أخبارترجمةفنون معاصرةورش تدريبية

مقاومة المركزية.. مبادرات الإسكندرية تعزز المعرفة الثقافية

كتبت: رنا خالد

ترجمة: أحمد ليثى

 

تجربة فريدة تأخذك فى رحلة عبر الماضى، عند قيامك بجولة فى شوارع الإسكندرية القديمة، حيث العمارة اليونانية البديعة تهيمن على المبانى والمقاهى والمطاعم، ذلك عندما كان الجمال مزروعًا فى قلوب الناس، وأرواحهم وعقولهم، فعلى مدى قرونٍ عدة، كانت الإسكندرية عاصمة الثقافة والحضارة المصرية، كما كان السكندريون يُعرفون دائمًا بتذوقهم الفريد للفن، خاصة الموسيقى والمسرح.

لطالما إعتقدت أن الإسكندرية يجب أن تكون العاصمة الثقافية لمصر، ذلك أن عددًا من شباب الإسكندرية المهتمين بتعزيز وتطوير الصناعات الثقافية كانوا قد كرسوا جهودهم وأوقاتهم لإطلاق العديد من المبادرات والمشروعات التى تهدف إلى تعزيز وتقوية المشهد الثقافى فى المدينة الساحلية.

واحدة من المبادرات التى حققت نجاحًا ملفتًا فى الأعوام القليلة السابقة هى “ألكس أجندة  – Alex Agenda” ، مجلة تعمل بشكل أساسى كقناة تصل مواطنى الإسكندرية بالعديد من الحركات والمبادرات الفنية والثقافية المتنوعة التى تدور من حولهم يوميًا، هادفة بشكل أساسى لتشجيعهم على المشاركة فى تلك المشروعات بصفة منتظمة.

يقول أحمد عصمت مؤسس ألكس أجندة: “رسميًا، تعد ألكس أجندة مجلة ثقافية، لكنها ليست كذلك، أنها جسم حى يتنفس ويشعر، أنها أول دليل ثنائى اللغة فى الإسكندرية تهدف إلى التفاعل مع المجتمع، كما تهدف لتوصيل كمية هائلة من الأخبار، مع إهتمام خاص للمبادرات الشبابية، وريادة الأعمال، ووسائل التواصل الإجتماعى”.

يتابع عصمت: “ألكس أجندة مشروع شبابى يدار كاملًا من قبل 14 شابًا سكندريًا، يخططون ويحاولون تزويد المجلة ببرنامج شهرى لكل حدث فى المدينة وتوصيله للقراء”.

وتضيف منار حبشى، محررة وكاتبة بالمجلة: ” أن ألكس أجندة تعد ملف توثيقى لكل الأحداث الفنية والثقافية التى تدور فى الإسكندرية شهريًا، لكنها ليست مجلة تجارية، وتوزع فى معظم المقاهى والفنادق مجانًا، فمنذ إطلاقها فى أغسطس 2006، جذبت إنتباه المئات من مواطنى الإسكندرية المهتمين بالحقل الثقافى والفنى، وعليه، فإننا دائمًا ما نكون متحمسين للتواصل مع القراء عبر وسائل التواصل الإجتماعى، لدعم مبادراتهم ومشروعاتهم الجديدة”.

تواصل حبشى: “على أن هناك جانبًا آخر غير مجرد توصيل المبادرات للمواطنين، فألكس أجندة لعبت دورًا هامًا فى إيصال صوت مواطنين عاديين بالمسؤولين الحكوميين ونقل أصواتهم وشكاواهم، فقبل نحو من شهور قليلة، أطلقنا حملة ناجحة عبر صفحتنا بالفيس بوك، وسألنا المواطنين سؤالًا واحدًا، وهو ماذا تريد من محافظ الإسكندرية الجديد؟، وبالفعل تلقينا العديد من الشكاوى من القراء، والتى تتعلق بالقضايا ذات الصلة بالتراث الثقافى ونظافة الشوارع، وأرسلناها إلى هانى المسيرى، محافظ الإسكندرية الجديد، وقمنا بعد ذلك بنشر ردوده فى العدد التالى من المجلة”.

وفى رأيها، ترى حبشى أنه من الهام جدًا للعاملين فى الحقل الثقافى أن يتحركوا بعيدًا عن مركزية القاهرة، ويشرعوا فى إطلاق المشروعات الثقافية والمبادرات فى محافظات أخرى، من ضمنها الإسكندرية، كما قالت أن فريقنا يعمل حاليًا على مشروعات ثقافية ستنتشر فى جميع محافظات مصر، لكننا نفضل أن يبقى الأمر سريًا فى الوقت الحالى.

اليكس أجندة

وتحت عنوان “دعم التنوع الثقافى والإبداع فى مصر” تبنت مكتبة الإسكندرية مبادرة أخرى ناجحة، وذلك ضمن برنامجها بالتعاون مع الإتحاد الأوروبى. يسعى المشروع إلى دعم القائمين على الإدارة الثقافية فى مصر ووضعهم على الخريطة، ويستهدف دعمهم فى الأدوات المطلوبة لتعزيز أنشطتهم وتيسير قروضهم المحلية والإقليمية والدولية.

وطبقًا للموقع الإلكترونى للمبادرة، فإن فريقًا من الباحثين سيتحرون عن القائمين على الصناعات الثقافية فى الـ 27 محافظة من محافظات الجمهورية، ويصنفونهم بحسب مجال عملهم، وسيتم ذلك من خلال التواصل مع وزيارة السلطات المحلية، والمؤسسات الثقافية المركزية، والمنظمات غير الهادفة للربح، والجمعيات المحلية فى المحافظات المختلفة.

يقول عصمت: أن هذا البرنامج يهدف بشكل أساسى لتعزيز أسس تطوير القطاع الثقافى فى مصر، متضمنًا زيادة فرص الوصول للثقافة، وحماية التنوع لكل أشكال التعبير الثقافى، بحبسب اتفاقية اليونسكو لسنة 2005، كما يدعم البرنامج العاملين فى الحقل الثقافى من جميع أنحاء الجمهورية، ببرامج منهجية ذات تدريب تفاعلى، والتى أنجزت عبر المحاضرات والورش والمناقشات، والتدريبات العملية.

عقدت الورشة الرابعة الخاصة بهذا البرنامج فى شرم الشيخ، فى الفترة بين 18 – 20 مايو، واستهدفت مشاركين من الاسكندرية، والاسماعيلية، وجنوب سيناء، وبورسعيد والبحر الأحمر والسويس، فيما يلعب مركز حرية الإبداع، دورًا هامًا فى اعتماد الخبرات الشبابية فى مختلف المجالات، كالسينما والمسرح والباليه، والفنون الجميلة والموسيقى والرسم.

كما يدعم المركز – التابع لوزارة الثقافة – المبادرات الشبابية ويستضيف البروفات، بالاضافة إلى استضافته لحفل سنوى يكرم فيه المشاركين، ويختار من بينهم أصحاب الآداء والأعمال الفنية الأفضل.

يقول وليد قنوش، الرئيس الحالى للمركز: “أن المركز أُنشأ عام 2001، لكنه كان مقتصًرا على أنواع محددة من الفنون، لأن طاقمه الإدارى السابق كان يعتقد أن تلك الفنون الرفيعة لها مشاهديها ولا يمكن أن تكون متاحة للعامة، لكنه أًنتعش مرة أخرى من قبل إدارة جديدة برؤية جديدة، رغم أننا نواجه بعض المشاكل التى تتعلق بالدعم المالى”.

يضيف قنوش: “بالإضافة إلى استضافة المبادرات الشبابية، يهدف المركز أيضًا لإتاحة مختلف أنواع الفنون للناس العاديين، من خلال تنظيم أنشطة جذابة مجانًا، كما يدعم المركز أحداث سنوية مهمة، من ضمنها مهرجان المسرح السنوى للفرق المستقلة فى الإسكندرية، ومهرجان سنوى آخر للأفلام القصيرة، ويدعم ورش الشعر والسينما للأطفال بإنتظام.

يتابع: ” أنه من الهام جدًا أن نشرك المنظمات الخيرية والغير هادفة للربح فى عملنا، كما أننا متحمسون جدًا لزيادة الوعى السياسى والثقافى لدى الشباب، وإعادة الاعتبار لدور القصور الثقافية فى الإسكندرية”.

ومن جهة اخرى، يرى عصمت أن مصرغنية بالمشاهد الثقافية حاليًا، لكن مصر لا يزال لديها الكثير من الكنوز المخفية والمواهب الشابة التى تحتاج لرعايتها جيدًا، غير أنه يرى أن ذلك المشهد يعانى من عدم وجود ممارسات إدارية جيدة، فدولة بحجم مصر يجب أن يكون لديها استراتيجية ثقافية فريدة، كإنجلترا مثلًا، والتى تعد الأحداث الثقافية فيها مصدر دخل أساسى للدولة، كما يعتقد أن المشهد الثقافى المصرى يحتاج أفراد أكثر إستقلالية، وعلى المنظمات غير الهادفة للربح ان تدخل المشهد لتدعم خدمات بشكلٍ أكبر.

كما أكد على أن الفن والثقافة يعدان قوة مصر الناعمة التى يجب علينا أن نستثمرهما، وندعمهما إذا كنا نسعى إلى التنمية.

ورشة

 

نقلا عن الديلي نيوز المصرية

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة