مقالات

الأصلى ولاّ المضروب

كتب: أحمد إبراهيم

 

ظاهرة قرصنة الكتب أو ما يسمى بالكتاب المضروب , أصبحت عبء كبير على صناعة الثقافة فى مصر وخصوصًا مجال النشر الخاص.

لما يوصل الحال بأصحاب دور النشر الشبابية الكبيرة إنها تحاول كسب ود مافيا الكتاب المضروب فى الازبكية, علشان يسيبوهم فى حالهم يفرحوا برواية مشهورة ولا كاتب بيست سيلر وبرضه دون جدوى !!!

يبقى إيه الموضوع من الأساس ؟ ده اللى هنحاول نجاوب عليه فى مقال النهاردة …

من أهم الاستفسارات اللى بتطرح  بخصوص الظاهرة دى :
– ليه سعر الكتاب أو الرواية  الأصلية بيكون غالى ؟
– ياعم ده ورقها أصفر أمال ازاى أصلية ؟
– دى فى الشارع بنص التمن ؟
– طيب إيه الفرق بينهم ؟ وأقدر اعرفه ازاى ؟
هنحاول نجاوب عن كل الاسئلة دى ببساطة
1- أول حاجة ليه الكتاب الأصلى أغلى من المضروب :
علشان بيمر بمراحل كتير بداية من تصميم الغلاف

وإداريات توثيق رقم الإيداع

والمراجعة اللغوية وتكلفة النقل والشحن وسعر الورق المستورد

ومرتبات العاملين وإيجار الدار أو المعارض اللى الدار بتشارك فيها

والدعاية بمختلف أنواعها زى الاعلانات على الفيس أو حفلات التوقيع

وكمان حق المؤلف أو نسبته من الارباح

ده غير مكسب دار النشر نفسه كمان !!!
وضيف على ده كله كمان نسبة التوزيع اللى بتاخدها المكتبة أو البوك ستور اللى بيبع الكتاب  واللى ممكن توصل ل 40% أو 50% من قيمة الكتاب …!!!
أما الكتاب المضروب مبيتكلفش اى حاجة خالص غير الورق وكمان بتكون جودته أقل كتير فى الغلاف والداخلى … والارباح بالكامل بتروح لحد تانى مالوش علاقة بحقوق المؤلف او الناشر … حد بيسطو على تعب ومجهود كل المنظومة دى بدون وجه حق .
2- تانى حاجة إزاى تعرف الفرق بين الاصلى والمضروب ؟
فيه اكتر من طريقة أولهم طبعا لو حطيت الكتابين جنب بعض أو قارنتهم هتعرف الفرق لوحدك … خامة الغلاف وألوانة وطريقة طباعته والتقفيل (الفينيش) كلها حاجات لن تخطئها أبدا وانت بتقارن من غير ماتكون متخصص
تانى حاجة نوع الورق…
اغلب الكتب الاصلية – ان لم تكن جميعها – دلوقتى خامة الورق بتاعها مايل للون الأصفر أو البنى , وده اسمه ورق كريمى بتلاقيه ناعم وريحته مميزة كده – ريحة يعشقها كل مدمنى الكتب – عكس الشائع إن الورق الابيض هوه الأصلى .
أما دور النشر اللى بتطبع ورق أبيض اصلى بيكون فخم جدا وناعم وخامته تقيلة زى طبعات الشروق مثلا
المضروب بقى بتلاقى ورقه الابيض خشن شوية وغامق مش ابيض ناصع , غير أن طباعة بعض الصفحات بتكون ممسوحة بالكامل أو مقلوبة أو حروفها طايرة, والغلاف غالبا بتكون الوانه وال فينيش بتاعة أقل جودة من نظيره الأصلى .
3 – نيجى بقى لأهم نقطة فى الموضوع …
هوه فرق السعر اصلا بين الاصلى والمضروب يستاهل إنى ألجأ لشراء المضروب ؟
بص ياسيدى وبصى ياستى, غالبية البوك ستورز ودور النشر دلوقتى بتعمل خصومات وعروض محترمة جدا وبتقلل من نسب أرباحها كتير علشان يوصلك الكتاب بسعر معقول يكاد يقترب من سعر المضروب … وفيه مكتبات تانية بتبيع الاصلى أرخص من المضروب !!! أه والله زى مابقولك كده …
بعض البوك ستورز بتبيع كتب أو روايات اصلية بسعر أرخص من المضروب والأمثلة على ده كتير .

اغلب الروايات المصرية الأصلية دلوقتى اسعارها بتتراوح ما بين 20 و 35 جنيه
وعدد قليل من دور النشر اللى رواياتهم بتوصل ل50 جنيه
ومع العروض والخصومات ممكن تشتريها ب 40 او 35
طيب المضروب بقى يافالح
بيبدأ من 15 أو 20 واحيانا لو حضرتك مالكش فى سكة الفصال ولا عارف الفرق ممكن تشترية ب 30 و40
يعنى أغلى من الاصلى … تخيل , والله العظيم حصلت كتير معانا
البائع ممكن يستغل عدم معرفتك ولا إلمامك بالفرق أو السعر الاصلى ويبيع المضروب ليك بسعر أعلى وانت وشطارتك فى الفصال
وانت عليك من ده كله بإيه
احقاقا للحق الفرق بين الاصلى والمضروب بيكون واضح اوى ومؤثر فى الكتب الاجنبية والمستوردة زى مثلا روايات دان براون أو غيره من الروائيين العالميين
الاصلى منها ممكن يوصل ل 100 جنيه والمضروب ب 25 او 30
دى حاجة لازم ندور ليها على حل بإذن الله فى القريب العاجل
ممكن لو بتحب أدب عالمى وبسعر معقول يبقى اصدارات سلسلة الجوايز اللى بتصدر عن هيئة الكتاب , ودى متوفرة فى بوك ستورز كتير بسعر كويس 10 جنيه و12 و15 .

كلمة أخيرة لدور النشر … الطبعات الشعبية ياجماعة … أظن الرسالة وصلت

أتمنى أكون غطيت أكتر من نقطة مهمة فى الموضوع ده , أو ألقيت حجرا على البركة الراكدة علّها يوما تغدو بحيرة رائقة تنساب ثقافة وإبداع حين تختفى هذه الظاهرة …

وللحديث بقية بإذن الله.

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى