التخطي إلى شريط الأدوات
لقاءات وحوارات

أحمد الملواني الفائز بجائزة أخبار الأدب للرواية: أكره جدًا مُسمى «كاتب الرعب» وكتابة السيناريو حلم مؤجل من 14 عام «حوار»

حوار: ياسين أحمد سعيد

ياسين أحمد سعيد
ياسين أحمد سعيد

 

 

 

 

 

 

أحمد الملواني.. من مواليد الإسكندرية في أغسطس 1980 تخرج عام 2001 من كلية الآداب قسم علم النفس.. يعمل حاليا  في وظيفة، يكتب القصة والرواية وصدرت له خمس أعمال موزعة بين النوعين.. وله بعض المحاولات في النقد وفي الكتابة المسرحية، حصل مؤخرا على المركز الأول فى مسابقة أخبار الأدب فرع الرواية.

 

-ما الذي تمثله جائزة اخبار الأدب لـ أحمد الملواني؟

من بين كل الجوائز التي حصلت عليها تبقى لهذه الجائزة مذاق خاص. فهي جائزة تحمل اسمًا هامًا وعريقًا هو اسم أخبار الأدب. مكانة الجائزة في نفسي ربما تعود أيضا لارتباط عاطفي قديم بتلك الجريدة التي نشأنا كأدباء ونحن ننظر لها كنافذة وحيدة لإبداعاتنا، حين كانت متفردة في وقت ندرت فيه المطبوعات الادبية المصرية، فكانت أول جريدة تكتب عني، وتنشر لي أعمالاً قصصية. وربما لأنها الجائزة الأكبر من الناحية المادية من بين كل ما حصلت عليه.

أضف إلى ذلك أن سعادتي كبيرة جدًا بسبب فوز رواية (وردية فراولة) تحديدًا. تلك الرواية التي كتبها ثلاث مرات، ولم أرض عنها حتى الآن! الرواية التي أعتبرها أكثر أعمالي ذاتية، لأنني كتبها لاحتياج نفسي حارق لتفريغ شحنة سوداء من الغضب والإحباط تجمعت وتراكمت بداخلي جراء الإحباطات السياسية المتتالية في الأعوام الأربع الأخيرة. فهي شحنة كان يجب أن أتخلص منها لأستمر، فجاءت تلك الرواية، لتحمل مواجهة عنيفة مع المجتمع.

 

-ما هي أول قصة كتبتها في حياتك؟

صعب جدًا أن أتذكرها.. كنت في سن صغير.. في الدراسة الإبتدائية.. ولكن أقدم قصة عثرت عليها في أوراقي تعود إلى عام 1993 .. وكانت قصة ذات طابع ساخر.. وقتها كنت قارئ نهم للأدب الساخر وتحديدًا كتابات العملاقين يوسف عوف وأحمد رجب.. فكنت أقلدهما في كتاباتي.. وفي نفس المرحلة بالتأكيد كنت أحاول محاكاة كتابات نبيل فاروق ومحمود سالم.. كأهم كاتبين قدما أعمالا لتلك المرحلة العمرية.

-ما المُختلف الذي استشعرت أنك تقدمه فيما تكتبه؟

المُختلف هو أنني سأقدم كاتبًا جديدًا هو أحمد الملواني.. أما ما المختلف الذي يستطيع هذا الملواني أن يقدمه في كتاباته، فهو سؤال يوجه للقارئ والناقد.. بالنسبة لي الكتابة عملية آلية تعتبر من مقومات الحياة.. أنا بدون مبالغة أكتب لأعيش.. ولا يشغلني كثيرًا أثناء الكتابة التفكير في أثر أو تقييم ما أكتبه.

-كيف انعكست دراستك في كلية الآداب، على قلمك؟

دراسة علم النفس تحديدًا لها أثر كبير في الكتابة بلا شك.. فهي تخلق فهمًا أعمق لسلوكيات الإنسان ودوافعه وعلاقاته بالآخرين.. وهي ثلاثة أشياء أعتقد أنها تشكل أساس رسم الشخصية الدرامية الثرية.. الأفعال.. الدوافع.. العلاقات.. بالتأكيد أفادتني دراستي كثيرًا في فهم شخصياتي ورسمها بشكل مقنع.

-ترتبط بداياتك باسم جماعة (التكية)، فهلا أخبرتني بماهيتها، ورحلتك معها؟

جماعة التكية كانت منتدى إلكتروني مهتم بالأدب حين دخلته عام 2008،  سرعان ما كونت صداقات جميلة مع أدباء رائعين ما زلت أتشرف بصداقتهم حتى الآن.. العلاقة الوطيدة بين أعضاء المنتدى هي ما شجعنا على الخروج إلى أرض الواقع وتحويل المنتدى إلى جماعة أدبية لها عدة أنشطة.. كان أهمها سلسلة إصدارات التكية.. والتي كان لي شرف أن يكون كتابي الأول من بين إصداراتها، وهي رواية “زيوس يجب أن يموت”.. وهناك مسابقة التكية السنوية والتي تقام إلى الآن بفضل مجهودات الكاتبة والإنسانة الرائعة د. إيمان الدواخلي.. بالإضافة لعشرات الندوات وحفلات التوقيع التي نظمتها جماعة التكية.

-يحمل سجلك رصيد حافل من الجوائز، لكن أول مرة دائمًا لها مذاق خاص، فحدثنا عن (يوجينيا) وحصولها على جائزة نبيل فاروق للخيال العلمي 2009؟

بالتأكيد فرحة أول جائزة لا تضاهيها فرحة.. دون أن أغفل كون هذه الجائزة كانت الأعلى ماديًا من بين كل ما حصلت عليه من جوائز.. وهي نقطة لا يصح أن نغفلها أو ندعي أنها لا تهم.. بالعكس.. الكتابة عمل شاق ومرهق جدًا، وغير مربح كذلك.. لذا فأي مكسب مادي يحصل عليه الكاتب من كتاباته يكون له مذاق خاص.. ويشكل دافعًا كبيرًا.. وأذكر أن أستاذي د. سيد البحراوي قال لي عندما حدثته عن فوزي بهذه الجائزة.. جميل أن تتربح من كتاباتك.. هذه تعتبر بداية جديدة لمسيرتك. أما يوجينيا فهي قصة لم أكتبها بقصد أن تكون عملاً من الخيال العلمي.. أنا أصلاً لم انتبه إلى كونها يمكن تصنيفها ضمن هذا النوع إلا من خلال تعليق أحد الأصدقاء عليها بعد أن نشرتها في أحد المنتديات الإلكترونية.. وهي مفارقة عجيبة.. فمنذ صغري وأنا أحلم أن أكون كاتب خيال علمي.. ولكن حين كتبت بالفعل خيالاً علميًا حدث هذا دون قصد!

وعن القصة فهي فكرة جاءتني عندما قرأت بالصدفة مقال عن علم قديم اسمه اليوجينيا، يهتم بتحديد فئات من المجتمع لا يسمح لها بالتكاثر.. وهي فكرة عنصرية قاسية جدًا.. وتخيلت ماذا لو تم تطبيقها مستقبلا على الفقراء.. فتقوم الحكومة بتعقيم الفقراء حتى لا ينجبون المزيد من الفقراء.

 

-ألاحظ أن كثير ممن حاز هذه الجائزة تحديدًا، تألق لاحقًا، ولكن في مجالات أدبية أخرى بعد تركهم الخيال العلمي، ومن هذه الأسماء أحمد الملواني، فهل لديك تفسير لهذه الهجرة الجماعية؟

لا تفسير عندي للأمر.. ولا حتى في حالتي.. فكما قلت لك أنا لم أكتب يوجينيا كقصة خيال علمي.. ولكن الخيال العلمي تصنيف مطاط جدًا.. ويمكن أن يتقاطع مع العديد من الألوان الأخرى.. عن نفسي مثلاً أرى يوجينيا كقصة رعب.. ولهذا وضعتها ضمن مجموعة الروحاني.. أعتقد أن الخيال العلمي لون يمكن كتابته بالصدفة كما حدث معي.. ولكن على جانب آخر يمكن أن نذكر اسم أحمد فريد كواحد ممن فازوا بهذه الجائزة.. وهو كاتب خيال علمي رائع ومخلص لهذا اللون.

-حزت على المركز الثاني في مسابقة الهيئة العامة لقصور الثقافة 2011م، وجائزة صالون إحسان عبد القدوس 2015، ما إحساسك عندما استقبلت جوائز تحمل صبغات مؤسسات ثقافية رسمية هذه المرة؟

توضيح.. صالون إحسان عبد القدوس ليس جهة حكومية.. بالنسبة للجوائز الحكومية فقد حصلت على جائزة قصور الثقافة مرتين في عامي 2011 و2014.. وبشكل عام سواء جائزة قصور الثقافة أو جائزة إحسان عبد القدوس.. فكلتاهما تتمتع بسمعة جيدة، وانتشار يجعل وجودهما في السيرة الذاتية لأي كاتب إضافة قوية له.

-هذا ينقلنا إلى الجدال المتواجد بين: الأكثر مبيعًا الذي يتم التعميم أنه في الأغلب سطحي ويغلب التشويق على العمق، والكتابات الأخرى التي يحتفي بها النقاد والأوساط الرسمية؟ وأين ترى نفسك بين العالمين؟

دائمًا الحكاية هي الأكثر انتشارًا.. المتلقي يحب الحكاية.. في السينما مثلا تجد النسبة الكاسحة من الجمهور يهتمون بالحكاية.. أما نسبة من يهتمون باللغة السينيمائية.. أو جماليات الصورة.. أو إيقاع المونتاج.. فهي نسبة قليلة جدًا جدًا.. نفس الشيء في الأدب.. النسبة الكاسحة من المتلقين تبحث عن الحكاية.. الحكاية ليست عيبًا.. ولكن ما يحدث أن بعض الكتاب يهتمون بالحكاية فقط.. لا يريدون سوى أن يرووا تفاصيلاً مثيرة أو مشوقة لجذب القارئ.. في حين أننا نقول دائمًا أن ما يصنع جودة الأدب ليس ما تحكيه.. وإنما كيف تحكيه؛ اللغة والبناء السردي والبناء الزمني ورسم الشخصيات والتصاعد المقنع للأحداث، هي ما تحدد الأدب الجيد، وليس فقط الحكاية المشوقة. فالحكاية المشوقة يمكن أن توضع في مقال أو في تدوينة إلكترونية. لذا فكونها حكاية مشوقة لا يعني بالضرورة أنها أدبًا.. لذا ـ كما قلت ـ ما يحدث الأزمة أو الانشقاق بين الجانبين، هو بعض الكتاب الذين لا يهتمون سوى بالحكاية، دون النظر للمحددات الأدبية الأهم التي ذكرتها منذ قليل.. فتفقد أعمالهم صفات العمل الأدبي. من ناحيتي أرى الحل بسيط، وهو ما أحاول تحقيقه، فأنا أهتم بالحكاية، وبمدى تشويقها. وفي نفس الوقت أهتم بكيف أحكيها.. فالنجاح بالنسبة لي أن يعجب عملي الناقد والقارئ. لا أميز أحدهما عن الآخر.

-خلال مناقشة سابقة، أبديت وجهة نظر مختلفة في نقطة (اعتبار النقاد لأدب الخيال كأدب درجة ثانية)، هل لك أن توضحها لنا؟

هو نفس ما قلته في إجابتي عن السؤال السابق بخصوص الحكاية.. عندما أقول أدب الرعب.. أو أدب الخيال العلمي.. أو أدب الرومانسية.. فأنا أسمي الأدب باللون السائد على الحكاية.. أي إنني أعلن أني سأقدم أدبًا قائمًا على الحكاية.. وهو ما يخلق المشكلة كما قلت من قبل. والعيب عند الكاتب في رأيي. أنا قرأت لكتّاب ممن يحققون مبيعات خرافية ووجدت عندهم تلك الأزمة.. هم يريدون فقط أن يحكون حكاية.. متناسين تمامًا قواعد الكتابة الأدبية.. بل ومنهم أصلاً من لا يملك أية موهبة في التعامل مع اللغة. أنا تحدثت مع عدد من الكتاب والنقاد الذين يهاجمون كتّاب الرعب مثلا كنموذج لأدب الخيال.. ووجدت عندهم جميعًا ذات التصور.. وهو أنهم لا يهاجمون الرعب كلون كتابة.. ولكن هم يهاجمون تجارب أدبية رديئة من وجهة نظرهم.. وفي الحقيقة أنا متفق معهم.. ولا ألوم النقاد في نظرتهم لكتابة الخيال. أما القارئ.. فهو حر تمامًا في تلقي ما يريده.. وفي قراءة ما يمتعه.. ولهذا فأنا أختلف تمامًا مع النقاد والكتاب الذين يعتبرون انتشار هذا النوع من الكتابات الرائجة جماهيريًا سوف يؤثر بالسلب على الذوق العام.. وهو كلام إنشاء لا أفهمه.. كل قارئ حر فيما يحبه.. لا أظن مثلاً أن قارئ سارماجوا وماركيز سينصرف عن قراءتهم لمجرد أن سوق النشر به كتابات رديئة.. وقارئ أحمد مراد مثلاً.. لا يصح أن أتعالى عليه وأقول له تعال أعلمك أن تقرأ لكتاب كبار وأرتقي بذوقك!! هو يقرأ لأحمد مراد لأنه يحبه.. وهو أمر لا يعني أي أحد سواه.

-ما أبرز التحديات التي تواجه الأدب العجائبي حاليًا؟ من وجهة نظرك؟

أن يعي كتابه جيدًا أن النجاح الجماهيري وإقبال القراء على قراءتهم، ليس كل شيء.. عليهم البحث دائمًا عن الإجادة.. وعن الأفضل.

الأدب العجائبي بكل أنواعه الآن بات ينشر ويقرأ.. ويجد دور النشر المتحمسة له.. بات عملة رائجة.. وتبقى المشكلة الوحيدة في يد كتّابه للارتقاء به.

 

-أخرج إلى الإطار العام، وأسألك؛ ما الفارق الذي تلمسه في الوسط الأدبي عمومًا خلال الأعوام الأربعة الأخيرة؟ أبرز الظواهر التي تسترعيك، هل المنحنى تراه ذاهب إلى صعود أم هبوط؟

ما ألمسه هو اتجاه أكبر للخيال.. قد يعكس رغبة للهروب عند الشباب.. واتجاه في كتابات أخرى لمواجهة المجتمع بعنف. وعلى صعيد النشاط.. أعتقد أن انتشار أندية الكتاب هي أبرز الإيجابيات التي حدثت في السنوات الأخيرة.. وهو تطور رائع.. فالآن بات عندنا أماكن ثقافية، وفعاليات أدبية، يقيمها ويديرها قراء عاديون، ليسوا كتابًا أو نقادًا.

-في (زيوس يجب أن يموت) حدثنا عن الفكرة العامة للقصة؟ ولماذا اخترت الفانتازيا كأداة للرمز السياسي؟

“زيوس يجب أن يموت” رواية حاولت فيها أن أضع يدي على الشكل الحقيقي لقوى القمع في مصر. فكرة القمع الذاتي.. أو أن يتقمص الإنسان شخصية جلاده فيصبح جلادًا لنفسه.. كيف يمكن أن نثور على نظام يحول الناس لمتآمرين ضد أنفسهم؟

من هنا كتبت الرواية في خطين دراميين.. أحدهما يحكي عن أديب تواجه حياته وحياة أصدقاءه الكثير من التقلبات السياسية القاسية.. وخط يحكي عن الفلاح الإغريقي كرونوس، الذي يخوض رحلة ملحمية لسرقة وعاء الخيرات الذي يحتفظ به زيوس كبير الآلهة.

أما وضع الرمز السياسي في حكاية خيالية، فهو شيء ليس بالجديد.. بل أعتقد أن كل أساطير وخرافات الشعوب عبر التاريخ، نشأت كإسقاط على أوضاعهم السياسية في فترات القمع خاصة.

-نمر على (مفتتح القيامة) روايتك الفائزة في مسابقة عماد قطري، دون أن أحرق القصة، لماذا اخترت تلك النهاية تحديدًا؟ أن يكون فصلها الأخير بعنوان – لو كانت ذاكرتي جيدة، وهى نادرًا ما كانت كذلك- (مازال هناك متسع للهزيمة)؟

(لم يزل عند نهايات الكون متسع شاسع للانهزام) هذا هو عنوان الفصل.. رغم أن النهاية في رأيي لم تعبر عن انهزام حقيقي للبطل.. وإنما هي أقرب لنهاية دائرية.. حين يتعقد الصراع، فيدور ليعود ويبدأ من جديد.. وأظنه إحساس سيطر على عقل الكثير من جيلنا ممن شارك في ثورة يناير.. فكل الصراعات تجددت، وكأنما ندور في دائرة.. تمامًا مثل نهاية (مفتتح للقيامة).. فالصراع سيستمر.. واللعبة بدأت من جديد.

 

-لفت نظري تصريحك أن: (الروحاني) كانت أول أعمالك، لكن تعثر نشرها لإدبار الناشرين عن قبول أعمال الرعب حينها، كيف استقبلت نجاحها الحالي؟

بالتأكيد النجاح شيء رائع.. وأنا سعيد به جدًا.. وربما كان تأخر نشرها لكل هذه السنوات لأن الله أراد لي خيرًا في توقيت معلوم.

-قلت ضمن كلماتك أيضًا: أن ما ذكرناه سلفًا جعلك تنوي ألا تكتب رعب ثانية، ألم يجعلك نجاح (الروحاني) تتصالح مع هذا الموقف، وتعيد التفكير؟

صدقني أنا نفسي لا أعلم تحديدًا لماذا توقفت تمامًا عن كتابة الرعب منذ عام 2009.. هناك أسباب عدة يمكن أن أذكرها، ولكنها كلها تأتي من باب محاولة تحليل الموقف، ولكن لم يكن أي منها في ذهني وقت أن قررت التوقف.. فوقتها لم أعرف سوى إنني ما عدت راغبًا في كتابة الرعب.. وهو شيء بالمناسبة أثر على مسيرتي بالإيجاب.. فكتابة الرعب كان يمكن أن تعيق تقدمي ككاتب.. فربما كنت سأصبح حاليًا مثل الكتاب الذين أنتقدهم، والذين يقدسون الحكاية، ولا شيء غير الحكاية. فأنا مثلا كنت ـ وما زلت ـ أكره جدًا مسمى “كاتب الرعب”.. وربما التصاق هذا المسمى بي، من الأمور التي جعلتني أتوقف عن كتابة الرعب. حتى الآن لا أعرف إن كنت سأكتب رعب مرة أخرى أم لا.. ولكن ما أنتويته هو أنني إذا ما قررت معاودة التجربة ونشر كتاب رعب جديد، فيجب أن يتضمن أعمالا جديدة، تعبر عن مستواي الحالي، وأفكاري الحالية، وليس مجرد تجميع نصوص قديمة من المكدسة عندي.

على ذكر الرعب، ساد المعرض الماضي موجة أطلق عليها البعض (مهرجان الرعب للجميع)، لغزارة الإصدارات، كيف رأيت هذه المسألة؟ هل ظاهرة عابرة، أم إرساء لجيل جديد يوقظ لون أدبي طال إهماله؟

أظنها مسألة تحوي الأمرين.. فمن ناحية.. إقبال القراء على قراءة الرعب هو ما جعل الناشرين يقبلون عليه.. ولكن الحالة المزاجية للقراء يمكن أن تتغير.. ومؤخرًا شاهدنا صعودًا كبيرًا لأسهم الأعمال الرومانسية.. وأظنها في معرض الكتاب الحالي اكتسحت أعمال الرعب.. ومن هنا فربما نحن نتحدث عن ظاهرة عابرة خلقها المزاج العام للقراء.. ولكن من ناحية أخرى.. ذلك المزاج العام.. وذلك الإقبال، فجرا كتابة ربما كانت محبوسة في صدور العديد من الكتاب لأنهم لم يجدوا لها متنفسًا.. فالرعب تحول فجأة من لون أدبي مهمل إلى لون مطلوب وناجح.. وهذا بالتأكيد شكل واقعًا يشبه الجنة لكتاب هذا اللون.

-يحدث خلط في العادة بين مفاهيم (الخيال العلمي) و(الفانتازيا)، و(الرعب)، ففي رأيك، ما الفارق بينهم؟

هذا السؤال تحتاج إجابته لناقد أو متخصص في الأدب.. في رأيي أن الفانتازيا مفهوم أعم وأشمل.. فهي تعني الخيال.. ويندرج تحتها أية كتابة خيالية.. الخيال العلمي تصنيف واسع جدًا.. وفي الغالب يختلط بتصنيفات أخرى.. يمكن مثلاً أن تسمي رواية فرانكنشتاين أدب رعب.. ويمكن كذلك أن تسميها خيالًا علميًا.. لإنها عمل خيالي منطلق من نظريات أو فرضيات علمية.. أما أدب الرعب فهو تصنيف شائك.. أنا لا أعرف.. هل يمكن أن نعرف أدب الرعب بأنه الأدب الذي يثير رعب القارئ؟ لا أعتقد.. لإنه في هذه الحالة إن لم يثر العمل رعب القارئ، لا يصبح من أدب الرعب؟ لا يمكن أن أعرف لونًا أدبيًا تبعًا لإحداثه تأثير نفسي معين في القارئ، لأن الأثر بالتأكيد يختلف من قارئ لآخر.

-ما الأعمال التي قرأتها وتمنيت لو كنت أن من يكتبها؟

(قصة موت معلن) رائعة ماركيز.. ورواية (كافكا على الشاطئ) للكاتب الياباني هاروكي موراكامي.

-من الذين تأخذ رأيهم أثناء مرحلة كتابة أعمالك؟

كثير من الأصدقاء يلعبون معي هذا الدور.. ولكن الثابت منهم.. والذين لا أستغني عن رأيهم أبدًا.. د.إيمان الدواخلي.. والشاعر الرائع مصطفى جوهر.. وصديقي العزيز جدًا محمد علي إبراهيم.

-هل شعرت بعراقيل إضافية لكونك كاتب ينتمي لخارج القاهرة؟

لا أعتقد.. فالنشاط الأدبي الكبير في الإسكندرية.. خاصة في وجود مركز ثقافي هام وجذاب مثل مكتبة الإسكندرية.. إضافة لسهولة الإتصال بالقاهرة بل وبأي مكان في وجود الإنترنت.. كلها أمور سهلت الوضع كثيرًا لأدباء الإسكندرية.

أذكر أنك قدمت إعداد وسيناريو لبعض فيديوهات اليوتيوب، في تجربة جميلة، لماذا لم تستمر؟

بسبب ضيق الوقت، وقلة التركيز.. كثيرًا ما أخوض تجارب ثم أتركها سريعًا عندما تؤثر سلبًا على تركيزي في الكتابة.

-هل تضع كتابة سيناريوهات الأفلام ضمن اهتماماتك؟

كتابة السيناريو بالنسبة لي حلم مؤجل من 14 عام تقريبًا.. لا أعرف متى سأحققه.. ولكنه دائمًا في بالي.. خاصة هذه الأيام.. حيث أفكر جديًا بكتابة سيناريو عن رواية الروحاني

-ما مشروعاتك للفترة القادمة؟

أعمل حاليًا على مشروع رواية.. هو المشروع الأضخم والأصعب بالنسبة لي منذ بداياتي.. أتمنى أن تخرج بالشكل المأمول.

 

مدونة الصحفي ياسين أحمد سعيد، لمن يرغب لمزيد من (ومضات) الخيال العلمي والرعب:

http://yassensaid.blogspot.com/2014/09/blog-post_7.html

 

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى