التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

بسمة الخولي تكتب: زمن الرعب الجميل «4»

كتبت: بسمة الخولي

 

” حقيقية هي المسوخ ، وكذلك الأشباح ، كليهما يعيش في صراع دائم مع الانسانية داخلنا ، واحياناً يفوزون .. ”

ستيفن كينج

مرحبًا بك عزيزي الزائر في كرنفال الرعب ، هنا بعيدًا عن العالم الواقعي للبشر ، على يسارك بإمكانك رؤية قطار الموت يستعد للإقلاع ، القطار تقليدي عدا أنه يعبر إلى الجحيم بدلاًمن العودة إلى محطته ، جواره سترى بيت المرايا ، كافة الانعكاسات هنا حقيقية ، بل وتملك القدرة على الحركة و الخروج للقتل أيضًا ، وهنا على يمينك الكافيتيريا الصغيرة ، جميع روادها موتى ، لا تقلق لن يؤذيك أحدهم إلا إذا قرر أنك تشبه شخص كان يعرفه حين كان حياً .

لا تخشى المهرجين لكن لا تحدق في وجوههم كثيراً ، و لا تنظر أسفل قدمك لأن العناكب و الفئران هنا لديها القدرة على اختراق جلدك ، فقط حاول الصمود حتى تصل إلى المقاعد أمام خشبة المسرح ، اجلس وشارك الجميع التصفيق بفخر حين ينحسر الستار الأحمر ويظهر سيد الكرنفال ، ستيفن كينج .

 

stephen-king
stephen-king

بأرض ستيفن كينج أخذ أدب الرعب منحنى غير مسبوق ، بإمكانك كما في السابق رؤية المسوخ ، مصاصي الدماء ، القبور ، وغيرها ، لكن هنا ستراها كجزء من الحياة الواقعية ، تتنفس و تسير بيننا ،بل و تتصرف كأنها جزء عادي جداً من المجتمع ، في رائعة ستيفن كينج ” الضباب ” ، جمع الكاتب بين لونين من الرعب هما ” رعب المسوخ ” و ” الرعب النفسي ” الذى تمثل في الهستيريا الجماعية ، في روايته الشهيرة التي تحولت إلى عمل سينيمائي ” كاري ” جمع كذلك بين لونين هما ” رعب الخوارق ” و مرة اخرى ” الرعب النفسي” ، منذ بداية ظهور ستيفن كينج على الساحة انتج ما يزيد عن مائة كتاب ما بين رواية ، نوفيلا ، و قصص قصيرة ،وتحولت أغلب أعماله إلى أفلام مرئية ، مثل ” كاري ” ، ” بؤس ” ، ” الضباب ” ، ” أبناء الذرة ” ، ” السطوع ” ،  خاض في كافة الوان الرعب تقريباً لكن بصمته المميزة ظلت ” الرعب النفسي ” .

” أصبحت مجنوناً مع نوبات رهيبة من التعقل ”  تلك الجملة التي قالها ستيفن كينج وصفت بدقة أسلوب قلمه ، امتلك هذا الكاتب موهبة تمكنه من رؤية ادق نقاط ضعف البشر حوله وتحويلها إلى رواية كاملة تنبض بالحياة ، عرض الشيزوفرينيا ، الخوف من الأحلام ، الوسواس القهري ، وفوبيا الرسم  في كتابه ” بُعيد الغروب ” ، في قصة ” ابناء الذرة ” عرض قدرة الأطفال على التحول لشياطين ،و في رواية ” بؤس ” صنع الرعب المتمثل في حب القارئ الجنوني للكاتب ، وغيرها الكثير ..

ظل ستيفن كينج متربع على عرش الرعب النفسي منذ التسعينات حتى الآن ، في ذات الفترة تقريباً نهضت ” آن رايس ” من قبوها المظلم لتعيد ” رعب مصاصي الدماء ” إلى امجاده ، لو كنت قد رأيت العمل السينيمائي الشهير ” لقاء مع مصاص دماء ” فستعرف بالتأكيد ما اعنيه ..

بازدهار عهد الرعب و ارتفاع ابراجه القديمة بدأ الادباء بإنشاء ابراج اكثر حداثة خارج نطاق ادب الرعب المعتاد ، كــ ” الفانتازيا السوداء ” ، ” الرعب الإيروتيكي ” ، ” الرعب الساخر ” ، و ” الرعب المصور ” ، كذلك شهد احد اكثر الوان الرعب اهمية تطور ملحوظ على يد ” روبرت لورانس شتاين ” ، أو ” ر . ل . شتاين ” صاحب سلسلة ” قشعريرة ” التي تُعد مرجعاً في ” رعب الأطفال ” ، و التي انتقلت عبر القارات لتستقر هنا بالعالم العربي تحت مسمى ” سلسلة صرخة الرعب “..

استقرار شيطان ” صرخة الرعب ” في مصر جوار الأعمال التي تم ترجمتها سابقاً كان بداية افتتاح كرنفال جديد للرعب ، هذه المرة بنكهة عربية ، وبسلسلة اخرى حملت اسم ” ما وراء الطبيعة ” ..

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى