التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

أدهم العبودي يكتب: “عمرو الجندي” في “313”.. لصٌّ ظريف يسرق في وضح النهار

 كتب: أدهم العبودي

أدهم العبودي.
أدهم العبودي.

 

 

 

 

 

في مكالمة هاتفية جرت بيني وبين الكاتب “عمرو الجندي” –وكان وقتذاك مديرًا للنشر بدار الربيع العربي- سألني عمّا قرأته له. فأجبته: لم أقرأ غير “فوجا”. فسألني بلُطف: هه.. وإيه رأيك؟ قلت له أنّها ضعيفة نسبيًا. فحثّني أن أقرأ “313” ربّما تغيّر مفهومي عن كتابته قليلًا.

وابتعت “313”، توقّعت الأفضل، وكنت كلّما تمرّ الأيّام وأكالب نفسي بل أُجبلها على قراءة هذه الرواية، ما استطعت. كانت مقدمة الرواية لا تحفّز على الإطلاق.

إذا تحدّثت إلى “عمرو الجندي” لوجدته ولدًا لطيفًا، في الحقيقة ربّما باتت الكتابة بالنسبة إليه عنصرًا من عناصر التعايش، أقصد أكل العيش، هو استغل اسمه في سبيل ذلك جيّدًا، وباحتراف، وإن بدا لم يحترف الكتابة بعد، التي هي مصدر أكل عيشه!

طيّب؛ كانت تراودني عدّة تساؤلات حيال موضوع هذا الجيل من الكتّاب، أولها: لماذا يعتبر بعض كتّاب هذا الجيل أنّ من ينقد أعمالهم هو حاقد في الأساس وسيموت كمدًا بسبب نجاحاتهم المتوالية؟

الثاني: لماذا يفرح هؤلاء بكلمتين من مريد عبيط لا يفقه لا في القراءة ولا في الكتابة شيئًا؟ الغريب أنّه يعلم –أي الكاتب- أنّ مثل أولئك المريدين مزيفون في الأساس ومعايير وعيهم متضاربة بل وشديدة التناقض ما بين حالة وأخرى؟

ثالثًا: لماذا لا يريد بعض كتّاب هذا الجيل تفهّم أنّ القراءة أذواق.. وأنّ ما يرضي ذائقتي ليس بالضرورة يأتي على هوى واحد آخر.. وهكذا؟

إذًا؛ تلك كارثة!

غلاف الروايةالكارثة الأكبر هو مدى الزيف الذي وصلنا إليه، فإذا واجهت الكاتب من هؤلاء بحقيقة قراءتك لروايته لبادرك بابتسامة خبيثة كما لو أنّه يود أن تفهم أنّك حاقد عليه ومسكين، وقد يذهب به الأمر لأن يخرج لك من جيبه حفنة جنيهات من باب: توكّل على الله!

سؤال لألتراس الفنّان “عمرو الجندي”: ما الذي تغيّر في حياتكم عند قراءة رواية “313”؟ ما الجديد؟ كيف ترون أنّها أفضل رواية في العقد الحالي؟ ما هي المعايير التي تضعونها في اعتباراتكم حين تدلّسون مثل هذا التدليس المفضوح؟

الغريب أنّ تلك “الهوجة” قد انفضح أمرها.

الأغرب هو خروج رواية “313” من دار يُشار لها بالبنان ولها قيمتها واحترامها في سوق الكتب العربية، “الدار المصرية اللبنانية”، أين كانت لجنة القراءة؟ ما الذي حدث كي تُقبل رواية مفكّكة ومهترئة في داركم العريقة؟

بعيدًا عن سمعة الدار، دعونا ندخل لمتن الرواية، أولاً اللغة ضعيفة، البناء مرتبك، الحبكة مضحِكة، “57” فصلًا، إطناب في إطناب في إطناب، صياغة الجملة صياغة طفل لم يتجاوز سنوات عمره العشر، بدا أنّ الكاتب –حقيقة- لم يعرف ولم يتعلّم ولم يقرأ، وإلاّ لاختلف الأمر من رواية لأخرى، قد نقبل أن يخرج العمل الأول بشكله الضعيف، لكن العمل الرابع! مستحيل.

الأمر في غاية الخطورة.

قال الروائي “اشرف الخمايسي” على صفحته بموقع “الفيس بوك” يومًا:

(من يريد أن يكتب رواية فلا يقرأ لـ”عمرو الجندي”)

هاجمته بنفسي، لا لشيء إلاّ أنّ النقد لا يكون هكذا، إنّما –في واقع الأمر-
“الخمايسي” لم ينقد، قدر ما تفوّه بالحقيقة المؤلمة، بالفعل، “عمرو الجندي” لا يستطيع أن يكتب رواية!

شخصيات الرواية “ديفيد”، “بيتر”، “روكسانا”، وغيرها، كلّها شخصيات هلامية، لم يحاول أن يرسمها الكاتب، لم يتعب نفسه حتّى.

لنأتِ إلى لبّ الموضوع:

– هل شاهد أحدكم يومًا الفيلم الشهير “”shutter island؟

أجل، بطولة “ليوناردو دي كابريو”.

طيّب، لكلّ من قرأ الرواية، فكرة البطل الذي قتل زوجته وتمّ سجنه في مصحّ عقلي وراحوا يعطونه دواءًا ملفّقًا، وتلاعبوا بعقله!

ألا يوحي لكم هذا بشيء من قبيل “لقد شاهدنا هذا في فيلم أمريكي”؟

طيّب، أحداث الرواية، بتفاصيلها، بمشاهد مسروقة عيني عينك، وبالنّص، ألا يدعو هذا للسخرية؟

إنّ الّلص إذا سرق يسرق في ستر الليل، لكن أن يسرق جهارًا نهارًا وبهذا الغباء، فتلك استهانة بكم، أيّها القراء.

ليوناردو دي كابريو
ليوناردو دي كابريو

ألم تطّلع لجنة القراءة في “الدار المصرية اللبنانية” على السينما الأمريكية؟

في النهاية علينا أن نعترف أنّ الّلص ظريف، لأنّه صدّق الأكذوبة التي اختلقها، وعاش الوهم، ويسير بين القراء مرحًا، لا لشيء إلاّ أنّ روايته باعت أكثر من طبعة!

ألا يمكن –ولو باحتمال ضعيف- أنّ كلّ هذه الطبعات قد بيعت من أجل التهكّم على الكاتب؟ من أجل القبض عليه متلبّسًا في واقعة سرقة أكيدة؟ القاريء يفهم في النهاية، هذا حقّه.

طيّب: ما سبب اختيار تلك الأسماء الأجنبية كأبطال للرواية؟ لا المكان ولا الحدث يقتضيان ذلك؟ سيقول الكاتب “حرية الإبداع”، وسأقول: لا يا حبيبي.. انتظر.. الإبداع في النهاية محكوم بمعايير أخلاقية.. منها عدم استغفال القاريء.

خذوا عندكم هذه الجملة مثلاً ومن داخل الرواية:

(وجدير بالذكر أنّ القاتل كان من أبطال حرب العراق، والذي نال وسامًا شرفيًا من الجيش الأمريكي لاشتراكه في هذه الحرب بعد أن قدّم بطولات عديدة هناك).

هل يرى الكاتب أنّ الحرب على العراق بطولة؟

تُرى.. أهذه الأفكار جديرة بأن نطرحها بين الشباب الذين بالكاد بدأوا يحبون نحو القراءة؟

“عمرو الجندي”: ما أسهل الكتابة!

لكن ما أصعب القراءة؟

لابدّ أن تقرأ، وأظنّك لا تملك بعد الموهبة لكتابة الرواية، حاول أن تتطوّر، ربّما بدا جديد في كتابتك، وإن كنت أرى خلاف ذلك.

فأيّ مصيبة أن تطبع دار نشر بمكانة “المصرية اللبنانية” رواية كهذه!

وأيّ وهم يعيشه هؤلاء!

ارحمونا يرحمكم الله.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. سيدي الكريم،
    أحيي فيك شجاعتك لإثارة هذا الموضوع الذي طالما أرقني كقارئة نهمة قادني حظي العاثر يوما إلى “313” الكارثة الأعظم في عصور الأدب العربي المحتضر حاليا.
    لقد إنتقيت كلمة شجاعة عن سبق الإصرار و الترصد كما يقال في عالم الجريمة، لأن من تسول له نفسه الأمارة بالسوء أن ينتقد هذا العمل الفذ لصاحبه الجهبذ، سيجد له بالمرصاد جيشا من “القراء” المتعصبين ممن يروون بأنّ “عمرو الجندي” هو تعويض عادل عن قرون من القحط الأدبي، فلا نجيب محفوظ و لا طه حسين و لا مي زياده و لا ميخاييل نعيمة و لا غيرهم من القامات الأدبية يحق لها أن تدعي الإبداع بوجود هذا العلامة.
    حسنا ربما يجب علينا أن نلتمس لهم بعض الأعذار لأنّ من تربى على روايات عبير و الرجل المستحيل سيرى بأن ما ينتجه “الجندي” إبداع لا يضاهيه إبداع.
    لقد إعتدنا يا سيدي هاته الجدالات العقيمة و المتعصبة و المبالغة في تقدير أشياء مفرغة من كل قيمة، و لكن أن يصل بنا الأمر إلى أن نكذب على أنفسنا بهاته الطريقة المثيرة للإشمئزاز، و أن نصبح أبواقا لكل من هب و دب فهذا العجب بعينه.
    لا أعلم هل يصدق مريدو”الجندي” ما يتفوهون به من أن الشاب العبقري قد أتى بما لم يأتي به أحد من قبله، كيف لا و هو الذي جلس لساعتين كاملتين يشاهد أحداث فلم هوليودي من بطولة الوسيم دي كابريو و يقفز مهللا بحماسه من إكتشف أخيرا قارة الأطلنتس المفقوده ” هذه هي كيف لم أفكر في رواية سيكودراميه من قبل؟”
    و يسرع إلى مكتبه و ينسخ الفلم نسخا فائق البراعه، حتى أنه لم يكلف نفسه و هو “الأديب” العربي الذي يخاطب قارئ عربيا بلغة يقال بأنها “عربية” أن يجهد نفسه لخلق محيط عربي لروايته الغير مسبوقة، فما إن تفتح الكتاب حتى يمطرك الكاتب بأسماء أجنبية رقيقة لشخوص تاهت معاليمها فلا هي عربية و لا هي أجنبية.
    مسوخ مشوهة لأبطال فلم “shuter island ” مع إختلاف وحيد، فقد إجتهد ال”كاتب” و غير الإطار الزماني فإن كانت أحداث فلم ديكابريو تدور في فترة الحرب العالميه الثانيه، فإن رواية “الجندي” تنقل لنا بطولات جندي أمريكي حارب الإرهاب العربي في العراق، و هذا دليل دامغ لمن يتقول بأن الجندي قد سرق عمله بأكمله من فلم شاهده الملايين حول العالم ما عدا قرائه الأوفياء أو هذا ما أرجوه شخصيا لأن أي إحتمال آخر يضرب في الصميم قاعدة صحيحه تقول بأن الإنسان “كائن عاقل”.

زر الذهاب إلى الأعلى