجد غير الطواف في الأحياء التي جاء إليها هربًا عندما كان صبيًا بعد موت والديه، حيث لم يكن يعرف سبب موتهما. فيما جاءت عودة “علي” بخروجه من السجن باحثًا عن جدته “مريميه” وعن المجد الغابر. كان عالمًا بسيرة الذين سبقوه في المحاولة أكثر من مرة في الصمود. في تلك الفترة التي عاد فيها “علي” ازدادت وطأة الأحكام القاسية على أثر أي وشايه أو مجرد شك بسيط إلى أن صار الكل مُطاردًا ومتنكرًا لهويته قصرًا وليس اخيتارًا. وأثناء واحدة من الملاحقات دَفن “علي” جدته في مكان لم يستطع تحديده بعد أن رجع إليه مجددًا. كان كل شيء في الرواية مقصود به تأريخ للمخاوف والمطامح التي انتابت كل من عاصر تلك الفترة التي تقبع في أقصى ذاكرة التاريخ. مخاوف الموت ومطامح الحياة. كما هي في نفس الوقت كتابة اعتراف بأن لكل زمن مُخَّلصينه الذين يعملون لرفعة الشأن وبذل النفوس دون مقابل..

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى