التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

الواقع والخيال في “ثلاثية غرناطة”

رُلى راشد – لبنان

كاتبة بصحيفة النهار

ليس ثمة أجمل من المعرفة المارّة بالكتب. والحال إنها أكثر متانة وأكثر صدقًا من أي نسق من المعارف الأخرى. لم يتسنَ لي لقاء الكاتبة والناقدة رضوى عاشور على المستوى الشخصي، غير أن الدنو منها تحقق من طريق منجزها، وفي هذا حظّ وافر بلا ريب. ثمة مسافة فاصلة بين أنساق الآداب في البلدان العربية وهذا ليس سرًا، ذلك إن غرب العرب التأليفيّ، في كثير من الحالات، مغلق على شرقه، في حين يُقفل الشرق على شرق آخر أحيانًا أيضًا، أو الغرب على الغرب عينه، وفق مستلزمات التموضع الفكري والعقائدي والجيليّ.
في رحيل عاشور فرصة سانحة إذا للخروج من البوتقات المكانية والزمانية التي تقيم الفواصل بين أنحاء العالم العربي أحيانًا. نأتي إلى استعادة نصوص وصل صداها بدفع من النقد والتخييل والتجربة الأكاديمية، تغرف من دواخل البيئة المصرية المحليّة ويستهويها التاريخ أيضًا. في غياب عاشور يروق لي الرجوع إلى “ثلاثية غرناطة” في نوافذها الثلاث، أعود إلى تلك الحكاية الباحثة في انكسار ذاك الجزء من الأندلس، لأتمهل خصوصًا عند الاستهلالية الباحثة في ما يشبه الرؤيا، في مشهد حلمي يخطف اللحظة الروائية إلى كنف التصوّر الخالص. ربما نجد، ها هنا، خلاصة التجربة التأليفية، من طريق قول معلّق بين اللقطة الواقعية والأخرى المغرقة في الخيال، بين الممكن والمرتجى. وربما يختزل الاستفهام التالي، المُستقى من النصّ، الطموح كله. نقرأ “لو قدّر لأهل غرناطة قراءة الغيب هل كانت تبدو السنوات القليلة التي أعقبت ضياع بلادهم قاعًا لا قاع بعده للمهانة والإنكسار؟”. كأن عاشور في ذلك تسائل حاضرنا القريب جدًا. ألف تحية على روحها.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى