التخطي إلى شريط الأدوات
وشوشة

خمارة المعبد … العشق و الصدام مع الآخر

كتب: خالد عبد العزيز 

خالد عبد العزيز
خالد عبد العزيز

 

 

 

 

 

 

خمارة المعبدعن دار أكتب للنشر و التوزيع صدرت الطبعة الثانية لرواية خمارة المعبد للدكتور بهاء عبد المجيد أستاذ الأدب الأنجليزى بجامعة عين شمس، كانت طبعتها الأولى قد صدرت عن دار ميريت فى عام 2011، الطبعة الجديدة صدرت بغلاف رقيق للمصمم كريم اّدم، جاء مُعبرًا عن الرواية و واصفًا جانبًا مُهمًا من حياة معتز بطل الرواية .

الرواية تدور أحداثها حول معتز الذي يُعد أطروحة الدكتوراة في أيرلندا، لكنه يصطدم بالغربة التي تنهش فيه، و تُقاوم رغبته في النجاح و تحقيق ما جاء من أجله . يُصارع مُعتز نفسه أيضًا، نفسه المُثقلة بالهموم المُحملة بعذابات لا حصر لها.

يتضح من خلال السرد أن معتز لم يسافر فقط من أجل إعداد رسالة الدكتوراه ، لكنه سافر هربًا من نفسه التي وطأتها نار الحب . تذوقت نفسه حب سهام . الفنانة المسرحية والكاتبة . رغب فيها و أحبها بصدق لدرجة الجنون . عشقها حتى الثمالة و لكنها لم تلتفت له ، غارقه في فنها و مُستغرقة في ذاتها حتي أنها تنسى نفسها أحيانا .

العلاقة بين معتز وسهام معقدة للغاية ، فلا هو أعترف لها وقتها بحبه أو أبتعد عنها ليتجنب لقاءاته بها ، حتى وأن كانت هذه اللقاءات مصادفة . لا يعترف مُعتز لسهام بحبه ، إلا قرب أنتهاء الرواية و هي بدورها تعترف له أنها شعرت بحبه ولكنها لم تنساق لحبه بدعوى أنها وجدته لا يحتاج لحبها مثل الأخرين الذين أرتبطت بهم .

الحكي الذي يرويه مُعتز مُثقل بالشجن ، روحه شفيفة مُرهفة ، لدرجة أنه يتأثر بأقل كلمة أو نقد يوجه له . و يتضح ذلك من تَعدد المواقف الصعبة التي واجهها في الغربة ، والتي أثرت عليه تأثيرًا سلبيا .

يبدو الراوي مهموما بأحزانه التي أصطدم بها في ايرالندا ، كان يظن أنه سيتحرر من أحزانه و أوهامه و الأهم من حبه لسهام، لكنه وجد الوضع مُغايرا ً تماما ً ، فقد وقفت سهام بكل ثُقلها الروحي أمام أى علاقة جديدة يسعى إليها معتز . فمثلا علاقته بسيمون التي أحبته ، وسعت له بكل كيانها ، وتحملت نزقه و أبتعاده عنها ، كلما حاول معتز الأقتراب منها بوغت بسهام تطل عليه من نفسه المسكونة بحبه لها .

تبدو الرواية معنية بالصدام مع الآخر و أشكالية  الصراع بين الشرق و الغرب أو الصراع بين العرب و الأسلام من جانب و الغرب و المسيحية أو العلمانية من جهة أخرى ، ويتجلى هذا الصراع من خلال  أضطراب معتز في علاقته بالأخر أو المواقف العديدة التي يواجهها مثل التفرقة العنصرية .

لكنه رغم شعوره بالتفرقة العنصرية و الغربة ، يُسخر القدر له ما يُطفئ نار الغربة ، مثل ربيكا و فريدا و مديرة المكتبة . لكنهم في النهاية ينسحبون بشكل أو بأخر مثل فريدا التي ماتت أو مديرة المكتبة التي أختارت الأجازة الطويلة بعد أن أصبح قلبها لا يحتمل العمل . فلا يواجه سوى النبذ أو الوحدة التي أصبحت قدره . ليستمر في أحزانه التي لا يقدر على قهرها .

الرواية مليئة بشجن و عذوبة بالغة . و فوق ذلك مُمتعة و لا يشعر القارئ أثناء قراءتها بالملل أبدا  ، بالعكس سيلهث وراء الصفحات ليكتشف المزيد من الأحداث و يعرف ما الذى واجهه معتز في غربته ؟

يبحث معتز عن ذاته الهاربة منه ، وأثناء بحثه عن نفسه يصطدم بمخاوفه و وسواوسه التي يسعى للتحرر منها ، لكنه يفشل و يصاب باللوثة . ولا ينجح في عبور محنته ألا بواسطة أبنة أخته الصغيرة ، التي تقبلته بهواجسه و سعت لأحتواء أحزانه ومخاوفه في أشارة واضحة لرغبة معتز الي النقاء و البراءة التي لم يجدها ألا في أحضان الطفلة الصغيرة .

شخصية حنان التي أحبت معتز ولكنه لا ينساق وراء التجربة ألا بعد عودته من ايرالندا و بدء عبوره محنته النفسية. حنان الذي يتردد صدى علاقتها بمعتز في الغربة عبر الرسائل التي كانت ترسلها له و أعترفت له فيها بحبها له . لكن كالعادة تقف سهام عائق بينه وبينها . نجح بهاء عبد المجيد في أن يجعل حنان شخصية محورية رغم أن القارئ لم يلمحها كثيرا  أثناء قراءته للرواية ، ألا أن تأثيرها كان عميق و تحديدا  في النهاية . لأنها تقريبا  الوحيدة التي تفهمته و أحتوته . كقارئ تحمست لحنان و الكتاب رسمها بدقة .

نهاية الرواية كانت عذبة ، لكن للأسف أتى المشهد الأخير الذي رغم رمزيته و مقصده الواضح في تحرر معتز من أوهامه ، ألا أنه كان أشبه بالثقل الذى أضيف على عجل ، أرى المشهد الأخير لا داعى له إطلاقًا  . كأن الكاتب أراد أن يثبت أنه عاش الثورة في يناير 2011 فأضاف المشهد على عجل . و أعتقد أن نهاية الرواية كانت بدون هذا المشهد و تمت أضافته بعد ذلك.

 

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة