ملفات

أنا عارف أني هموت في عمر الورد

أنا عارف أني هموت في عمر الورد

هذه الكلمات من أشعار نجيب سرور.. القيمة الفنية والنضالية والمثقف الثوري والشاعر والمسرحي العبقري

الذي لم يأخذ حقه سواء حيًّا وميتًا على الرغم من أنه يستحق الاحتفاء وتعريف الأجيال الجديدة بابداعه، والذي تحل ذكرى ميلاده اليوم 1 يونيو.

حقيقية مُلهمة.

وُلد “محمد نجيب محمد هجرس” بقرية إخطاب، مركز أجا، محافظة الدقهلية في يونيو 1932 وتوفيّ في أكتوبر 1978.. وكان ما تعلمه “نجيب” من أدب وشعر ولغة وتاريخ وفلسفة خلال المرحلة الثانوية، كافٍ لخلق الشاعر والفنـان الذي يتحدى الظلم والاضطهاد السلطوي. وأصبح شاعرًا وناقدًا وكاتبًا مسرحيًا وممثلاً ومُخرجًا وأحد أعلام المسرح العربي المعاصر ولُقب بـ “شاعر العقل” و”فارس آخر الزمان”..

بدأ كتابة الشِعر بـ “قصيدة الحذاء” التي كتبها عام 1956 عن قصة تَعرُّض أبيه أمامه وهو طفل للمهانة والضرب من  عمدة القرية الذي سماه نجيب “الإله”.

برزت ميول نجيب المسرحية في مطلع شبابه, فترك دراسة الحقوق وهو في سنتها النهائية والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية وحصل على الدبلوم عام 1956. وعند تخرجه انضم إلى “المسرح الشعبي” الذي كان تابعًا لمصلحة الفنون التي كان يديرها الأديب يحيى حقي, واشترك في أعمال المسرح الشعبي بالتأليف والإخراج والتمثيل.

انخرط نجيب سرور في العمل السياسي بانضمامه إلى جماعة “الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني”، وفي سنة 1959 سافر في بعثة حكومية إلى الاتحاد السوفيتي وهناك أفصح عن انتمائه الشيوعي فأثار ريبة الشيوعيين من ناحية وحفيظة زملائه في البعثة من ناحية أخرى.

عاد سرور إلى مصر عام 1964 بعد ست سنوات قضاها بعيدًا عن الوطن ما بين موسكو وبودابست، عانى خلالها مرارة الحرمان والبُعد عن الوطن إلى أن سُمحَ له بدخول مصر واسترداد جواز سفره وجنسيته. وكان شاهدًا على ما مرت به مصر من مِحَن وكذلك بطش المخابرات المصرية بالطلبة.

كتب مسرحيات “ياسين وبهية” عام 1964؛ لتصور مأساة الفلاح المصري وأخرجها كرم مطاوع، وقدم “آه يا ليل يا قمر”؛ لتتناول نضال الشعب ضد الاستعمار، وقدم “قولوا لعين الشمس” عن أزمة المثقف المصري بعد نكسة يونيو، وكتب “يا بهية وخبرينى، الكلمات المتقاطعة، الحكم قبل المداولة، الذباب الأزرق، منين أجيب ناس لمعناة الكلام يتلوه” التي قدمت على مسرح السامر.

وكانت أغلب أعماله الشعرية كتبها فرادى خلال فترات متباعدة ثم جمعها في دواوين أو مجموعات، منها “التراجيديا الإنسانية”، “لزوم ما يلزم”، “عن المنفى والوطن”، “بروتكولات حكماء ريش”، و”أفكار جنونية من دفتر هاملت”. وكان أخر دواوينه الشعرية “ديوان الطوفان الكبير” و”ديوان فارس آخر زمن”.

ومن أشعاره

ما عدش غير دمي يَلا سيحوا دمي

أنا صليبي تعب يا مصر من كتفي

أنا أبويا اتقتل يا مصر بعد أمي

وأنا كمان هاتقتل ولاّ هاموت منفي

 

أنا عارف أني هموت في عمر الورد

وساعتها هيقولو لا قبله ولا بعده

وبطانة بتقول ياعيني مات في عمر الورد

وعصابة بتقول خلصنا منه مين بعده؟

 

عقود عمل ع القفا بس العمل بره

هاجر وسيب البلد مفروشه للغربان

يعنى يا إما السجون يا الشنق يا الهجرة

يا إما تهمه جنون يا العيشة ع الصلبان

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى