التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

رضوى.. قطعة من مصر

جَمَع الشهادات: محمود حسني

محمود حسني
محمود حسني

 

 

 

 

 

 

رضوى عاشور
رضوى عاشور

يوم يحزن فيه الأدب يعادل ألف يوم تحزن فيه الإنسانية، تكاد تفاصيل هذا الكون تشاركنا النحيب عليها، كيف لا وهو يغدو أعزل يومًا بعد يوم ومتجردًا من خيرة ذخيرته الملفوظة؟

كتبت يوما “عند موت من نحب نكفِّنه. نلفه برحمة ونحفر في الأرض عميقًا. نبكي. نعرف أننا ندفنه لنمضي إلى مواصلة الحياة. أي عاقل ينبش قبور أحبابه؟”

لعلّ الأبعد عن دائرة تأثير فقيدة الأدب رضوى عاشور -ذاك الذي عرفها من خلال كُتبها فقط- سيعطيك الإنطباع العام المؤسف الذي يخالج مشهدنا الأدبي اليوم، سيصب تركيزه على الغد الأدبي الخالي منها ومن عطائها وسيتسائل ماذا فقد الأدب؟ لكن الجيل الذي عايشها وتتلمذ على يديها وتحررت عطور فكرها الثقافي -بين جنباته- من جراء الإحتكاك المباشر مع هذه القامة النسوية الواعية والدعامة العلمية.. لايزال يجهل حجم فقده!

رضوى التي أحببناها لأنها تزوجت مريد وأنجبت لنا تميم، وأحببنا مريد لأنه تزوج رضوى، وأحببنا تميم لأنه ابن رضوى، فَتوهنا في هذه الدائرة المفرغة من الحب لأسرة نحس أنها تعنينا كقرّاء عرب، وأننا ننتمي لها، فرضوى التي أدخلتنا بكرمها ورقيّها صرحها الأدبي الممرد، جعلتنا نطمع أكثر ونطمح في أن تضمنا إلى أسرتها كذلك، كيف لا وهي القائلة: “لماذا لا أقول إننا، كل أسرتنا، لا أعني أنا ومريد وتميم وحدنا، بل تلك العائلة الممتدة من الشغيلة والثوار والحالمين الذين يناطحون زمانهم، من حزب العناد؟، نمقتُ الهزيمة”.. هي تؤمن بعائلة أكبر من تلك التي أسستها مع رفيق دربها مريد، وتحجز لكل الحالمين مكانًا في قلبها الكبير.

كيف نقول قد رحلت “رضوى” والكلمتان متضادتان تنفي إحداهما الأخرى، فمن منحتنا فرصة عيش حيوات أخرى واستكشاف عوالم مختلفة لن ترحل بانقضاء أجلها، بل ستظل تحيا من خلال حروفها في قلوب قراءها ما دامت السموات والأرض.

“الرحلة”، “حجر دافئ”، “خديجة وسوسن”، “السراج” ، “ثلاثية غرناطة”، “أطياف”، “تقارير السيدة راء”، “قطعة من أوروبا”، “الطنطورية” كلها امتدادات لروح سيدة الأدب تبقيها بيننا.

نُشر في جريدة القاهرة، الثلاثاء 9 ديسمبر 2014

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى