ملفات

من أعلى السماء.. رضوى ترسل السلام

كتبت: دينا يسري

دينا يسري
دينا يسري

 

 

 

 

 

رضوى عاشور هنا.. السيدة راء لم ترحل أو بمعنى أدق هي لم تقصد الرحيل، لم يكن في نيتها  أن تترك وراءها الكثير من الأحبة. أن تكسر أحد أضلع المثلث الذي أحبته. عرفتها إنسانة قبل أن أعرفها كاتبة. أحببتها قبل أن أقرأها.

تربطني بالموت علاقة سيئة جدًا لطالما أخذ مني أحبتي، ورضوى واحدة منهم، مازلت أذكر يوم وفاتها، كانت ليلة غاب فيها القمر ونهار اعتزلته الشمس. كنا بعد منتصف الليل وكنت على وشك النوم وحين علمت بالخبر بكيت وأخذت هاتفي وكتبت لها. صحيح أنني لم أحظى بفرصة لقائها لكنني لم أفوت لها حوار في جريدة أو لقاء على التلفاز ومازلت أذكر حلقتها مع نصفها الرائع مريد وهما في استضافة الصحفي والمذيع يسري فودة.

تقول في الطنطورية “يحكي الواحد منا عن أمر موجع لحجب الأمر الأكثر إيلامًا” لكن يا رضوى كل الحكايات عنكِ موجعة فما بالكِ بالأكثر إيلامًا ألا وهو.. فقدانك.

وعندما قرأت في روايتك فرج “غريب أن أبقى محتفظة بنفس النظرة إلى شخص ما طوال ثلاثين عامًا، أن يمضي الزمن وتمر السنوات وتتبدل المشاهد وتبقى صورته كما قرّت في نفسي في لقاءاتنا الأولى”.

أيقنتُ على التو أنكِ تقصدين مريد حتى ولو اختلفت السير فأحببتُ حكاياتك عن قصة حبك التي بدأت على سلم جامعة القاهرة، ومقاومتك لأهلك الرافضين ارتباطك من شاب فلسطيني سيزيد الأمور سوءًا من وجهة نظرهم.

يا رضوى تعلمت منك المثابرة على تحقيق الأحلام. ولطالما تمنيت أن أشبهك. لم يسعني الوقت لأخبرك عن العلاقة الوطيدة التي تجمعني بـ “مريمة” في رائعتك ثلاثية غرناطة وكم عدد المرات التي رددت فيهما ورائك “لا وحشة في قبر مريمة” ولعل حين ألقاكِ في العالم الآخر أقصُ عليكِ أن من فرط جمال غرناطة فضلت صُحبتها على حضور فرح صديقتي وحتى لا أشعر بالذنب أحضرت ورقتين وكتبت في أحدهما مريمة أم الفرح، رفعتهم للسماء وعندما هبطوا اخترت أحدهما وكانت مريمة وعندما فتحت الأخرى خلسة كانت أيضًا تشير لكِ.

يا رضوى أنا شاهدة على كسرة تميم ومريد من بعدك. وكل من قرأكِ ولعلكِ هُناك أعلى السماء تبتسمين لنا وترسلين لنا الزهر والأحلام مع كل أبطال رواياتكِ.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى