التخطي إلى شريط الأدوات
لقاءات وحوارات

الدكتور محمد عفيفي: وزير الثقافة أراد اغتيال المجلس الأعلى للثقافة معنويا واحباط دوره «حوار»

حاوره: سامح فايز

 

في ملتقى الرواية العربية الذي أقامه المجلس الأعلى للثقافة مارس الماضي، كانت كلمات الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة الدكتور محمد عفيفي التي ألقاها أمام الحضور تحمل استقالة ضمنية تلمسها البعض، وخرجنا من الملتقى بخبر استقالة عفيفي، لكن الأيام مرت وهو لا يزال فى منصبه، حتى شاع خبر من جديد بنشوب خلاف بين الوزير والأمين العام، ونشرت الصحف جراء ذلك خبر استقالة عفيفي والذي خرج الوزير لنفيه فى الصحف، هنا كان لنا مع الدكتور عفيفي حوار نحاول الإجابة فيه على تساؤلات طرحتها الأزمات المتتالية غير الواضحة للجميع حتى الآن، وهل بالفعل استقال عفيفي أم لا، وما سر الاستقالة إن حدثت؟

ـ في البداية نود أن نعرف سر التوترات الأخيرة فى المجلس الأعلى للثقافة وصحة شائعة الاستقالة؟

هناك إجراءات تطبق وفقًا لأعراف عرفها جميع وزراء الثقافة السابقين خاصة بتجديد ندب الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، حيث من المفترض إرسال خطاب من الوزير إلى رئيس الجامعة بطلب التجديد، وهى إجراءات تستلزم وقتًا يتجاوز الشهر، وهذه تقاليد في وزارة الثقافة كان يحترمها وزارء الثقافة السابقين، وحتى الآن لم يرسل الوزير طلب التجديد، أحد الأصدقاء وهو الدكتور عماد أبو غازي قال لى: أرسل خطاب رسمي بطلب التجديد، فأرسلت خطابا منذ ثلاثة أسابيع لكنه لم يرد، وذلك ضد تقاليد الدولة المصرية، ثم نصحني صديق آخر بمحادثة الوزير شخصيًا، فذهبت إلى مكتبه، لكنه تعامل معي بطريقة مهينة كأستاذ جامعي وكأمين عام، ثم قال الوزير فى حديثه معي:” هبقى أجيبك ونقعد نتكلم فى المواضيع دي”.

ـ هل التعامل بهذه الطريقة مع الأمين العام كان وليد اللحظة أم له سوابق منذ تولي الوزارة؟

المفاجأة كانت فى التعامل مع شخص الأمين العام من البداية على أنه ليس الرجل الثاني، ومطالبات متكررة بتغير المجلس، وإعادة الهيكلة فى اللجان، وحديث عن المجلس والوزارة وأنها إزدواجية داخل منظومة وزارة الثقافة. مسائل تظهر اغتيال معنوي لشخص الامين العام نفسه، أن يتم تجاوزه، والتعامل مع قيادات أقل وتسليط بعض المواقع الاليكترونية ضده،  أن يتم عدم التعامل مع الأمين من قبل الوزير أو الإجتماع معه، مثلا جرى العرف أن الأمين العام ينوب عن الوزير وذلك لم يعد يحدث، بالتالي هناك شبه اغتيال معنوي لشخص الأمين العام.

ـ حديثك فى ملتقى الرواية العربية والذي أقيم بعد تولي النبوي وزارة الثقافة بأيام حمل استقالة ضمنية، هل قراءاتي لحديثك صحيحة؟

فعلا، شعرت من البداية أن هناك تهميش، وأدركت أن القادم لن يكون أفضل، وتراجعي عن الاستقالة حينها، كان سببًا رئيسيًا فيه مهرجان سينما الأطفال والذي كنا قد بدأنا فيه، ثم تبع ذلك ملتقي الثقافات الإفريقية، ومع ضغوط المحيطين والعاملين فى المجلس لا تملك إلا أن ترضخ لرغبتهم فى العمل معك .

ـ قد يقول البعض إن المجلس بالفعل فى حاجة لهيكلة وأنه ليس اغتيالا معنويا للمجلس وللأمين العام؟

القصد اغتيال معنوى، وألا يمارس المجلس  دوره، بدليل أن الأمين العام لا يمارس مهام فى وزارة الثقافة، سافرت  لإلقاء محاضرة فى لندن، والوزير على علم بها، ثم فوجئت باجتماع لقيادات وزارة الثقافة دعى فيه الوزير الدكتور  خلف الميري دون العودة إلى الأمين العام، وحين سألت وزير الثقافة والأمين العام للمجلس السابق الدكتور عماد أبو غازي، هل من الطبيعي أن يحدث ذلك؟ فكانت إجابته بالنفي، وأنه كان على الوزي أولا  استئذان الأمين العام فى حضور شخص بديل إن كان لذلك ضرورة، وحين حدثت الوزير أكد أن ما حدث لا يجوز بروتوكوليا وبرر ذلك قائلا: “كنا محتاجين  نعمل كده عشان الشغل يمشي”.

ـ تحدثت عن تهميش لدور الأمين العام وعدم عقد اجتماعات بين الأمين والوزير، فى حين قال النبوي فى تصريحات صحفية مطالبا القيادات بالتواصل شخصيا أو عبر الهاتف لإنهاء الأعمال المتوقفة فى الوزارة؟

إن كان ذلك طلب الوزير فما الذي يجعله يقصر العلاقة بينه وبين الأمين العام على  سكرتير مكتب الوزير فقط، وذلك نوع من عدم الاحترام، الوزير طالب القيادات بالتحدث مباشرة فى الهاتف دون انتظار الروتين والأوراق لإنجاز المهام، فما الوضع إذن حين تكون طريقة تواصلي مع الوزير هى  سكرتير مكتبة وليس الوزير نفسه؟

ـ هل يملك الأمين العام تفسيرًا لهذا الأزمة؟

ببساطة شديدة أزمة موجهه لأن المجلس بيشتغل، “أحيانا لما بتشتغل بتحرج اللى ما بيشتغلش”  الحل إذن أن تتم عملية اغتيال معنوي للملجلس ودوره.

ـ منذ أيام صدر قرارًا بتعين مساعد لوزير الثقافة مقر عمله فى المجلس بهدف هيكلة وتطوير المجلس الأعلى للثقافة، ما مدى قانونية ذلك وهل استشارك الوزير فى القرار؟

هيكلة المجلس لا تتم إلا من خلال المجلس نفسه، هو برلمان المثقفين ولا يستطيع أحد أن يهيلكه الا المثقفين أنفسهم.  ويسأل الوزير فى مدى صحة تعين المساعد، لكن المجلس له أعضاء مجلس، له أمين مجلس، ولجان مجلس، هم من بيدهم قرار التطوير، وبالفعل كنت قد طلبت أراء مقرري اللجان في كيفية تشكيل اللجان، وتصوراتهم، وأرائهم في الدورة الماضية، وما هى السلبيات، والأراء في إعادة تشكيل اللجان.

حديث الوزير للصحف مؤخرا يتضمن قرارات بالتطوير والهيكلة بتحركات فردية من مكتب الوزير تخالف الآلية التي يتحدث عنها الأمين.

نحن فى دولة مؤسسات، هناك أشياء يتم تغيرها من خلال اللجان، وأخرى من خلال الآمين العام، وأخرى من خلال الوزير، وهناك تغيرات  تتم من خلال القوانين، فالتغير فى مصر طبقا للمؤسسات وليس الفرد.

ـ صرح وزير الثقافة متهما القيادات بالتباطؤ في صرف مخصصات مالية مع اقتراب انتهاء الموزانة العامة للدولة، وحملت تصريحاته الاعلامية اتهام بالفساد لقطاعات الوزارة؟

هناك لبس وعدم فهم لهذه المسألة، معظم الأموال التي تحدث عنها الوزير خاصة بالباب السادس في ميزانية الدولة، وهى تخص انشاءات وتجهيزات، وبطبيعتها تحتاج للوقت، انت تتحدث عن إعداد المزايدات والمناقصات، وموافقة المستشار القانون، وهى مساءل معروفة فى كل الجهاز الحكومي بتأخر صرفها حتى شهر 4  لحين الإنتهاء من الإجراءات، وفيما يخص الحديث عن فساد يوجد فى الدولة جهاز رقابة إدارية نشط للغاية، يعرف دبة النملة، وهناك تقارير للرقابة الادارية ترسل لكل المسئولين، بالمشاكل والفساد الموجود.

نفى وزير الثقافة خبر طلبك اعفائك من المنصب منذ أيام.

يسأل فى ذلك الوزير!

ـ لماذا عاد الدكتور عفيفي إلى المجلس مرة أخرى بعد عزمه على قرار الاستقالة؟

رجعت إلى المجلس بسبب نصيحة الدكتور عماد أبو غازي أن هناك مسئولية واقعة على عاتق الأمين العام يجب إتمامها.

ـ منذ تولي الدكتور عبد الواحد النبوي للوزارة يتردد حديث عن مواجهته بدعوى أنه خارج الشللة الثقافة، ما حقيقة ذلك الإدعاء؟

أين هى الشلة الثقافية؟ أنا شلة ثقافية؟! إيناس عبد الدايم شللة ثقافية؟! أنور مغيث، وشللة مع من، أنا مؤرخ، أفكك المصطلح حتى أعرف جدواه، فأحيانا تجد مقولة سائدة يرددها الناس ثم نكتشف فى النهاية بتفكيكها وفهمها أنها غير صحيحة، يجب أن نفهم أن هناك فرق أن تكون منخرط فى الثقافة ولك دور،  وذلك مطلوب، لكي تدرك مع من تتعامل، وأن تكون هناك جماعة أصحاب مصالح، أضف إلى ذلك أنني كمثال لم أكن يوما فى منصب داخل الوزارة، وأنور مغيث نفس الشئ، إذن فنحن أيضا خارج الشللة إن كان هناك شللة من الأساس. هذا المفهوم كان من الممكن وموجود قبل ذلك، لكن ألآن فلا.

ـ في معرض الحديث عن المسئوليات تعلن جوائز الدولة فى خلال أيام، ما هى استعدادات المجلس لذلك الحدث؟

تم تحويل قاعة المجلس إلى قاعة إليكترونية، تضم شاشات عرض فى كل الاتجاهات، تعرض السيرة الذاتية لكل مرشح، وحين يتم الانتهاء من عرض القوائم يقوم كل عضو عن طريق “ريموت كنترول” بالتصويت لرقم المرشح الذي اختاره، ثم فى الحال تظهر النتائج، والقاعة المجاورة مجهزة لمشاهدة النتائج مباشرة. وبالفعل قام المجلس بعمل اجتماع تجريبي على التصويت الاليكتروني منذ أيام، استعداد للتصويت النهائي واعلان الجوائز يوم السبت 13 يونيو.

ـ خرجت تصريحات صحفية لوزير الثقافة تؤكد عمل الوزارة على تغير آلية عمل جوائز الدولة، متهما الجوائز في الماضي بذهابها لنفس الأسماء التي تنتمي لنفس الدوائر، وذهاب الجوائز لأعضاء من داخل اللجان التي تعطي الجائزة؟

هناك عدم فهم لنمط جوائز الدولة، من يعطى جائزة الدولة مرة لا يأخذها أخرى، لكن يعطى الشخص جائزة الدولة التشجيعية فى بداية حياته، ثم فى مرحلة أخرى يعطى جائزة التفوق تقديرا لتميزه، ثم بعد ذلك جائزة الدولة التقديرية فى مرحلة متقدمة من عمله الابداعي.

وفيما يخص اللجان فاللجنة لا تعطي جائزة. فهى اسمها جوائز الدولة، فهناك جوائز تعطيها اللجان مثل لجنة القصة والشباب ومؤخرا دشنت لجنة القانون جائزة، وهذه الجوائز قيمتها المادية في حدود 10 ألاف جنيه،  والذي يحدث أن هيئة المكتب تحدد مجالات جوائز الدولة كل ثلاثة سنوات، ثم بالنسبة لجوئز التسجيعية والتقديرية مقرري الشعب وهيئة المكتب يختارون أعضاء لجان الفحص دون تدخل من الأمين العام ولا الوزير، ويختار الأمين العام والوزير لجان فحص النيل والتفوق.

والحديث عن تعديل في جوائز الدولة لا يتم إلا من خلال هيئة مكتب المجلس الأعلى للثقافة، يطرح الموضوع، إما يأخد قرارت أو يحيل الموضوع لهيئة المكتب، الممثلة من الوزير والأمين ومقرري الشعب، أو أن يتم تعديل القانون تماما من خلال مجلس النواب.

ـ حديث الوزير المستمر عن مواجهة الفساد فى الوزارة كيف تعقب عليه؟

أنا استاذ تاريخ، والتاريخ علمني أن الأفعال هي التي تبقى وليس الكلام، وبالنسبة للفساد، نعم هناك فساد، لكن أيضا هناك أجهزة رقابية، الرقابة الإدارية، الجهاز المركزى للمحاسبات، النيابة الادارية، محاربة الفساد تتم من خلال القانون وليس من خلال صفحات الجرائد.

ـ أحد الأسباب التي تتردد بقوة فى تفسير الهجوم على المجلس الأعلى للثقافة والدعاوي إلى تطويرة وهيكلته أو اقصاء دور الأمين العام هو الحديث عن ترشيح  الدكتور عفيفي للوزارة، وأنك الوزير القادم؟

لم تعرض على الوزارة، وتولى الوزارة شرف، لكن كرسي الأمين العام شرف كبير، جلس على ذلك الكرسي يوسف السباعي، وعبد الرحمن الشرقاوي، وجابر عصفور، وعماد ابو غازي وأسماء كثيرة مهمة.

 

رئيس تحرير بوابة كتب وكتاب مع الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة
رئيس تحرير بوابة كتب وكتاب مع الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة
اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى