التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

أنـا ابن الشـــقاء

كتبت: سحر السمان

 

أنـا ابن الشـــقاء

ربيب (الزريبــة و المصطبــة)

وفى قـريتى كلهم أشـــقياء

وفى قـريتى (عمدة) كالاله

يحيط بأعناقنا كالقدر

يرى علماء النفس أن تجارب الطفولة الاولى هى ما يحدد ما سنكون عليه

فإذا كانت تجربتك الكبرى أن يضرب أبيك بالحذاء أمام عينيك من عمدة متجبر .. فأمامك خياران

الأول أن تخضع مثله وتستسلم لمصيرك، الثاني أن تثور على كل ظالم .

واختار سرور الطريق الثاني فعاش حياته القصيره مهدد .. مابين معتقلات ناصر و سجون السادات حتى أنهم اتهموه بالجنون وأودع إحدى المصحات النفسية

” لمـاذا أبى ؟ ”

و كان أبى صــامتا فى ذهول

يعــلق عينيــه بالزاويـة

وجـدى الضــرير

قعيـد الحصــير

تحسسنى و تولى الجـواب :

” بنى .. كذا يفعل الأغنيــاء بكل القرى ” !

كــرهت الالــه ..

وأصبح كل اله لدى بغيض الصعر

تعلمت من يومهــا ثــورتي

ورحت أســير مع القـافلة

على دربهــا المدلهم الطــويل

لنلقـى الصــباح

لنلقـى الصــباح !

درس سرور القانون لكن شغفه بالفن والمسرح تحديدًا غير مسار حياته فترك الدراسة في كلية الحقوق والتحق بمعهد الفنون المسرحية..

شغلته قضايا الفقراء ومعاناتهم كره الإمبريالية والاستعمار، دخل في خصومة شديدة مع كل ظالم داخل مصر وخارجها ..

حتى إن المخابرات الأردنيه تدخلت لوقف مسرحيته الذباب الأزرق التى هاجم فيها سرور الملك عبدالله بعد أحداث ايلول والمذبحة التي طالت الفلسطينين

الآن الفلسطينين أنفسهم لم ينصروا سرور كما فعلوا مع مظفر نواب … تجاهلوه تماما رغم اهتمامه الشديد بقضيتهم!!

ربما لخوفهم من الصدام مع السادات

كانت قصيدته العاميه ( البحر بيضحك ليه ) أول لقاء لي مع شعره .. منتهى البساطة والألم .. مزيج فريد من عشق لا حدود له واغتراب ليس له نهاية.

صارت في مخيلتي خلفية لكل مظاهرة خرجت ترفض ما رفضه سرور

يا قلة الذل انا ناوى ما اشرب ولو في الميه عسل

في رأيي أن سرور أيقونة أخرى من أيقونات الرفض والثورة

أيقونة متفردة بعيدة عن كل ابناء جيله من شعراء الفصحى والعامية

! الخوف قواد .. فحاذر أن تخاف

قل ما تريد لمن تريد كما تريد متى تريد ..

: لو بعدها الطوفان قلها فى الوجوه بلا وجل

الملك عريان .. ومن يفتى بما ليس الحقيقة

! فليلقنى خلف الجبل

.. انى هنالك منتظر

والعار للعميان قلبا أو بصر

! وإلى الجحيم بكل ألوان الخطر

لم يخف سرور وقالها في وجه كل ظالم انتم عرايا ولن اداهن

عاش حياته القصيره بين المعتقلات والسجون

لكن شعره كان حرا يحرض على الثوره والرفض

مات صغيرا لكن شعره مازال يحيا بيننا يوثق كل لحظات الانتصار وكل خيبات الامل

كانوا كما الفرسان لكن عزلا مثل الحمام .

بالأمس عاد السرب تنقصه حمامة ،

واليوم عاد السرب تنقصه حمامة ،

وغدا ستنقصه حمامة ..

لكنه لاينتهى سرب الحمام !

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى