التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

بالصور… «كتب وكتاب» تبحث عن شقيق نجيب سرور في دمنهور بمساعدة رواية طلال فيصل

كتب: بلال رمضان

 

17840732يحتل المكان فى العمل الروائي أهمية كبيرة، عكف العديد من النقاد على دراستها، فإذا كان السرد هو الأداة التى يصوغ بها الكاتب عالمه، فإن المكان هو المساحة التى يخلق فيها عالمه الروائي، ولهذا سنجد أن هذه الأهمية التى يحظى بها المكان جعلته يحتل فى بعض الأعمال موقع العنوان، وليس أدل على ذلك من ثلاثية عميد الرواية العربية، وأول أديب يحصل على نوبل الكاتب المصري الكبير نجيب محفوظ (11 ديسمبر 1911 – 30 أغسطس 2006) حيث جاءت عناوين ثلاثيته بأسماء الأمكنة “قصر الشوق”، “بين القصرين”، و”السكرية”.

ولا تقف أهمية المكان فى الرواية العربية عند هذا الحد، بل وصلت إلى أن بعض الباحثين عكف على دراسة هذا المكان، مقارنة بما جاء في الرواية، وما وصل إليه حاله بعد ذلك، ولنا فى رواية “زقاق المدق” خير مثال على ذلك، ما جعل الكاتب المصري الكبير جمال الغيطانى ينادى كثيرًا بمشروع الأماكن المحفوظية، وجعلها محيمة ومزارات سياحية.

هذه الأهمية تجلت اليوم، ونحن نبحث فى الأعمال التى صدرت مؤخرًا عن شاعر العقل نجيب سرور الذى تمر ذكري ميلاده الـ83 المولود فى قرية إخطاب، مركز أجا، محافظة الدقهلية فى 1 يونيو 1932 والمتوفي يوم 24 من أكتوبر 1978م.

أحدث هذه الأعمال، كانت رواية الكاتب والمترجم المصرى الشاب طلال فيصل (1985)، والصادرة عن دار الكتب خان فى طبعتها الأولى عام 2013، وطبعتها الثانية 2015 بعنوان “سرور”.

وفى هذه الرواية يسجل طلال فيصل جانب من السيرة الذاتية للشاعر الكبير نجيب سرور بعد رحلة طويلة من البحث لعظمة هذا الشاعر الذى لم تحظ سيرته وتاريخه المسرحى العظيم إلا بالتجاهل، فجاءت الرواية على لسان العديد من الشخصيات التى عاصرت الشاعر واقتربت منه، فجاءت شهادتهم بمثابة إعادة إحياء له.

من بين هذه الشهادات، أو أصوات الشخصيات الروائية الحية فى الواقع، شخصية “ثروت سرور” شقيق الشاعر، ويدون طلال فيصل من خلاله كيفية اللقاء الذى جمع بينهما خلال عملية بحثه عن نجيب سرور.

ولأن التفاصيل هى عقيدة الروائي الأولي، فإن التفاصيل مهما كانت صغيرة في بنية النص فهي ليست مجرد وسيلة، بل تشكل بنية رئيسية لا تقل عن الهدف الأساسي، وإن كانت تتساوي معه، وهنا يجد الباحث خلال قراءته للنص متعته حينما يمسك بالتفاصيل فيتتبعها، وهذا ما جاء على لسان “ثروت سرور” حينما وصف للكاتب طلال فيصل خلال عملية البحث والإلمام بتفاصيل عالم “نجيب سرور”.

ففى الجزء المخصص لـ”ثروت سرور” يسرد كيف تلقي اتصالاً من طلال فيصل، يبلغه بما يعكف عليه من مشروع روائي حول “نجيب سرور” وتحديدًا تلك “الفترة التى قضاها نجيب سرور في مستشفي الأمراض العقلية”.

وبعدما يبدى “ثروت سرور” دهشته من هذا الاختيار المحدد لهذه الفترة، يقوم بوصف مكان معيشته لطلال فيصل حتى يتم اللقاء بينهما، وهو: “دمنهور، 2 شارع أحمد عرابي، العمارة التى أمام محلات عمر أفندى بالضبط، الطابق الثانى حضرتك. فوق معمل تحاليل الدكتور يوسف ميخائيل، إنه مشهور جدًا في دمنهور ويمكنك أن تسأل عليه عند الموقف وألف من سيدلك”.

هنا، يأتى شغف تقصي التفاصيل، ويجد الباحث الأكاديمي أو الصحفي الثقافي متعته فى تتبعها، وهذا ما فعله موقع “كتب وكتاب” أن اتخذ من رواية “سرور” لـ”طلال فيصل” مرشدًا ودليلاً له فى البحث عن شقيق نجيب سرور، ولقاءه فى ذكرى ميلاد نجيب سرور.

طلال فيصل
طلال فيصل

بدأت الرحلة من القاهرة إلى مدينة دمنهور، ولأن العنوان كما قال شقيق نجيب سرور “يمكنك أن تسأل عليه فى الموقف وألف من سيدلك”، فقد كان الوصول سهلاً، وبالفعل جاءت صورة المكان متطابقة مع ما جاء فى الرواية التى انتهي من كتابتها طلال فيصل فى عام 2012 قبل صدورها فى 2013، وبتتبع التفاصيل، والبحث عن العمارة رقم 2 أمام محلات عمر أفندى، وجدنا معمل تحاليل الدكتور يوسف ميخائيل، وبالصعود إليه وجدنا شقة ثروت.

فى البداية حاولنا الحصول على رقم هاتف ثروت سرور من الكاتب طلال فيصل، إلا أن تواجده فى ألمانيا حال دون ذلك، لأنه كما قال: “احتفظ بالأرقام والتفاصيل الخاصة بكل عمل أكتبه فى دفتر خاص به، فى مكتبتى بالقاهرة”. ولهذا فما كان أمامنا إلا الذهاب إلى العنوان، والدعاء بأن يكون شقيق نجيب سرور متواجدًا به لحظة وصولنا إليه.

ولأن ليس ما يتمناه المرء يدركه، فإن القدر حال دون لقاءنا به، فبعد فترة من الانتظار أمام باب شقته – كما جاء في الرواية – أيقنَّا بأنه غير متواجد، فحاولنا البحث عنه، أو معرفة إذا ما كان قد غادر هذه الشقة، فتوجهنا إلى معمل التحاليل أسفل شقته فى نفس العقار، وبسؤال الفتاة الجالسة فى الاستقبال أخبرتنا بما لديه من خلال فترة عملها فى المعمل بأن الذى يسكن بالأعلى محامي، يغادر شقته فى تمام الساعة التاسعة كل صباح، ويعود إليها فى الثانية عشر ظهرًا، وبعد فترة يغادرها أيضًا، ويعود إليها في فترات غير ثابتة، وبسؤالها عن اسمه، أو معرفتها بأنه شقيق الشاعر الراحل نجيب سرور، أجابت بأنها لا تعرفه شخصيًا ولا تعرف نجيب سرور، فما كان منَّا إلا أن تركنا له رسالة مكتوبة تعلمه بأن موقع “كتب وكتاب” قام بزيارته فى ذكرى ميلاد شقيقه.

محلات عمر أفندق على رأس شارع أحمد عرابي بدمنهور
محلات عمر أفندق على رأس شارع أحمد عرابي بدمنهور
العقار رقم 2 ويتضح في الصورة معمل تحاليل الدكتور يوسف ميخائيل
العقار رقم 2 ويتضح في الصورة معمل تحاليل الدكتور يوسف ميخائيل
الصعود إلي معمل التحاليل وشقة ثروت سرور
الصعود إلي معمل التحاليل وشقة ثروت سرور
معمل التحاليل وأعلاه شقة شقيق نجيب سرور
معمل التحاليل وأعلاه شقة شقيق نجيب سرور
باب شقة ثروت سرور كما وصف لطلال فيصل فى روايته "سرور"
باب شقة ثروت سرور كما وصف لطلال فيصل فى روايته “سرور”
اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى