مقالات

مالك .. الحالم في زمن الواقعية

كتبت: تيسير النجار

 

لم أعرف الكاتب الشاب محمود بكري سوى من خلال الفيس بوك، لفت نظري عدد المتابعين وحجم الاعجابات التي تلاقيها منشوراته، علمت أنه أصدر رواية فسارعت لقراءتها، وكنت أتساءل هل ستكون بذات مستوى كلماته المنشورة أم أنها شيء مختلف، مالك رواية رومانسية اجتماعية أقرب إلى الحدوتة، تدور أحداثها حول الموضوع الذي تم تناوله حد البهتان، وهو الخذلان في الحب واختيار الشخص غير المناسب، حيث مالك شاب نستطيع أن نطلق عليه الشاب المثالي وما ينقصه سوى المال، عشق مريم بصدق لا يلائم أنانيتها، تركته حين وجدت الأغنى القادر على تحقيق حلم أمومتها فهى تعرضت لإصابة جعلت الإنجاب صعبا ويحتاج لمال يعجز مالك عن توفيره، تركته بالرغم من أنه تخلى عن الأبوة من أجلها، تزوجته وعانى هو من أزمة الحنين وأغلق قلبه على جروحه وعاش من أجل أخته ووالدته إلى أن ظهرت حور وعشقته وحاولت مرارا ليشعر بها وساعدتها الصدفة كثيرا، لكنها لم تلقي منه سوى البعد، فهو مازال يعشق مريم ولا يريد ظلمها معه، كانت الذكريات أحب إليه من المستقبل الذي يجهله، لكنها أصرت ووقفت بجواره في مصائبه حتى تحرك قلبه نحوها، تخلل الرواية بعض الملل والتفاصيل التي يمكن الاستغناء عنها بهدف إظهار نورانية مالك وبراءته، مال الكاتب نحو الحزن بشكل كبير حيث توفيت والدته في العمرة ولم يتمكنا من السعادة مطلقا، جاءت النهاية متوقعة بزواج مالك من حور وزواج أخته من صديقه.

لاحظت وجود بعض مقتطفات الرواية على صفحات الفيسبوك وذلك لأنها موجهة للشريحة الأكثر استخداما للانترنت وهى المراهقين، لأن الفتيات تحلم بشاب مثل مالك، والمراهقين يرون أنفسهم به، لغة الكاتب بسيطة ككلماته المعتادة فهى أقرب إلى البوح أو النبش في الذاكرة، الحوار بالعامية البسيطة ولغة الشباب الدارجة، لا تضيف جديدا فالموضوع مستهلك لكنها لطيفة ولا بأس بها، تكشف لنا مدى بساطة القراء الصغار وميلهم للكتابة الخفيفة التي تداعب المشاعر وتخدر الواقع وتأكد أن الحب مازال ممكنا والإخلاص موجودا وإن ندر، حيث قامت حور في لحظة يأس بالاتصال بمريم لتسألها ماذا فعلت حيث عشقها مالك بهذه الطريقة؟ نفاجئ بأنها إيضا تحبه وما تركته إلا أمام ما هو أقوى وذلك غريزة الأمومة، بداية مقبولة للكاتب الشاب وفي انتظار عمل أقوى لا يستند على المشاعر فقط وذلك ليس تقليلا منها، لكني أحب أن أقرأ له عملا مميزا يستطيع الخلود في عالم الكتابة.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى