التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

عوالم رضوى عاشور الخالدة

كتب: أحمد مسعد

أحمد مسعد
أحمد مسعد

 

 

 

 

 

 

حينما قرأت تنويهًا عن فتح الباب لسلسلة مقالات بمناسبة ذكرى ميلاد الكاتبة الكبيرة رضوى عاشور، إنتابتنى الرغبة فى أن أكتب تلك الكلمات . لم أعرف رضوى عاشور بشكل شخصي من قبل وإن كنت أتمنى لو كنت حصلت على شرف لقاءها ومحاورتها يومًا ما ، لاقتى بها هى عبارة عن علاقة قارئ نهم يقدر الكتابة الجيدة حينما تقع عليها عينيه ويتشبع بها عقله وتمتلك روحه، تلك كانت حالتى حينما إنتهيت من قراءه العمل الوحيد الذى قرأته لها ولن أخجل من ذكر ذلك فأنا عشقت قلم هذه السيدة من عمل واحد ثلاثيتها المشهورة – ثلاثية غرناطة – وأتمنى أن يسعفنى الوقت لأقرأ لها كل ما خطته يداها .

متعة مزج التاريخ بالسرد الأدبي الممتع الذى تمتلك صاحبته كل خطوط اللعبة بيديها، تطلقها كيفما تشاء وتعيد جمعها لتشكل عالما مليء بالمشاعر .. عالما مليء بشخوص تندمج فى تفاصيلها بكل جوارحك لتجبرك على العيش فى عالمهم والشعور بما كان يمر بهم فى زمن فات…
عالم تتجلى قدرتها اللغوية بما فيها من رصانة وإيقاع فريد لتصبح هى أداتها لتعزف لحنا شاعريًا يخلد فى ذاكرة الرواية العربية ببصمة مميزة لاسم رضوى عاشور فقط .

كم كانت دهشتى حينما قرأت فى سيرتها الذاتية ورأيت أنها قد درست اللغة الأنجليزية فى كلية الآداب وعملت على تدريس أدابها .. لم أتخيل يومًا أن تلك الكاتبة التى أبهرتنى باستخدامها للغة العربية بهذة السلاسة المطلقة قد تكون درست شيئًا غير اللغة العربية وفنونها وآدابها طوال حياتها وهو  ما جعلنى أقدرها وأجل موهبتها التى ربما لن تتكرر لعقود طويلة.

فى رأيي المتواضع أن رضوى عاشور كانت على رأس قائمة تمثل الرد الأبلغ على كل من يحاول أن يشكك فى امتلاك المرأة العربية القدرة على الإبداع .. فعالم رضوى عاشور هو تجلي لقدرات عالية من الإبداع الممزوج بالإحساس والرؤية النقدية والفلسفية .

علاقتي برضوى عاشور أيضا يمكن تصنيفها فى أطار علاقة شاب يحاول أن يكتب شيئًا يعيش طويلًا فيضع تجربتها فى الكتابة نصب عينيه يتعلم منها كيف يكون السرد وكيف يكون الإحساس .. يضعها أمام عينيه حلما يراوده فى صحوه ومنامه لعله يستطيع أن يقارب يومًا ما بالعوالم الذى يخطها قلمه بعضا من السحر الذى امتلأت به كتاباتها .. بعضا من الواقعية النابعة عن الإحساس بالمجتمع الذى نعيش فيه … بعضًا من الرؤية والبصيرة .

برحيلها تركت فجوة فى قلوب محبيها وقلبى أنا أيضا … لذا وفى ذكرى ميلادها أعتقد أننا نحتاج فقط لأن نذكر  العالم من حولنا بتلك القيمة الأدبية،  فهذا هو أقل ما نملكه لنعبر لروحها التى تعيش بيننا عن مقدار الامتنان ومقدار المحبة التى نكنها لها ، أن نتشارك كمحبيها فى هذا الفعل لتعلم هى وأسرتها أنها لن ترحل عن عالمنا أبدا ، ولنجعله طقسا سنويا نفعله من أجلها ومن أجل أمثالها من أصحاب المادة الخام للإبداع ، أصحاب الرسالات المقدسة .. الذين لم يبخلوا علينا لا بموهبتهم ولا بوقتهم ومنحونا أجزاء من أرواحهم وسط  سطور كتاباتهم .. فلنكمل رسالتهم من أجل الأجيال القادمة فهذا واجبنا نحوهم ..

فى الختام لا أملك ألا أن أقول أن بالنسبة لى هذه السطور هى فقط تعبير عن الشكر لها وتوثيقًا لحقيقة أن رضوى عاشور وعوالمها صنعت لتمنح نعمة الخلود الأبدي ..

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة