ملفات

أتوب عن حبك

كتب: أحمد مسعد

 

المتأمل للساحة الغنائية فى مصر فى فترة الستينات لا يمكن أن يخطئ مكانة الشيخ إمام عيسى، ومدى تأثيره فى فرض شكل غنائى مختلف، إمام عيسى الشيخ الضرير بعوده وصوته يصاحبه شاعرنا الكبير أحمد فؤاد نجم بكلماته وصوته مع عازف الإيقاع محمد على ليشكل الثلاثى المبدع الحالم أول أشكال موسيقى الأندرجروند التى نعرفها الأن

علاقتى بصوت أغانى الشيخ إمام بدأت منذ 7 سنوات تقريبا، كان لقائي الأول به فى رائعة نجيب سرور  – البحر بيضحك ليه ـ وتوالت اللقاءات بعد أن حصلت بمحض الصدفة والهدية الكريمة من صديق عزيز على عدد من التسجيلات النادرة للشيخ أمام تم تسجيلها من الحفلات التى كان يقيمها مع رفقاءه ضمت أغلب وأشهر أعماله التى أرى أنها كانت بمثابة التعبير الحى عن الوضع المصرى فى مرحلة الحكم الناصرى وخصوصا بعد هزيمة يونيو حيث نالت الصدمة من إمام ورفيق دربه نجم فأخذا يعبران بما يمتلكان من قدرات ويبحون بما كان الناس يكتمونه فى نفوسهم خوفا فكان إعتقالهم وسيلة النظام لإسكاتهم ولكنهم خرجوا بعدها لاستكمال مشروعهما الفنى .

جيفارا مات ، نيكسون بابا ، مصر يا امه يابهية ، بقرة حاحا ، الورد اللى فتح فى جناين مصر وغيرها من الروائع التى إمتلكها رصيد إمام من الأغانى ولكنى اليوم أخترت أن أتحدث عن أنا أتوب عن حبك .. من أغانى أمام التى لا تحمل حسا وطنيا ثوريا ولكنها للمستمتع العادى يمكن تصنيفها أغنية عاطفية..

عندما سمعت الأغنية لأول مرة أتذكر أن حالة من الصمت انتابتنى ولم يتوقف عقلى عن العمل بعدها لقترة ظل هناك سؤال يلح على ذهنى بشدة .

هو فيه حلاوة كدة ؟!

أغنية بسيطة جدًا يناجى فيها حبيب حبيبة الذى لا يبادله الحب بمثله ويخبره أنه رغم الغياب والهجران سيظل متذكرا له عند هذا الحد تبدو الأغنية مجرد أغنية حب عادية فى المقطع الثانى من الأغنية يبدأ أمام فى تقديم رؤيته المختلفة عن الحب حينما يخبر حبيبه

  • ده أنا عمرى ما أخاف من هجرك يوم- ثم يعقبها بكلمات تحمل فى وجهة نظرى البسيطة منهجًا فلسفيًا فى الحب يمتلك نجم وأمام براءة إختراعه- وأن كان أمل العشاق القرب أنا أملى فى حبك هو الحب- ثم يختتم الأغنية بتلخيص القضية كلها فى أن الحب فى نظره ليس ملخصا فى الحبيبة فقط ولكنه حب للحب بما يمتلئ به من عذاب الشوق والهجران واللوم بغض النظر عن النتيجة النهائية لهذا الحب فيمكن بعدها تطبيق تلك النظرية على كل حب فى الدنيا حب الحبيبة وحب الوطن سواء – ده انا كل منايا ادوق اللوم ويقولوا عليا الناس حبيت ـ

تفتكروا فيه حلاوة كده .. كلما سمعت الأغنية انتابنى نفس الشعور بصوت الشيخ أمام الذى يختلف علي الكثيرون من متخصصين علوم الأصوات والموسيقى ويمكن أن نخوض جدالا حول حلاوة صوته من عدمها ولكننا لا يمكن أن نختلف على تأثير أغانى الشيخ أمام فى الشارع المصرى منذ الستينات وحتى الآن ولا يمكن أيضا أن نختلف عن أنه حالة  تمتلك خصوصيتها الشديدة والمتفردة التى لايمكن أن تتكرر فى عالم الغناء المصرى والعربى قريبا .. صوت يملك إحساس واندماج بما يغنيه فيخرج منه من القلب ليصل مباشرة لقلب مستمعه .. صوت عبر عن أوجاع الوطن وكان شريكا لنا فى الحلم الثورى بوطن أفضل حتى بعد وفاته ، صوت قدم فى رائعته أتوب عن حبك دعوة لابد أن نتبناها اليوم .. دعوة للحب من أجل روعة وجمال الحب.

فلنجعلها اليوم شعارا لنا … ونتمسك بالحب على طريقة أمام عيسى .

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى