لقاءات وحوارات

«محمد المنسي قنديل» .. العرب أصبحوا خارج التاريخ «حوار»

حاورته: نضال ممدوح

نضال ممدوح
نضال ممدوح

 

 

 

 

 

 

 

عكف على البحث في جذور الشخصية العربية، وهل هي شخصية قابلة للتقدم والنماء أم أنها محكومة بمصير الهزيمة؟ وقد أثمرت رحلته في التراث عن ثلاث كتب متنوعة هي، شخصيات حية من الأغاني ووقائع عربية وتفاصيل الشجن في وقائع الزمن، بعد ذلك كتب روايته الطويلة الأولى ” إنكسار الروح” وهي قصيدة حب طويلة وشجية عن الجيل الذي عاش مع ثورة يوليو محملًا بالانتصارات عاشقًا للحب والحياة، وانتهي به الأمر منكسر الروح وضائعًا بعد هزيمة يوليو٬ كتب بعد ذلك عدة مجموعات قصصية ، واشتغل كبيرا للمحررين بمجلة العربي التي تصدر من الكويت، وقد هيأت له المجلة فرصة الترحال حول العالم، وكانت ثمرة ذلك روايتين، نشر أحدهما وهي “قمر على سمرقند” والأخرى ضاعت منه وهي مخطوطة، ولا زال يحاول استرجاعها في ذاكرته٬ فازت رواية قمر على سمرقند بجائزة نجيب ساويرس للأعمال الادبية ، وقامت الجامعة الأمريكية بترجمتها إلى الإنجليزية ونشرها ٬ وصلت روايته “يوم غائم في البر الغربي” للقائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية ٬ وحول أحدث أعماله ” كتيبة سوداء”كان هذا الحوار .

 

ــــ تميل أغلب رواياتك إلى الصبغة التاريخية ولن نقول التأريخية ٬ فكيف ينجو المنسي قنديل من فخ التأريخ ؟

علي العكس تماما أنا مستسلم للتاريخ وليس هناك كاتب مصري لديه هذا الكم من التاريخ الممتد من عصر الفراعنة إلي الآن إلا وسيتأثر به في كتاباته ٬ حتي نجيب محفوظ جاءت بداياته الأولي من بوابة التاريخ ٬ ولا يمكن فهم الانسان المصري إلا من خلال هذا الزمن الممتد ولكن مصر تقريبا البلد الوحيد في العالم التي لا تكشف عن الوثائق التي تخص الوقائع التاريخية الكبري بالنسبة لها لذلك تاريخها غامض وخاضع للتحليلات الغربية الوافدة من خارجها وخاضع للظنون والإشاعات ٬ والحاضر مليئ بالاسئلة الغامضة التي كثرت بعد الثورة لدرجة أننا لم نعد نعرف من المصيب ومن المخطئ ٬ من الجاني ومن المقتول الكاتب من خلال التاريخ يحاول الوصول لبعض من الحقيقة فهناك أسئلة مطروحة علينا وسنلجأ للتاريخ طويلًا لفهم علاقات الحاضر التي تحيطنا ولا نفهمها .

 

ـــ هل يعني هذا حاجتنا إلي إعادة كتابة التاريخ الذي كتبه المنتصرون كما أشرت من قبل ذات مرة ؟

ـــ هناك نوعين من التاريخ٬ التاريخ الكبير الذي يهتم بالقادة والملوك يكتبه المنتصرون وهناك التاريخ الصغير ٬ تاريخ الناس البسطاء من الحصادين والزراع والبنائين من يقاومون ويعيشون بعد كل فيضان وهو تاريخ حفره المصريين٬ مصر ظاهريا تبدو طبيعتها سهلة مجرد وادي منبسط يخترقه النيل وناس يعيشون حول ضفافه وفي الواقع هذا احتاج لكثير من الجهد حتي بنيت الحضارة، ورغم تقلب الأنظمة والحكام والغزاة إلا أن الوادي ظل وبقي بفضل الفلاحين اللي بيزرعوا كل يوم ولما بقرا في الجرايد عن الظلم والعسف، بفرض الضرائب وتكبيلهم بالديون ومحاصرتهم وعدم خدمتهم استشعر أن مصر في خطر فحينما نقضي علي الفلاح نكون بنقضي علي مصر ٬ الفلاح الذي صنع الحضارة علي مدي آلاف السنين بكل ضعفه وإستكانته وممالئته للحكام لكنه بقي وبقيت معه مصر ٬ لذا فالظلم الذي يتعرض له الفلاحين أكبر خطر علي مصر في العصر الحديث .

 

ــــ قدرة الفلاح هذه علي البقاء هل تراها ذكاء تميز به أم إذعان ورضوخ ؟

ـــ مصر أكبر بلد في التاريخ كان بها طغيان وكل حكام مصر كانوا طغاة بشكل أو بآخر وكلهم كانوا يعتقدون أنهم آلهة لأنهم أحيطوا بكل مظاهر التبجيل والثناء ٬ وكون مصر عرفت أول دولة مركزية في التاريخ بحكم ما فرضه النهر وتحكمه في مصائر آلاف من المصريين فكان لا بد من وجود حكومة مركزية تنظم العلاقة بين الناس وقد تعودنا علي هذا الأمر ولا نصطدم وإلا تعرضنا للوقوع من علي حافة الهاوية ٬ وأعتقد إننا بعد قرون من هذه الاستكانة وأخيرًا مع ثورة ٢٥ يناير التي غيرت شيء ما في طبيعة الإنسان المصري وجعلته يفطن للظلم الواقع عليه من قرون ٬ لأن الثورة ببساطة شديدة أرشدته علي من يظلموه وهو مالم يكن موجودًا قبلها لغياب الوعي الذي يكشف للناس من يؤثر علي حياتهم ويخربها ٬ الثورة خلقت طبقة من الوعي لم تكن موجودة من قبل وربما هذا ما سيغير كثيرًا في مستقبل الانسان المصري .

 

YBT

ـــــ إنحازت ” كتيبة سوداء” إلي صف المستضعفين في الأرض بغض النظر عن أجناسهم أو لغاتهم ٬ في رأيك لماذا أهمل التاريخ هؤلاء وهل كان إسقاطهم من فصوله مقصودا ؟

ـــ كما ذكرت لك في البداية أن التاريخ لدينا غامض لا نعرف عنه إلا ما يصلنا من الخارج ٬ أفراد الكتيبة السوداء جزء منهم كان من العبيد وجزء فلاحين أختطفوا من أراضيهم وجزء كان سخرة ٬ أقتيدوا لبلاد بعيدة لا نعرف عنها شيء فلم تكن وسائل الاتصال كما نعرفها اليوم ٬ ذكرت الكتيبة في الأدبيات المصرية في مصادر قليلة جدا أولها عدة سطور في تاريخ الرافعي بالرغم من أنه أرخ لكل شيء ٬ وكتاب من تأليف “طوسون باشا” عن الجيش المصري تناول فيه هذة الأورطة أورد فيه الأسماء والمعلومات عن ضباط الكتيبة وجنودها والمهام التي كلفوا بها والأحداث الداخلية ٬ لكن في الجزء الأعم منه أهتم بأن الخديوي إسماعيل كان يريد إستدعاء هذة الأورطة التي ظلت تحارب لمدة ثلاثة سنوات وفشلت وأراد أن يرسل كتيبة غيرها لكنه فشل في تجميع كتيبة غيرها ٬ هذة الكتيبة تحملت كل العبأ بمفردها وقرأت في بعض المجالات القديمة أن بعثة عسكرية سافرت المكسيك لإحياء ذكري هؤلاء الجنود لذا كان علي القيام بشيئين أولًا سافرت المكسيك لمشاهدة آثار هذة البعثة وأين ذهبوا وتمركزوا ومواقع الأرض التي حاربوا عليها ٬ولحسن الحظ استطعت السفر والتجول في المنطقة التي حاربوا فيها ٬ ثانيا استعنت بالوثائق الفرنسية والأسبانية التي ذكرت وتحدثت عن هذة الوقائع ووجدت الكثير من الوثائق المكتوبة بالأسبانية وترجمت لي للإنجليزية وعرفت منها أشياء كثيرة عن خط سير الكتيبة وعملياتها ٬ غير هذا تاريخنا غامض ولا توجد وثائق يتم الكشف عنها لدرجة إننا لا نعرف شيئ عن عصرنا الحديث فما بالك بالأحداث التاريخية في العصور الأقدم ٬ وهذة معضلة كبيرة للكتاب والمؤرخين المصريين لأنهم يضطرون للإستعانة بالمراجع الغربية لكتابة تاريخنا .

 

ـــ عرت ” كتيبة سوداء” كواليس التحالفات الدولية لإقتسام كعكة نصف الكرة الأرضية والتي يمثلها عالم الجنوب فهل يشهد العالم العربي إعادة إنتاج المشهد من جديد ؟

ــ في كتيبة سوداء كانت الواقعة الرئيسية إن فرنسا حاولت غزو المكسيك وهو ما تكرر في مصر بعد ذلك بعشرة سنوات عندما استطاعت إنجلترا غزو مصر ٬ وقتها كانت مصر تعتمد علي نوع من التوازن بين إنجلترا وفرنسا لتنجو من الإحتلال ولكن بعد حرب المكسيك تلقت فرنسا الهزيمة من ألمانيا والمكسيك معًا فخرجت من المعادلة ولهذا السبب إنجلترا تفردت بالمشهد ٬ وبالرغم من بعدنا الجغرافي عن المكسيك بآلاف الأميال إلا إنها أثرت علينا في مصر وساعدت علي الاحتلال الإنجليزي منذ ثمانين عام ٬ هل هذة المغامرات العسكرية مهيئة للتكرار في المنطقة مرة أخري ٬ أعتقد ان الأسلوب اختلف هذه القوى تعتمد الآن علي العوامل الداخلية التي تقوم علي التدمير الذاتي ٬ هناك مدن نشأت علي مدي مئات السنين تدمر الآن أمامنا ولا نستطيع تقديم أو فعل شيئا لها ٬ العالم العربي يتحول إلي أنقاض بدون أن ننتبه وبعدما كان أنقاض تاريخية تحول الآن إلي أنقاض من الحضارة ٬ الان تهدم المتاحف والمدن والمصانع ولا أعتقد إن أي غزو عسكري من الخارج قادر علي إحداث تدمير أكثر مما هو حادث ويجري الآن ٬وهي إستراتيجية الغرب الجديدة إن ندمر نفسنا بنفسنا ٬ العرب أصبحوا خارج التاريخ واستيقظت فيهم كل النزعات البدائية القديمة وتحولوا من دول تحكمها أعراق وتقاليد إلي قبائل متحاربة تخلت حتي عن النخوة والشرف التي كانت تحكم القبائل القديمة وتحولت إلي رغبات الحقد والإنتقام وهو ما نراه اليوم قبائل متناحرة في ليبيا وفي واليمن وسوريا والعراق كل البلاد التي كانت مواطن للحضارة واختفت منها الدولة وساد فيها حكم القبيلة ٬ وما فعله المخطط الخارجي فقط أنه كشف الغطاء الوهمي الذي كنا نسميه الدولة الوطنية والذي تبدد منذ سنوات طويلة وعدنا إلي الأصل وهو اننا مجرد قبائل متحاربة ومتناحرة .

 

ـــ إذن هل ينطبق علينا كمصريين هذا الحكم واننا أصبحنا قبائل متناحرة ؟

ــ نعم إلى حد كبير خاصة فيما يحدث من تفجيرات وزرع قنابل وعبوات ناسفة وسيارات مفخخة في أي مكان وخاصة في الأماكن المزدحمة بأبرياء لا علاقة لهم بأية صراعات كما حدث مثلا في تفجير القضاء العالي في منطقة الإسعاف لأنها منطقة تجارية وملتقي مواصلات وطرق من يضع قنبلة في مثل هذا المكان يتعمد الإيذاء وإيقاع أكبر عدد من الضحايا فهل هناك رغبات شريرة أكثر من هذا ؟!نعم لدينا كل الرغبات الشريرة نتيجة كل الأحداث والعنف التي أصاب الشارع المصري والذي أصبح مليئا بالفوضي والقتل والرعب ٬ لذا فكتابات الكثيرين من الأدباء الشبان ممن يكتبون روايات الرعب ليس فقط لتأثرهم بالأفلام الأجنبية ولكن لأن الشارع أصبح شارع مرعب والقتل فيه سهل .

ـــ هل هذا الوضع مرشح للتفاقم نحو مزيد من الفوضي والرعب ؟

ـــ الله أعلم لكن يجب علي الدولة أن تكون أكثر جدية في التصدي للعنف والفوضي وهذا ليس معناه إطلاق يد الشرطة للتنكيل بالمواطن المصري وإنما بالإتجاه إلي نظام أكثر فاعلية يحفظ للمواطن إنسانيته وكرامته .

ـــ ما دور المثقف في إدارة المعركة ضد الإرهاب والأفكار المتطرفة ؟

ـــ دور المثقف في مثل هذه الأوقات أشبه برد الفعل في مواجهة الغريزة والوقوف أمام الأفكار التقليدية وأعتقد أن نظام التعليم هو السبب الرئيسي في العنف في الشارع لان التعليم في اصله هو القيم والبحث والتاهيل على ممارسة العمل بشكل منظم وحضاري لكننا خسرنا التعليم وتركناه خاضع للعشوائيات وأنتجنا جيل في النهاية يعتمد على قوته وغريزته وليس عقله وأعتقد أن الأنظمة التي حكمتنا أخرجت أسوأ ما فينا عبر القمع الذي ساد لعقود لتفريغ الشخصية المصرية من محتواها .

 

ـــ كيف تري دعوات المصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين ؟

ــــ لم يعد هناك إخوان، هناك ناس فقراء يقومون بالتعبير عن إعتراضهم وضيقهم من الأزمات والمشكلات الحياتية واليومية التي يعيشونها من سوء في أغلب إحتياجتهم من مواصلات وسكن وعلاج تعليم وصحة بينما هناك من يستغل هذا الغضب والإحتجاج في إستغلاله تحت شعارات دينية ، انما اذا قامت الدولة بعمل تنمية حقيقية لهؤلاء ومدهم بالمياه العذبة والكهرباء كل هذه الحركات الاحتجاجية ستزول مع زوال مسباباتها والأمر لا يحتاج للتصالح ٬ وما أفهمه يا أماهناك مدانين بجرائم عنف وتخريب يحاكموا حسب القانون أو إنهم أبرياء يفرج عنهم .

ــــ ذكرت أن الوقت الذي سافرته لتحري أماكن وقائع “كتيبة سوداء”أستغرق منك فترة أطول من كتابة الرواية نفسها ٬ هل تري الكتابة تمرس و دأب أم موهبة ؟

ـــ هناك نوعين من الكتابة أحدهما يسمونه بدأب النملة والمقصود بها تلك الطريقة التي يجمع بها النمل أشياء ومكونات صغيرة جنبا الي جنب إلي ان ينجح في بناء ذلك الهرم الكبير الذي تنتجه ونراه في الخلايا ٬ وهناك “لسعة النحلة”وهي الطريقة التي تعتمد علي الموهبة الفياضة وأي عمل تقدمه يكون مبهرا براقا وجميلا وينال الإعجاب والشهرة والإقبال ٬ وأنا أفضل دأب النملة ولا أعول كثيرا علي الموهبة إنما أعول علي الدأب والإشتغال علي نفسي أكثر بالمزيد من الكتابة وفي ذات الوقت الإهتمام بالثقافة عن طريق القراءة والبحث والتعلم ويظل موقنا للأبد أن الكتابة أكبر من الكاتب ولا يتخلي عن هذة القناعة بأوهام الوصول بالكتابة إلي مداها .

ـــ أما زال المنسي قنديل مسكون بخذلان ١٩٦٧ ؟

ــ تجربة ١٩٦٧ أصابت جيلا كاملا بالكآبة، وسببت نوع من الاكتئاب الجماعي لأول مرة شعب يكتئب بأكمله، ظلت هذه الحالة ملازمة لنا فترة طويلة جدا، لقد كنا جيل الأحلام العظيمة وتلك كانت المأساة فقد إعتقدنا أن لدينا القدرة علي تغيير العالم وفوجئنا بأننا مجرد دولة صغيرة تتلاعب بها القوي الكبري وتقودها للهزيمة، الأحلام العظيمة الخاصة بالقومية العربية والتحرر والعالم الثالث وعدم الانحياز كلها انهارت وتحطمت علي يد دولة صغيرة كإسرائيل و اكتشفنا فيما بعد أن هناك أكبر منها تتحالف معها وهي التي أوقعتنا في هذا الفخ.

وفي حرب أكتوبر أدرنا المعركة الحربية جيدا في الأيام الأولى للحرب، ولكننا لم نكملها علي نفس المنوال وحدثت الثغرة وحصار الجيش الثاني، كما أننا أدرنا المعركة السياسية بشكل خاطئ تماما، لذلك، ولأنني عشت كثيرا في الخارج، فبرغم أننا انتصرنا عسكريا، إلا أنه لا أحد يري الجانب المصري، العالم يراها حربا انتصرت فيها إسرائيل، لأننا لم نكشف عن أحداث الحرب أو وثائقها ولا أي شيء، جعلناها سرا غامضا مثل جميع الأحداث العظيمة في حياتنا، لا وثائق تكشف عن الحرب أو السد العالي أو تأميم قناة السويس، بينما إسرائيل تكشف وثائقها وتعلن، لذلك عندما يكتبون التاريخ يكون من وجهة نظر إسرائيل .

ـــ ما رأيك في جيل الكتاب من الشباب ؟ وبما تفسر رواج روايات الرعب ؟

ـــ أنا مبهور بعدد من الكتاب مثل أحمد مراد وله عالمه وجمهوره وطارق إمام وحسن كمال وأحمد خالد توفيق هم لهم من الجاهزية والابداع مايجعلنا نتطلع إليهم خاصة وأن لهم جمهورهم ونقادهم وإهتمام الجيل الحالي بروايات الرعب وغيرها سببه هو الانبهار وأن الصورة أكثر تعبيراً بالنسبة لهذا الجيل من الكلمة بسبب تاثير السينما .

ـــ كيف تري العلاقة بين النص الأدبي والسينما ؟

ــــ العلاقة بين النص الأدبى والعمل السينمائي أو الدرامى هي علاقة شائكة، لأنه لا غنى للأديب عن السينما أو التلفزيون لنشر روايته على نطاق واسع، وفى الوقت ذاته لا غنى للسينما عن ذلك النص الذي يمنحها السرد، وإن كان بين هذا وذاك فروق، منها أن الكاتب يعبر فقط بالورقة والقلم، أما المخرج فيعبر بالصورة التى يدخل فى تركيبها الكثير من الأدوات ٬ بعض الكتاب لم يكونوا يغضبون عند تحويل أعمالهم الأدبية إلى أعمال درامية، ومنهم نجيب محفوظ، عندما سئل كيف يسمح للمخرج حسن الإمام بتشويه نصوصه الأدبية وأشهرها الثلاثية ، فأجاب: أنا مسؤول فقط عن النص الأدبى وليس لى علاقة بالعمل السينمائي لإن الفيلم ينتمى بالدرجة الأولى للمخرج كما إن الرواية تنتمى بالدرجة الأولى للكاتب.

ـــ إذن لماذا ابتعدت عن السينما بعد تجربتي كتابة سناريو وحوار فتاة من إسرائيل وآيس كريم في جليم ؟

ــ للأسف السينما المصرية مريضة، تعيش علي المحفوظات والاقتباس من الأفلام الأجنبية ولا تحب المغامرة في تجارب جديدة إلا فيما ندر، إلا أنه مازال هناك أمل في أفلام السينما المستقلة بأن ينقذونا من الأفلام التجارية للسبكي وأمثاله، ولكن لابد للدولة أن تتدخل وتعاون السينما الجادة، فتردي الثقافة سببه في الأساس يرجع إلي تردي منظومة التعليم وانهيارها، فالتعليم ليس دوره تعليم القراءة والكتابة فقط، وإنما السلوك والحضارة والإنسانية، فجميع الأمراض الاجتماعية الموجودة حاليا هي نقص تعليم.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة