التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

«نساء كرنتينا» ..تاريخ قتله الإسكندرية  

كتب:محمد سرساوي

 

في روايته الرابعة “نساء الكرنتينا” الصادرة عن دار ميريت للنشر التي صدرمنها مؤخرا النسخة المترجمة باللغة الإنجليزيه عن مطبوعات الجامعة الأمريكية، أختار الروائي نائل الطوخي جانب مختلف ليكتب عن الأسكندرية بعيد عن وصف عراقه المكان أو يحكي عن تاريخ جمال الأسكندرية او يتحدث عن المواطنين والمثقفين السكندري، لكنه قرر أن يكتب عن تاريخ قتله الأسكندرية الذي سوف يحدث  في السنوات القادمة، عبر قصة حب بين علي وانجي الذان يتورطان في جريمة قتل بالخطأ، يهربان من القاهرة للإسكندرية، ويتعرفان علي ناديه وإعتماد الذين علموا باشتراكهم في جريمة قتل،  يحيوا اسطورة زوجهم حربي الذي كان يثير الفوضي في عقد التسعنيات من القرن الماضي،ويجعلونهم يسيران علي نهجه، وينشأوا امبورطورية الكرنتينا في حي كرموز.

كل من شخصيات الرواية تحاول احياء اسطورة أثارت الرعب لمحافظة الأسكندرية مثل سوسو الذي كان متحالف مع انجي وعلي واعتماد ونادية ليحيوا اسطورة حربي، بعد ذلك ينشق عنهم، ويحاول سوسو ان يحيا اسطورة سيكا وسيد وسلطان او المعروفين بأسم الثلاثي (س)، ويسير علي نهجهم، ويستخدم طريقتهم في القتل مثل سيكا الذي يهوي قطع رؤوس، نلاحظ سوسو يحب ان يفعل نفس الطريقة في قتل الأشخاص وهي قطع لرؤوس ضحايا.

يصبح سوسو عدو انجي وعلي وابنهم حماده ثم يموت هؤلاء الأربعه ويستمر الصراع بين ابنة سوسو وهي أميره وحفيدات انجي وعلي أو بنات حمادة هما يارا ولارا.

يقول نائل: أنا جعلت اسكندرية مسرح للقتله لكني ايضا تحدثت عن الجانب الأبداعي وحياتهم اليومية للمواطن السكندري ورصدت مسرحيات محمد نجم و سيد زيان التي كانت تعرض علي خشبة مسارح إسكندرية في فتره التسعنيات من القرن الماضي ، كما جعلت شخصية حمادة  قاتل يقتل الناس لكني جعلته أيضا فنان يرسم لوحات فنية بالأضافه إلي الحس التصوفي عند أميرة والشيخة صالحة، كل ما في الموضوع اني فكرت أن ابتعد عن اسكندرية التي تطل علي البحر، وبدون أن أوصف جليم ومحطة الرمل وزيزينيا ودخلت في غرب اسكندرية ، وهي كرموز بالتحديد حيث تدور احداث القصة، بما استلزم ذلك من تنحية البلاغة “الراقية” والاستعانة بدلا منها بالبلاغة “الشعبية”.

عن سبب اختياره للمستقبل لتكون الفتره زمنية التي تجري بها أحداث الرواية، يقول نائل: الكتابة في المستقبل كانت حل بالنسبة لي لانني في هذه القصة حاولت أن اخلق عالم كامل، يتقاطع في بعضه مع العالم الواقعي لكن اغلبه مختلق ويخصني أنا، لذلك قررت اللجوء للمستقبل، والمستقبل لانه لم يحدث بعد فكان محملا بامكانيات لا نهائية من اللعب بين الخيال والواقع.

كانت اسطورة كل من حربي او الثلاثي (س) او نادية أو اعتماد تم حكيها في الرواية أكثر من مرة بشكل مختلف وقال نائل: لان الذاكرة هي احدى هواجس العمل ،كيف الإنسان يتذكر التاريخ؟، ويكون التاريخ عندما يحكى يكون ممتلئ بالضلالات والأخطاء والانحيازات  بالأضافة الي السهو والنسيان وبيبقى طول الوقت يحدث حروب حول احتكار التاريخ.

المترجم الأنجليزي روبن مجور الذي ترجم رواية نساء الكرنتينا الي لغه الأنجليزيه ويقول:  ترجمة نساء الكرنتينا كانت عملية أستمتعت بها، وذلك لعدة أسباب أولا لغة الرواية، أستطاع نائل بدقة نادرة التنقل بين السرد المحض والساخر بلغة منضبطة، فلسفية وحكيمة، يضيف روبن: عن لغة الرواية المختلطة بلغتي العاميه والفصحى، انا أفضل أن أصفها بلعب دقيق ومحسوب بالمستويات المختلفة للسرد والحكي معا، هذا الخلط يقدم لنا لغة سلسة وطبيعية جدا وهي دليلنا في الرواية، هي اساليب متقدمة ومتطورة  صنعت “لغة خاصة” لرواية ما ليس هدفا بحد ذاته ولكنها لغة تناسب مع مضمون الرواية وإيقاعها  وتخدمها كما ينبغي.

يختم روبن حديثه: ذكاء نائل أبهرني بأنه جعل اسكندرية محور لأحداث الرواية خيار عبقري من المؤلف المدينة أو بالأدق فكرة المدينة عن نفسها، يقوم بتجسيد تيمة مهمة وهي الفرق الشاسع ما بين واقع الأمور وتصورنا لهذا الواقع… بين حالنا وأحلامنا، ضعفنا الحقيقي والسرديات التي بها نتكيف مع هذا الضعف. بعبارة أخرى الرواية تؤرخ لنا حياة المهمشين في مدينة الاسكندرية بوجهيها هما مجد الماضي وبؤس الحاضر هي الساحة المناسبة لهذا الصراع الذاتي، وأخيرا، بالنسبة عن السبب الذي دفعني أن أترجم هذا الكتاب الإجابة بسيطة هو من صفحاته الاولى عرفت أنني أمام رواية كوميدية عظيمة وفريدة من نوعها و الرواية أسرتني وأبهرتني وأعتبر نفسي محظوظ جدا ان الفرصة سنحت لي، بأن أقوم بترجمتها.

كان الغلاف الذي قام بتصميمه الفنان مخلوف، عليه ثلاث نساء هم واحده منقبه والثانية سيده بدينه والثالثه إمرأه نحيفه أشبه بالدمية، وكذلك قام مخلوف بتصميم غلاف طبعه الجامعة الأمريكية وعليه الثلاث نساء وأضاف عليه سته أطفال.

يقول مخلوف : كانت رواية نساء الكارنتينا ملهمة بالنسبة لي لتصدير بطولة المرأة على الغلاف، النساء الثلاث اللاتي ييتحكمن في مسار الدراما، وكان اختلاف أعمارهن وخلفياتهن الإجتماعي، فرصة لإظهارهن على الغلاف في شكل ثلاث أيقونات مختلفة، مما يجعل رسم الغلاف متصل بالعنوان وجذاب للقارئ لمعرفة قصص الثلاث نساء، بينما الأطفال الذين ظهروا في غلاف طبعة الأمريكية كان يمثل الجديد لهؤلاء النساء.

 

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى