التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

ملاحظات على جائزة كتارا

 كتب:عمرو العادلي

عمرو العادلي
عمرو العادلي

 

 

 

 

 

 

شهاب برق أمام أبصارنا لبضعة أيام ثم ذوى، جملة مبدئية يمكن أن تقال عن جائزة كتارا للرواية العربية. فلم تكن لها إرهاصات أو أصداء ممتدة كما هي الحال مع الشقيقة الأكبر “بوكر” وذلك لأسباب منطقية جدا، فكيف يمكن لجائزة رسمت لنفسها منذ البداية حجما كبيرا ألا تكون لها قوائم طويلة وقصيرة؟ مثل هذه القوائم تخدم الفائزون بالجائزة، وتخدم بشكل أكبر الجائزة نفسها، فقد عرف القارئ العربي أسماء من القوائم الطويلة تتعدي بالطبع الأسماء في القوائم القصيرة والفائز النهائي، فهناك عشرة روائيين يفوزون فوزا معنويا كبيرا بسبب القوائم الطويلة وحدها، وبذلك يصبح الدوي الذي تحققه الجائزة أقوى، والصدى وقعه على نفس المتابعين والقراء يكون أشد، كان من الممكن في كتارا ضغط القوائم أو مطَّها، القائمة الطويلة عشرة والقصيرة أربعة، أو الطويلة خمسون والقصيرة خمسة عشر، أي تغيير يسير في معدلات المعايير المقبولة، وهنا، تصبح منافسة حقيقية بينها وبين الجائزة الأشهر والأسبق.

من الواضح أن القائمين على الجائزة الوليدة كانوا يتعاملون كالغرقى، يتعلقون بقشة تبقيهم أحياء داخل دائرة المنافسة الشرسة، وهذه القشة هي أدباء متحققون. من عيار عالي، نقاءه الأدبي مضمون سلفا، لا تحتاج كتارا لتجارب جديدة أو تجريب، ولكن المسألة كانت أقرب إلى شخص يرتب حفل زواج ابنه، فاختار أقرب فندق وأشهر مطرب لكي يضمن نجاح ليلة العُرس.

لكن برغم ذلك فإنها شيء حميد، جائزة في خدمة فن الرواية، يتقدم إليها القاصي والداني من وطن عربي يمر بجراح لم يشهد العصر الحديث بمثل ضراوتها، بلاد تلملم أشلاءها وبلاد على جُرف الهاوية، وبلاد لا يزال مصيرها في يد القدر.

خُلِق الفن ليقوم بالتوازن بين الإنسان والعالم، ومن هذا الفن فن الرواية، فمن المفترض أنه عندما يقوم فرد أو مؤسسة بإلإعلاء من شأن هذا الفن عن طريق المسابقات والجوائز؛ فيجب على المثقفين أن يناصروه لا أن يكيلوا له السباب والعداء، والغريب أن من يفعل ذلك محسوب على الروائيين وأساتذة النقد الأدبي، وكانت هناك بعض الأمور المخزية بخصوص الجائزة، فالدنيا كلها في واد وبعض المثقفين يغردون خارج المجرَّة، هناك من رأى أن مجرد التقدم لنيل الجائزة الكبيرة هو عار، وكأنها ليست مسابقة مشروعة، وكأنها مخلوقة سفاحا. وهناك من تبجح أكثر وقال “غدا ستفضح قطر كل من تقدم لنيل الجائزة” وكأنهم على شفا محاكمتهم، وكأن الدولة المنظمة لها ليست دولة عربية. الغريب أن هذه الهوجة الشرسة لم تقم عندما استلم الكاتب المسرحي على سالم جائزة رسمية من إسرائيل.

وبالطبع فقد سارع أغلب الروائيين (بعد إعلان النتائج) إلى إبراء ذمتهم من التقدم للجائزة التي هي لسبب مبهم أصبحت في نظر البعض جائزة مشبوهة، وهنا، تم الخلط بين مواقف سياسية وآراء ثقافية، فمن يرى قطر عدوًا يرى أن كل من فاز خائن وكل من تقدم لا توجد عنه نخوة وطنية، و و….

الغريب أن كل من أعلن عن رأيه خرج يبارك للفائزين بالجائزة، وكأنها مجرد مزحة في الرأي لا يؤاخذ عليها صاحبها.

كل كتارا وأنتم بخير. وبقوائم.

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة