التخطي إلى شريط الأدوات
أدب ساخرمشاركات أدبية

أحمد سعيد.. تقول أيه لنفسك؟

 

كتب: أحمد سعيد

 

 

أحمد سعيد

لأن المجموعة القصصية “اضغط للدخول” لم تحظ حتى الآن بتسليط الأضواء عليها كعمل إبداعى متميز, فلقد قمت  بالتطوع للكتابة عن المجموعة القصصية وعن كاتبها أحمد سعيد, محاولا الالتزام بقدر ما أستطيع من إنصاف ونزاهة وواقعية, بدون أية مجاملات أو صور خيالية أو مبالغات فى وصف الانطباع عن المجموعة القصصية. آه والنعمة.

فى البدء يجب لفت الأنظار إلى أن أحمد سعيد بمجموعته القصصية الجديدة قد كتب أسمه بحروف لامعة فى سماء عظماء الأدب, بجوار يوسف أدريس و محمد المخزنجى والعديد والعديد من كواكب فن القصة القصيرة, وربما قد لا ننصفه بالقدر الكافى عندما ننصح أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة بأن يقوموا بالإشارة إليه بالبنان, والتحدث عن قامته الأدبية التى ولدت عملاقة فى مجموعته القصصية الأولى “كأنه حي” التى حازت على جائزة ساويرس للقصة القصيرة عام 2014, ولأنه موهبة حقيقية تستحق التقدير فلقد اعترف بوجود بعض العيوب التى تلازم بعض الكُتاب فى إصدار أعمالهم الأولى, كعدم التدقيق فى مراجعة الأخطاء اللغوية مثلا, وسارع بالتعلم من تجربته الأولى والأستفادة منها وتفادى تكرار الأخطاء وتلافى أى عيوب جديدة, لتخرج مجموعته القصصية الجديدة “اضغط للدخول” كعمل أدبى يدل على تمكن كاتبه من أصول حرفة الكتابة. برنس والله.

الاختيار المتميز لأفكار قصص المجموعة, ووحدة الجو العام لهذه القصص يشير إلى أن أحمد سعيد قد اختار بعناية ودقة القصص التى ستكون فى مجموعته الجديدة, مما يدل على أنه خطط لهذه المجموعة القصصية كبناء واحد, يدور فى فلك محدد مهما تنوعت الأفكار, وأنه اجتهد ليرصد من عالمي الواقع والخيال ما يستطيع به امتاع القارىء. حاجة حلوة قوى.

أسماء قصص المجموعة القصصية جاءت متميزة فى حد ذاتها, والبناء الدرامي الذى نسجه أحمد سعيد لكل قصة جعل كل منها عملا رائعا متفردا وجديدا, فنجد “مقام الشيخ جرجس” التى تحكى عن فتى مسيحي تدفعه الظروف لدخول مسجد فى منطقة نائية, فيحدث التباس من قبل رواد المسجد المحدودين لظروف دخول الفتى, ونرى تشابك الصراع فى أعماق الفتى الصغير بين مخاوفه الغريزية وأطماعه الداخلية. شوف المفارقات يا أخي.

أيضا قصة “خمسة جنيهات” ينسجها أحمد سعيد فى عالم شديد الواقعية, فينقل لنا فى ساعة من الزمن, الروتين اليومى لموظف شاب, بكل ما يحدث فيه من عبثية وتوحش تماهي معهما أبناء المدينة الكبيرة. الدمعة هتفر من عينى من شدة التأثر.

ثم ينقلنا أحمد سعيد فجأة عبر الزمان لنشهد عملية بناء الهرم الأكبر فى قصة “أسطورة زهرة اللوتس الذهبية”, والحكاية التى نقلتها برديات مجهولة عن المعوقات الغرائبية التى منعت الانتهاء من هذه البناء العظيم, فنرى الهرم الأكبر تطوف بالقرب من قمته سحابة, ويرى فرعون رؤية يفهم منها أن وسيلة التخلص من هذه السحابة التى تدمر كل من يحاول الاقتراب من الهرم, هى أن يتسلق أحد المصريين الهرم ويخترق السحابة وينزع من قمته زهرة اللوتس الذهبية التى تتربع على قمته. وبين كفاح المصريين لتحقيق رغبات حاكمهم, ومؤامرات كهنة المعبد, تستمر الأسطورة. دماغه عالية قوي.

ولا ينتهى خيال أحمد سعيد الجامح عند ذلك الحد, بل نجده ينطلق بنا فى قصة “عصابة العين” إلى المستقبل, حيث يعيش الناس معصوبي الأعين, وقد أصبحت العصابة السوداء التى تلتف حول أعينهم جزءا منهم, لا يستطيعون تمييزه عن باقى أجزاء وجههم, فتبدأ القصة برجل ينزع العصابة من على عينيه, ويشرع فى التعرف على عالمه بشكل مختلف عما ألفه من قبل, ويكتشف مدى التدهور التى وصل إليه إنسان المستقبل. كبدى بيتقطع عليهم.

للأسف حجم المقال لا يكفى لوصف كل إبداع أحمد سعيد فى هذه المجموعة القصصية, ولكنها محاولة للفت النظر إليها, وإلى كاتبها الشاب المبدع العظيم, مع رجاء خاص لكل من سيقرأ المجموعة الجديدة بعدم المبالغة عند رؤية الكاتب الشاب فى شوارع المحروسة, والإصرار على التقاط العديد من الصور السيلفى لنشرها على الفيس بوك, صورة واحدة تكفى, وشكرا.

 

أحمد سعيد

مستشفى الأمراض النفسية

عنبر الأدباء البائسين

أنا مش قصير أزعة, أنا أديب معروف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملحوظة: إذا لم تفهم شيئا مما أحكى عن القصص, فيمكنك شراء المجموعة وقراءتها بنفسك لتفهم عم  أتحدث.

 

 

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. أحمد سعيد هو حقا طبيب طبيب كل الفلاسفه أي انه يداوي طبيب كل الفلاسفه كما ادعي أحدهم علي نفسه بتلك الموهبة التي وهبها إياه في الأصل الكاتب الفيلسوف أحمد سعيد
    لهو حقا يأتي من نهاية الصف إلي صدارته بقفزة واحدة حيث لا أحد يستطيع أن يقف معه في الصف أصلا
    وقد لا يسعني الحديث في التعليقات عن جل أعماله و إسهاماته في مجال الفن والأدب . إلا انني أذكر نادرة طريفة لقصته المميزة خمسة جنيهات ، و هي التي كانت في الأصلي اثنين جنيه و لكن التعريفة ارتفعت خلال وقت كتابتها فاضطر الكاتب المميز إلي تعديل المبلغ .

اقرأ أيضًا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى