التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

مأزق الهوية في رواية «بيرة في النادي البلياردو»

 

كتبت: نضال ممدوح

نضال ممدوح
نضال ممدوح

 

 

 

 

في فيلم المخرج “يسري نصر الله” سرقات صيفية والذي  يناقش العلاقة بين طبقة الإقطاع و قرارات ثورة يوليو الإشتراكية التي أعلنها عبد الناصر، وتأثيرها على أسرة الطفل “ياسر” الإقطاعية وثورتهم على القرارات التي أفقدتهم الكثير من ثروتهم نتيجة التأميم، وفي حوار بين سيدتين في تلك الأسرة تخبر إحداهما الأخرى بأن” الأرض دي ممكن تجيب دهب في ظرف خمس سنين لو إتزرعت فواكه “فتجيبها الأخرى :”بس الفلاحين مش بيزرعوا غير القطن ومش هايرضوا يسيبوا الارض هانخرجهم إزاي ” فتجيبها :”بالسياسة ٬ بالحيلة ٬ وحتي ولو بالقوة” ٬ الحيلة هذه التي لجأ إليها الإقطاعيين وملاك الأراضي الزراعية التي حددتها قوانين الإصلاح الزراعي ألا تزيد عن مائة فدان للمالك٬ وهو المشهد الذي يفتتح به “وجيه غالي” روايته الوحيدة “بيرة في نادي البلياردو” بخالته الإقطاعية وهي توقيع عقود بيع وهمية للفلاحين في عزبتها كوسياة للتهرب من قانون تحديد الملكية وما أن تنتهي حتي تنتقل لفيلا إحدى الأرستقراطيات ليمارسن لعب القمارــ  وهن يتحدثن الفرنسية والإنجليزية ــ تسليتهم لسد فراغ حياتهن الخاوية الفارغة بدون قيمة أو معني، والمنحصرة بين إحتساء البيرة في نادي البلياردو والويسكي في مطعم جروبي ولعب البريدج والكروكيت ثم يسبحون في نادي الجزيرة الرياضي، قبل تناول عشاء على سطح فندق فاخر يطل على النيل أو يبدأون من جديد القمار في بيت أحدهم.

تربط الصداقة بين “ياسر” الأرستقراطي والطفل ليل الفلاح الفقير من خلال أحداث فيلم سرقات صيفية ومع مرور السنوات يضطر ياسر للسفر إلى القاهرة ليتم تعليمه ثم يعمل كمصور صحفي في بيروت ويعود إلى بلدته فيجد بيت العائلة قد تهدم، يلتقي بصديقه ليل الذي يستعد للسفر ليعمل في العراق .

ما يجمع بين فيلم “سرقات صيفية” والذي يعد كما ذكر مؤلفه ومخرجه “يسري نصر الله” سيرة ذاتية له ولعائلته البورجوازية وبين رواية “بيرة في نادي البلياردو” أنها سيرة ذاتية لمؤلفها “وجيه غالي” حياة الطبقة الأرستقراطية بعد ثورة 52، وتشبث هذة الطبقة بمكتسباتها التي أغتصبتها من المصريين وتتحايل للدفاع عنها بإستماتة تارة وبالحيل والإلتفاف تارة أخرى حتي تعود من جديد في كامل عنفوانها مع موت عبد الناصر وتقلد السادات حكم مصر .

بطل الرواية” رام” شاب مسيحي ماركسي وجودي عدمي مقامر محب للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وينتمي إلى بقايا الأرستقراطية الآفلة، أحبته فتاة يهودية مصرية ماركسية تدعى “أدنا” التي تنتمي إلى تلك الطبقة الثرية٬ومن خلال دعوة أدنا لرام وصديقه فونت إلى بريطانيا يتمكن رام من إعادة اكتشاف نفسه فيقول “لو أن أحدا قرأ كما هائلا من الأدب ولديه معرفة عميقة بالتاريخ الحديث منذ بداية القرن وحتى هذا اليوم ويمتلك مخيلة وبعض الذكاء ووقتا ليفكر، ولو أنه كان عطوفا ويهتم بما يحدث لباقي البشر على اختلاف أجناسهم، ولو أنه كان مخلصا وشريفا فأمامه خياران: إما أن ينضم إلى الحزب الشيوعي ثم يتركه متحسرا على عدم بلوغ الأهداف السامية التي نشأ من أجلها أو أن يجن”.

ويظل رام بحكم ثقافته ووعيه مختلفا عن كثير من أفراد أسرته، فعلى سبيل المثال يرى أم كلثوم تتمتع بشعبية من تركيا إلى المغرب لامتلاكها صوتا يأسر القلب ببساطته وجماله، لكن خالته تعتبر صوت أم كلثوم مجرد “عويل”٬ ربما تأثر وجيه غالي ب “هنري كورييل” المصري اليهودي مؤسس الحزب الشيوعي المصري مما جعله يظهر شخصياته من اليهود نسخة كربونية من كورييل في إخلاصه وإنتمائه لمصر ويكشف مخطط العدوان الثلاثي علي مصر عام ٥٦ ٬ فنجد أدنا ترفض الهجرة من مصر إلى إسرائيل أو جنوب أفريقيا أو فرنسا أما ليفي وهو يهودي أيضا فيعتقد أن في إسرائيل “الكثير من الاشتراكيين المخلصين  لكنه يرفض الهجرة إلى إسرائيل خشية أن يفقد استقلاليته.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى